ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

القضاء البريطاني يحسم الجدل ويؤيد تبرئة رجل أحرق المصحف في لندن

أرشيفية
أرشيفية

خسرت هيئة الادعاء الملكي البريطانية (النيابة العامة) معركتها القانونية أمام المحكمة العليا، بعد رفض الطعن المقدم ضد قرار تبرئة "حامد كوشكون" من تهمة إحراق نسخة من المصحف الشريف أمام القنصلية التركية في لندن العام الماضي. ويأتي هذا الحكم ليضع حداً لمسار قضائي طويل بدأ بإدانة أولية، وانتهى بقرار قضائي يرسخ مفاهيم حرية التعبير وفق المنظور القانوني البريطاني، رغم الحساسية الدينية والسياسية للواقعة.

كواليس القضية من الإدانة إلى نقض الحكم

تعود تفاصيل الواقعة إلى فبراير من العام الماضي، حينما قام كوشكون، وهو مواطن بريطاني من أصول كردية وأرمنية، برفع نسخة مشتعلة من المصحف مردداً عبارات مسيئة أمام مبنى السفارة التركية. ورغم صدور حكم بإدانته في يونيو الماضي بتهمة الإخلال بالنظام العام بدافع ديني، إلا أن محكمة "ساوثوارك" الملكية نقضت الحكم في أكتوبر، معتبرة أن سلوك المتهم لا يرقى لكونه فعلاً يسبب مضايقة أو قلقاً يستوجب العقوبة الجنائية، وهو ما دفع النيابة العامة للجوء إلى المحكمة العليا.

المحكمة العليا تحصن قرار البراءة وترفض طعن النيابة

في قرارها الصادر اليوم الجمعة، رفض القاضيان "واربي" و"أوبي" استئناف الادعاء الملكي، مؤكدين عدم اقتناع المحكمة بوجود أي خطأ قانوني في حكم البراءة السابق. وأشار القضاة إلى أن المحكمة لم تغفل أي عوامل جوهرية في تقييمها للحادثة، مما يعني تأييد الاستنتاج بأن الفعل، رغم استفزازه، يندرج ضمن الأطر التي لا تستدعي التجريم المباشر تحت قانون النظام العام، خاصة مع تلقي المتهم دعماً قانونياً من جمعيات علمانية ومؤسسات مدافعة عن حرية التعبير.

ردود الفعل ودلالات القوانين البريطانية

أثار الحكم ردود فعل واسعة، حيث وصف اللورد "يونج من أكتون"، الأمين العام لاتحاد حرية التعبير، ملاحقة كوشكون قضائياً بأنها خطأ منذ البداية. وأشار يونج إلى أن بريطانيا ألغت قوانين ازدراء الأديان منذ نحو 18 عاماً، معتبراً أن القضية أعادت فتح النقاش حول الحدود الفاصلة بين التعبير عن الرأي وبين التحريض أو الإخلال بالأمن، وسط مطالبات بضرورة مراجعة سياسات الادعاء العام في مثل هذه القضايا الحساسة لتجنب إهدار موارد الدولة في نزاعات قضائية خاسرة.

 

تم نسخ الرابط