أسعار النفط تقفز 2% بنهاية فبراير.. برنت يسجل 72.48 دولار للبرميل
أغلقت أسواق النفط العالمية تداولاتها لشهر فبراير 2026 على ارتفاع ملحوظ، حيث قفزت الأسعار بأكثر من 2% في جلسة تسوية أمس الجمعة، مدفوعة بتصاعد وتيرة التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، وسجل خام القياس العالمي برنت 72.48 دولار للبرميل، بينما استقر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي عند 67.02 دولار للبرميل، وتعكس هذه الأرقام حالة من القلق تسود أوساط المستثمرين من احتمال تعطل سلاسل الإمداد في منطقة الشرق الأوسط، مما دفع أسعار الخام لتحقيق مكاسب على أساس شهري، وسط ترقب لما ستسفر عنه العمليات العسكرية المباشرة التي بدأت الساعات الماضية وتأثيرها المباشر على أمن الملاحة في الممرات المائية الحيوية.
توقعات بنك باركليز: سيناريو الـ 80 دولاراً للبرميل
في تحليل حديث نشرته وكالة "رويترز"، أشار بنك باركليز إلى أن خام برنت قد يواجه موجة صعود قوية تدفعه نحو مستويات 80 دولاراً للبرميل في حال حدوث اضطراب كبير ومستدام في الإمدادات، وأوضح البنك أن علاوة المخاطرة الحالية التي تتراوح بين 3 إلى 5 دولارات قد تتلاشى سريعاً إذا لم يحدث انقطاع فعلي، لكنه حذر من أن أي انقطاع في الإمدادات بمقدار مليون برميل يومياً سيقلب موازين السوق رأساً على عقب، هذا السيناريو من شأنه أن يبدد التوقعات السابقة بوجود فائض في المعروض، ويضع الأسواق العالمية أمام فجوة تمويلية وطاقية قد ترفع تكلفة الشحن والإنتاج عالمياً.
علاوة المخاطر الجيوسياسية وأزمة "الإمدادات" المفقودة
تعتبر المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، المحرك الرئيسي لقفزة الأسعار الأخيرة، فمع إعلان الحرس الثوري الإيراني استهداف القواعد الأمريكية رداً على عملية "زئير الأسد"، ازدادت المخاوف من إغلاق مضيق هرمز أو تعرض المنشآت النفطية في الخليج لضربات مباشرة، ويرى محللون أن السوق بدأ بالفعل في تسعير "علاوة المخاطر"، حيث يفضل المتداولون شراء العقود الآجلة للتحوط ضد أي انقطاع مفاجئ، وهو ما يفسر وصول خام برنت لمستويات السبعينيات مجدداً رغم محاولات تثبيت الإنتاج من قبل تحالف أوبك بلس.
مكاسب شهر فبراير وتحول اتجاهات السوق في 2026
بانتهاء جلسة الجمعة 27 فبراير 2026، يكون النفط قد حقق أداءً إيجابياً غير متوقع ببداية العام، متجاوزاً الضغوط الاقتصادية الناتجة عن تباطؤ الطلب في بعض الأسواق الآسيوية، إن الارتفاع بنسبة 2% في يوم واحد يعكس هشاشة التوازن الحالي في سوق الطاقة، حيث أصبحت الأخبار العسكرية تسيطر على توجهات الأسعار أكثر من البيانات الاقتصادية التقليدية، وإذا استمر التصعيد العسكري خلال عطلة نهاية الأسبوع، فمن المتوقع أن يفتتح خام برنت تداولات يوم الاثنين المقبل على "فجوة سعرية" صاعدة قد تقربه من حاجز الـ 75 دولاراً كمحطة أولى قبل اختبار مستويات باركليز المتوقعة.
النفط في "عين العاصفة" السياسية
يبقى مصير أسعار النفط خلال شهر مارس 2026 معلقاً بمدى انضباط العمليات العسكرية في المنطقة، ففي حين توجد وفرة في المخزونات العالمية، إلا أن العامل النفسي واللوجستي يظل هو الحاكم، إن بلوغ برنت مستوى 80 دولاراً ليس مجرد توقع اقتصادي، بل هو انعكاس لمدى الثقة في استمرار تدفق النفط عبر ممرات الشرق الأوسط، وبناءً عليه، يراقب العالم الآن بدقة أي تحرك قد يؤدي إلى نقص المليون برميل التي تحدث عنها باركليز، لأن ذلك سيعني دخول الاقتصاد العالمي في دورة تضخمية جديدة تقودها أسعار الوقود.