حسام موافي: أكره كلمة «عيب» في التربية.. و«حرام» أقوى مليون مرة في تقويم السلوك
أكد الدكتور حسام موافي، أستاذ الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، أن من أكثر الكلمات التي يرفض استخدامها في تربية الأبناء كلمة «عيب»، معتبرًا أنها لا تُسهم في بناء ضمير حقيقي لدى الطفل بقدر ما تزرع بداخله الخوف من نظرة المجتمع فقط، دون أن تُكوّن لديه قناعة داخلية راسخة بالخطأ والصواب.
وأوضح حسام موافي، خلال تقديمه برنامج رب زدني علمًا المذاع عبر قناة قناة صدى البلد، أن التربية السليمة يجب أن تعتمد على ترسيخ القيم الدينية والأخلاقية في نفوس الأطفال منذ الصغر، مشددًا على أن كلمة «حرام» أكثر تأثيرًا وعمقًا في تشكيل وعي الطفل وسلوكه من كلمة «عيب».
وقال إن كلمة «عيب» ترتبط في أذهان الكثيرين بالخوف من كلام الناس أو نظرة المجتمع، بينما كلمة «حرام» ترتبط برقابة الضمير واستحضار مراقبة الله، وهو ما يجعل تأثيرها أقوى وأبقى في النفس، مضيفًا: «قولوا لولادكم حرام.. أقوى مليون مرة من عيب».
وأشار أستاذ طب الحالات الحرجة إلى أن بناء شخصية الطفل لا يجب أن يقوم على ردود أفعال سطحية أو عبارات تقليدية اعتاد المجتمع ترديدها دون وعي، بل ينبغي أن يكون قائمًا على فهم حقيقي لمعاني القيم، وعلى رأسها الرحمة. وأكد أن الرحمة ليست قيمة هامشية في التربية، بل هي حجر الأساس في تكوين إنسان سوي نفسيًا وأخلاقيًا.
وتحدث حسام موافي عن أهمية غرس الرحمة في نفوس الأطفال، سواء كانوا ذكورًا أو إناثًا، موضحًا أن بعض الأسر قد تُشدد على الفتيات في أمور معينة تحت مسمى «العيب»، بينما تتساهل مع الأولاد، وهو ما يخلق ازدواجية في المعايير التربوية. وشدد على ضرورة المساواة في التربية وغرس القيم نفسها لدى الجميع دون تمييز.
وضرب مثالًا بتعامل الأطفال مع الحيوانات في الشارع، مؤكدًا أن بعض الصغار قد يقومون بإيذاء الحيوانات دون إدراك لخطورة ما يفعلون، وهنا يظهر الدور الحقيقي للأسرة في التوجيه السليم. وقال: «لما طفل يضرب حيوان في الشارع، ما نقولش عيب.. نقول حرام، عشان يفهم إن ده فعل مرفوض دينيًا وأخلاقيًا، مش بس قدام الناس».
وأوضح أن الطفل عندما يسمع كلمة «حرام» يبدأ في الربط بين الفعل ومرجعية أخلاقية عليا، ما يُسهم في تكوين ضمير حي يراقب نفسه حتى في غياب الرقابة الأسرية. أما إذا تربى فقط على كلمة «عيب»، فقد يمتنع عن الخطأ أمام الآخرين، لكنه قد يمارسه في الخفاء لأنه لا يرى فيه مخالفة داخلية حقيقية.
وأضاف أن المجتمع اعتاد استخدام كلمة «عيب» في كثير من المواقف اليومية، سواء في طريقة الكلام أو اللباس أو التصرفات العامة، معتبرًا أن هذا الأسلوب قد يُنتج أفرادًا يهتمون بالمظهر أكثر من الجوهر، وبنظرة الناس أكثر من رضا الله، وهو ما يستدعي إعادة النظر في مفاهيم التربية السائدة.
وأكد حسام موافي أن التربية مسؤولية عظيمة، وأن الكلمات التي يرددها الآباء والأمهات تظل عالقة في أذهان الأبناء لسنوات طويلة، بل قد تُشكل وعيهم بالكامل. لذلك يجب اختيار الألفاظ بعناية، لأن الكلمة قد تبني إنسانًا مستقيمًا أو تزرع داخله عقدًا وخوفًا غير مبرر.
وأشار إلى أن غرس قيمة الرحمة في الطفل يبدأ من مواقف بسيطة في الحياة اليومية، مثل التعامل مع الخدم، واحترام الكبير، ومساعدة الضعيف، والرفق بالحيوان، مؤكدًا أن هذه الممارسات اليومية تُترجم المفاهيم النظرية إلى سلوك عملي راسخ.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن استبدال كلمة «عيب» بكلمة «حرام» ليس مجرد تغيير لفظي، بل هو تغيير في فلسفة التربية نفسها، لأن الهدف الحقيقي ليس تربية أبناء يخافون من المجتمع، بل تربية أبناء يملكون ضميرًا حيًا يوجههم إلى الصواب حتى في أصعب الظروف، مضيفًا أن بناء إنسان رحيم ومتوازن يبدأ من كلمة صادقة تُقال في الوقت المناسب.