ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

طمأنينة المؤمنين بين الرزق والتحدي الإلهي: حسن وتد يفسر أسرار القرآن الكريم

خلف الحدث

في ظل القلق اليومي الذي يعاني منه الإنسان حول الرزق والمستقبل، يقدم القرآن الكريم رسائل مباشرة للمؤمنين، تؤكد أن كل شيء مقدر من الله وأن الرزق والأجل بيديه سبحانه وتعالى. وقد تناول د. حسن وتد، أستاذ ورئيس قسم التفسير وعلوم القرآن بكلية الدراسات العليا، هذا الموضوع خلال برنامج «نورانيات قرآنية» على قناة صدى البلد، موضحًا كيف تهدئ الآيات قلوب المسلمين وتمنحهم السكينة النفسية، وتدعوهم إلى الجمع بين التوكل على الله والسعي والعمل

الآية الكريمة ووعد الله بالرزق

أكد د. حسن وتد أن الآية الكريمة في بداية الجزء الثاني عشر من القرآن الكريم: «وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ» تحمل وعدًا إلهيًا واضحًا للمؤمنين. فالآية تشير إلى أن الله عز وجل يعلم مقادير كل المخلوقات ويضمن رزقها، وأن هذا الإيمان ينعكس إيجابًا على النفوس، فيشعر الإنسان بالطمأنينة ويستمد الأمل والسكينة

الأجل والرزق بين يدي الله

أوضح د. وتد أن القرآن أولى اهتمامًا كبيرًا بمسألتين تشغل بال كل مسلم: الأجل والرزق، فكلاهما بيد الله وحده. فالإنسان لا يستطيع تقديم الأجل أو تأخيره، كما لا يمكنه زيادة رزقه أو تقليله عن ما قدره الله، كما جاء في قوله تعالى: «وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ». هذه الآية تشرح للمؤمن أن كل ما يحتاجه من طعام، مال، وعمر، محدد مسبقًا، وأن الاطمئنان لله يخفف من القلق حول المستقبل

الربط بين الرزق والسعي

لفت د. حسن وتد إلى أن الرزق المضمون من الله لا يعني التكاسل أو الاعتماد على القدر فقط، بل يحث الإنسان على السعي والعمل والاجتهاد. واستشهد بآية من سورة الجمعة: «فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ»، والتي توضح أن الجمع بين العبادة والعمل هو الطريق الأمثل للإنسان للحصول على رزقه بطريقة مشروعة ومباركة، وأن الطمأنينة لا تعني الركون أو التواكل فقط

التحدي الإلهي وإعجاز القرآن

وأشار د. وتد إلى أن القرآن الكريم يتضمن تحديًا إلهيًا للكفار، حيث دعا الله من يشكك في صدق كلامه أن يأتوا بعشر سور مثله، كما جاء في قوله تعالى: «أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ … قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ». هذا التحدي يظهر عجز البشر عن الإتيان بمثل القرآن، ويبين عظمته وصدقه، مما يعزز إيمان المسلمين بالكتاب الكريم ويجعلهم أكثر يقينًا في كلماته ومعجزاته

الطمأنينة والثقة بالله

أكد د. حسن وتد أن هذه الآيات تمثل رسالة متكاملة للمسلمين، تجمع بين الثقة بالله في الرزق والأجل، وأهمية السعي والعمل، وكذلك إظهار إعجاز القرآن للناس جميعًا. فالرسالة القرآنية تهدف إلى تعليم الإنسان التوازن بين الاعتماد على الله والاجتهاد في الأرض، لتتحقق الطمأنينة في قلب المؤمن

الأثر النفسي والروحي للآيات

توضح هذه الآيات أن المؤمن إذا تعلق قلبه بالله واعتمد على وعده، فإن حياته ستتسم بالطمأنينة والهدوء النفسي. فالإيمان بأن الرزق محدد وأن الله مطلع على كل شيء يمنح الإنسان القدرة على مواجهة التحديات اليومية بثقة، ويحفزه على الاجتهاد والعمل دون خوف من الفقر أو الحاجة

توازن التوكل والسعي في الحياة اليومية

شدد د. حسن وتد على أهمية التوازن بين التوكل على الله والعمل الجاد، فالاعتماد على الله لا ينفي الجهد الشخصي والاجتهاد في السعي. وهذا التوازن يمثل منهجًا عمليًا للمسلم في حياته اليومية، سواء في أموره المادية أو الروحية، ويضمن له الرزق المبارك والطمأنينة النفسية

تعزيز الفهم القرآني لدى المشاهدين

يساهم برنامج «نورانيات قرآنية» في تبسيط المعاني القرآنية للمشاهدين، ويزيد وعيهم بأهمية الاعتماد على الله والالتزام بالعبادة والعمل. كما يشجع على التدبر في الآيات وتطبيقها في الحياة اليومية، ما يجعل القرآن مصدرًا عمليًا للطمأنينة والإرشاد الروحي

خاتمة: القرآن والاعتماد على الله

في ختام حديثه، أكد د. حسن وتد أن القرآن الكريم يقدم للمسلمين رسائل متكاملة للطمأنينة والسكينة، ويعلمهم كيف يوازنوا بين الاعتماد على الله والسعي والعمل في الأرض. فالآيات المتعلقة بالرزق والأجل والتحدي الإلهي تشكل منظومة روحية وعملية تساعد المؤمن على مواجهة الحياة بثقة وإيمان، مع تعزيز الإيمان بإعجاز القرآن وصدق كلام الله.

تم نسخ الرابط