ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

أحمد عصام فرحات يوضح الفرق بين المرض ابتلاء أو عقاب: كيف تتعامل مع البلاء بالصبر والرضا

خلف الحدث

أكد الدكتور أحمد عصام فرحات، إمام وخطيب مسجد السيدة زينب، أن الإصابة بالمرض أو مواجهة الصعوبات لا تعني بالضرورة وقوع العقاب من الله عز وجل، مشيرًا إلى أن البلاء قد يكون ابتلاءً لرفع الدرجات أو اختبارًا لصبر الإنسان وإيمانه، أو قد يكون عقابًا لمن خالف أو تكبر على آيات الله، حسب تعامل الإنسان مع المحنة وظروفه الشخصية. جاء ذلك خلال تقديمه برنامج «اقرأ وربك الأكرم»، والمذاع على قناة «صدى البلد»، حيث تناول مفاهيم البلاء في ضوء السنة النبوية والقرآن الكريم، مع تقديم نصائح عملية للمؤمنين حول كيفية التعامل مع المرض والمحن المختلفة.

وأوضح الدكتور فرحات أن الابتلاءات والصعوبات جزء أساسي من حياة الإنسان، وأن الأنبياء والصالحين تعرضوا لأشد البلاء والمحن، ولم يكن ذلك عقابًا لهم، بل وسيلة لرفع درجاتهم وتحقيق مكاسب روحية عظيمة في الدنيا والآخرة. واستشهد بحال سيدنا أيوب عليه السلام، الذي ابتُلي بالمرض والضرر لمدة طويلة، فقال: «إني مسّني الضر وأنت أرحم الراحمين»، فاستجاب الله له وكشف ما به من ضر، مؤكدًا أن الصبر والثبات على البلاء هو سمة رئيسية للأنبياء والصالحين، وأنها الطريقة المثلى للتعامل مع جميع الاختبارات التي يمر بها الإنسان.

وأشار فرحات إلى أن البلاء قد يظهر بأشكال مختلفة، مثل الأمراض، وفقدان الأموال، والمحن الاجتماعية، والشدائد الأسرية، وأن كل هذه الابتلاءات تهدف إلى اختبار صبر الإنسان وتقوية إيمانه، وتطهير النفس من الذنوب، ورفع الدرجات عند الله. وأضاف أن المرض والبلاء يعكسان حكمة إلهية دقيقة، حيث يمكن للمؤمن من خلال الصبر والرضا اكتساب أجر عظيم وزيادة في الرصيد الروحي، بينما يظهر الجزع واليأس ضعف الإيمان، ويصبح مؤشرًا على صعوبة الاختبار والحاجة لمراجعة النفس والعودة إلى الله.

وأكد الدكتور فرحات أن التعامل الصحيح مع البلاء يتطلب معرفة الهدف من الابتلاء؛ فإذا كان ابتلاءً لرفع الدرجات، فإن الصبر والشكر والاستمرار في الطاعات يزيد من الأجر والثواب، أما إذا كان عقابًا نتيجة مخالفة الإنسان لأوامر الله أو تكبره على الآيات، فإن التوبة النصوح والصبر مع الدعاء يخففان من أثر البلاء ويعيدان الإنسان إلى طريق الاستقامة. وأضاف أن نوع البلاء وقوته تختلف بحسب مستوى إيمان الإنسان وصلابة دينه، فكلما كان الشخص قوي الإيمان وصالح الأعمال، زاد أحيانًا البلاء لاختبار هذا الإيمان وزيادة درجاته، مؤكدًا أن هذه الحكمة تعكس عدالة الله ورحمته، وتعلّم الإنسان كيفية مواجهة الصعوبات بثقة وطمأنينة.

وشدد فرحات على أن المرض والابتلاء لا يجب أن يكونا مصدر خوف أو يأس، بل فرصة للتقرب إلى الله، وزيادة الطاعات، ومراجعة النفس، والتفكر في أقدار الله. وأوضح أن البلاء يعلم الإنسان ضبط النفس، والتحكم في مشاعره، ورفع مستوى الصبر والتفكر، ويمنحه قدرة أكبر على التعامل مع مختلف المواقف في حياته اليومية، سواء كانت صحية أو مادية أو اجتماعية، بما يعزز الوعي الروحي والنفسي لديه.

وأشار إلى أن الإنسان الذي يتعامل مع المرض أو البلاء بالصبر والرضا هو في منطقة رضا الله، وأن كل خطوة يتم اتخاذها بصبر وخشوع ودعاء تعتبر وسيلة لرفع الدرجات، مشيرًا إلى أن الابتلاءات إذا واجهها الإنسان بعقلانية وإيمان تؤدي إلى صقل النفس وزيادة القوة الروحية، وتجعل المؤمن أكثر قدرة على التكيف مع المشكلات الحياتية.

وتناول الدكتور فرحات أهمية التوكل على الله في مواجهة البلاء، مؤكدًا أن الدعاء المستمر والصبر الجميل على المرض والمحن يضاعف الأجر والثواب، ويجعل الإنسان أكثر قدرة على مواجهة التحديات المقبلة. وأضاف أن البلاء يتيح للمؤمن فرصة للتأمل والتفكر في حاله، ومراجعة سلوكياته، وتقوية علاقته بالله، كما أنه يمنحه فهمًا أعمق للخلق والقدرة على تحمل الصعوبات بروح إيجابية.

وأوضح أن الابتلاءات جزء من الخطة الإلهية الشاملة لحياة الإنسان، وأن المرض لا يعني بالضرورة العقاب، بل قد يكون طريقًا للنقاء الروحي، ووسيلة لتصحيح المسار، ورفع الدرجات، وتحقيق الرضا الداخلي، مشددًا على أن الإنسان الذي يصبر ويحتسب الأجر سيكون له مكافأة عظيمة من الله، ويزداد قربًا منه.

وأكد الدكتور فرحات أن البلاء والمرض وسيلتان لرفع الإيمان وتقوية الإرادة، وأن التعامل معها بالحكمة والصبر والرضا يحقق للمؤمن فوائد كبيرة في الدنيا والآخرة، ويجعله أكثر استعدادًا لمواجهة كل ما هو قادم في حياته بثقة وطمأنينة، مع الحفاظ على التقوى والاعتماد على الله في كل تفاصيل حياته، مستشهدًا بأمثلة الأنبياء والصالحين الذين احتسبوا الابتلاء وحققوا النجاحات الروحية العظيمة.

وختم الدكتور فرحات حديثه بالتأكيد على أن المرض والبلاء جزء لا يتجزأ من الحياة، وأن مفتاح التعامل معهما هو الصبر والرضا والدعاء المستمر، وأن هذه المبادئ تجعل الإنسان أقوى وأكثر صلابة، وتفتح له أبوابًا للدرجات والمكافآت الروحية، وتجعله قادرًا على التفريق بين الابتلاء كوسيلة للرفع أو كعقوبة، مع تحقيق التوازن بين مواجهة الصعوبات والإيمان بقدرة الله الحكيمة في كل شيء.

تم نسخ الرابط