ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

بين النص والتفويض.. لماذا رفضت النقض طعن النيابة؟

محكمة النقض
محكمة النقض

قضت محكمة النقض، برفض طعن النيابة العامة وتأييد الحكم الصادر بعدم قبول استئنافها شكلًا لرفعه بعد الميعاد القانوني، مؤكدة أن ميعاد الاستئناف من المسائل المتعلقة بالنظام العام، وأن الحق في الطعن خلال مدة الستين يومًا مقرر للنائب العام والمحامي العام لدى محكمة الاستئناف في نطاق اختصاصه دون غيرهما، وفقًا لصحيح نص القانون.

النقض: لا اجتهاد مع صراحة النص.. النقض ترفض توسيع ميعاد طعن النيابة

صدر الحكم برئاسة القاضي صفوت مكادي، وعضوية القضاة محمد أبو السعود، وكمال عبد اللاه، وجورج إميل الطويل، وأيمن صالح شريف، وبحضور رئيس النيابة لدى محكمة النقض محمد قاسم، وأمانة سر أحمد لبيب، وذلك في الطعن رقم 13723 لسنة 95 القضائية، المرفوع من النيابة العامة طاعنة ضد أحد المحكوم عليهم.

وتناول الطعن نزاعًا حول مدى أحقية النيابة العامة في الاستفادة من ميعاد الستين يومًا المنصوص عليه في المادة 419 مكرر/4 من قانون الإجراءات الجنائية، بعدما قضت محكمة الجنايات المستأنفة بعدم قبول استئنافها شكلًا لتقريره بعد انقضاء الأربعين يومًا من تاريخ صدور الحكم بالبراءة.

قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة القاضي صفوت مكادي وعضوية القضاة محمد أبو السعود وكمال عبد اللاه و جورج إميل الطويل وأيمن صالح شريف بحضور محمد قاسم رئيس النيابة بنيابة النقض بأمانة سر أحمد لبيب، في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 13723 لسنة 95 القضائية المرفوع من النيابة العامة "طاعنة" ضد "محكوم عليه - مطعون ضده".

أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن وقائع الدعوى تضمنت اتهام النيابة العامة المطعون ضده في القضية المقيدة برقم ....... لسنة ....... جنايات مركز ...... المقيدة برقم ...... لسنة ....... كلي ....... .

بأنه في يوم ١٨ من نوفمبر سنة ۲۰۲٤ - بدائرة مركز شرطة ....... - محافظة ....... .

أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (حشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً على النحو المبين بالتحقيقات .

قاوم الرائد ................ المفتش بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات حال كونه موظفاً عمومياً ومن القائمين على تنفيذ أحكام قانون مكافحة المخدرات بأن دفعه حال قيامه بضبطه على النحو المبين بالتحقيقات .

وأحالته إلى محكمة جنايات ........ لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت بتاريخ ۱۲ من مارس سنه ۲۰۲5 حضورياً ببراءة................ مما أسند إليه من اتهام وبمصادرة الجوهر المخدر المضبوط .

فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم وقيد استئنافها برقم ....... لسنة ....... جنايات مستأنف ........ .

والمحكمة المذكورة قضت بتاريخ ٢٤ من يونيو سنة ۲۰۲٥ حضورياً بعدم قبول الاستئناف للتقرير به بعد الميعاد .

فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .

وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .

ذكرت المحكمة في حيثيات حكمها أنها بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .

حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر قانوناً .

وحيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بعدم قبول استئنافها شكلاً للتقرير به بعد الميعاد قد أخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنه أسس قضاءه على تجاوز مدة الأربعين يوماً في حين أن النيابة العامة لها الحق بالطعن بالاستئناف خلال مدة ستين يوماً عملاً بنص الفقرة الرابعة من المادة ٤١٩ مكرراً / 4 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن البين من الأوراق إن الدعوى الجنائية أقيمت على المطعون ضده بوصف أنه (1) أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (حشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً على النحو المبين بالأوراق . (۲) قاوم الرائد ................. المفتش بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات حال كونه موظفاً عمومياً ومن القائمين على تنفيذ أحكام قانون المواد المخدرة بأن دفعه حال قيامه بضبطه على النحو المبين بالتحقيقات ، وقضت محكمة جنايات أول درجة حضورياً بجلسة ١٢ من مارس سنة ۲۰۲٥ ببراءة المتهم مما نسب إليه من اتهام وبمصادرة الجوهر المخدر المضبوط ، فاستأنف المحامي العام لنيابة ........ الكلية هذا الحكم بتاريخ ٤ من مايو سنة ۲۰۲٥ وقضت محكمة الجنايات المستأنفة بجلسة ٢٤ من يونيو سنة ٢٠٢٥ بعدم قبول استئناف النيابة العامة شكلاً للتقرير به بعد الميعاد استناداً إلى تجاوز النيابة العامة ميعاد التقرير بالاستئناف وهو أربعون يوماً من تاريخ صدور الحكم المستأنف . لما كان ذلك ، وكان من المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن الميعاد المقرر لرفع الاستئناف هو من الأمور المتعلقة بالنظام العام ، وكانت المادة ٤١٩ مكرراً / 4 من قانون الإجراءات الجنائية - المضافة بالقانون رقم 1 لسنة ۲۰۲٤ - تنص على أنه "يحصل الاستئناف بتقرير في قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم ، وذلك خلال أربعين يوماً من تاريخ صدور الحكم ، فإذا كان الاستئناف مرفوعاً من هيئة قضايا الدولة يجب أن يكون التقرير موقعاً من مستشار بها على الأقل ، وإذا كان مرفوعاً من النيابة العامة فيجب أن يكون التقرير موقعاً من محامٍ عام على الأقل ، وللنائب العام أن يستأنف الحكم خلال ستين يوماً من تاريخ صدوره ، وله أن يقرر بالاستئناف في قلم كتاب المحكمة المختصة بنظر الاستئناف" ، وكانت المادة ٢٥ من القرار بقانون رقم ٤٦ لسنة ۱۹۷۲ بشأن السلطة القضائية المعدل في ١٣ من أبريل سنة ۲۰۲۳ تنص على "أن يكون لدى كل محكمة استئناف محامٍ عام له تحت إشراف النائب العام جميع حقوقه واختصاصاته المنصوص عليها في القوانين" مما مفاده أن الطعن بالاستئناف في الميعاد الطويل - الستين يوماً - حق أصيل للنائب العام والمحامي العام بمحكمة الاستئناف التي يعمل بها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المستأنف قد صدر بتاريخ ۱۲ من مارس سنة ۲۰۲٥ ، وكان الثابت من الصورة الرسمية لتقرير الاستئناف المضمومة أن المقرر بالاستئناف هو المحامي العام لنيابة ........ الكلية بتاريخ ٤ من مايو سنة ۲۰٢٥ - مما مقتضاه أن يكون استئناف النيابة العامة قد تم بعد الميعاد الذي حددته المادة ٤١٩ مكرراً / 4 من قانون الإجراءات الجنائية - وهو أربعون يوماً من تاريخ الحكم المستأنف - ، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول استئنافها شكلاً للتقرير به بعد الميعاد قد التزم التطبيق الصحيح للقانون ، ولا يغير من ذلك ما ذهبت إليه النيابة العامة في مذكرة أسباب طعنها من أن المحامي العام الأول لنيابة استئناف ........ قد فوض المحامي العام لنيابة ........ الكلية باتخاذ إجراءات الطعن بالاستئناف في هذا الحكم نيابة عنه بموجب خطاب صادر من نيابة استئناف ........ - مرفق صورة ضوئية منه بملف الطعن - مما يحول له حق الطعن بالاستئناف في الميعاد الطويل طبقاً لنص الفقرة الرابعة من المادة ٤١٩ مكرراً / 4 من قانون الإجراءات الجنائية ونص المادة ٢٥ من القرار بقانون رقم ٤٦ لسنة ۱۹۷۲ بشأن السلطة القضائية ، ذلك أن ورقة التقرير بالاستئناف - شأنها شأن ورقة التقرير بالطعن بالنقض - حجة بما ورد فيها في صدد إثبات بياناتها ومن بينها صفة من تقدم للتقرير به ، وكان من المقرر أنه عندما يشترط القانون لصحة الطعن في الأحكام - بوصفه عملاً إجرائياً - شكلاً معيناً ، فإنه يجب أن يستوفي هذا العمل الإجرائي بذاته شروط صحته الشكلية دون تكملته بوقائع أخرى خارجة عنه غير مستمدة منه ، وكان الحال في الدعوى المطروحة وما أثبت بصدر تقرير الاستئناف أن الذي قرر به هو المحامي العام لنيابة ........ الكلية بغير أن يثبت صفة من فوضه في التقرير بالاستئناف ، فإن استئناف النيابة العامة يكون قد تم بعد الميعاد المقرر في القانون.

لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، ورفضه موضوعاً .

تم نسخ الرابط