حسام موافي يحذر: القيء عرض لا يستهان به وقد يشير لأمراض خطيرة
أكد الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بقصر العيني، أن القيء يُعد عرضًا وليس مرضًا قائمًا بذاته، مشيرًا إلى أن التعامل معه يتطلب تحديد السبب الأساسي قبل العلاج، لأن بعض الحالات قد تكون مؤشراً لأمراض خطيرة تستدعي التدخل الطبي الفوري. وأوضح موافي خلال تقديمه برنامج «ربي زدني علمًا»، والمذاع على قناة «صدى البلد»، أن هناك عدة أسباب قد تؤدي للقيء، منها مشاكل الجهاز الهضمي كقرحة المعدة، أو حالات مرتبطة بالمخ مثل أورام المخ، أو حتى مشاكل في الكبد أو الكلى، مؤكداً أن فهم سبب القيء يُعد الخطوة الأولى لتجنب المضاعفات والحفاظ على الصحة العامة.
وأشار حسام موافي إلى أن القيء يمكن أن يرتبط بفترات الحمل عند النساء، أو يكون نتيجة استخدام بعض الأدوية، كما يمكن أن يكون نفسياً مرتبطاً ببعض المشكلات النفسية التي تؤثر على مراكز المخ المسؤولة عن التحكم في القيء. وأكد أن لكل نوع من القيء خصائصه ومواصفاته، وأن تجاهل التفريق بين القيء العرضي الناتج عن تسمم غذائي أو دواء، والقيء الناتج عن مرض حقيقي قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، ما يجعل المتابعة الطبية ضرورة لا غنى عنها.
كما شدد موافي على أن القيء النفسي يشكل تحديًا كبيرًا، ويتطلب تدخلاً متخصصًا من الأطباء النفسيين، حيث أن له علاقة بمراكز محددة في المخ يمكن تنشيطها أو تثبيطها باستخدام بعض الأدوية تحت إشراف طبي دقيق. وأضاف أن التعامل العشوائي مع القيء اعتماداً على تجارب شخصية أو ما يُعرف بـ«السؤال المجرب» قد يكون خطرًا على الصحة، وقد يؤدي إلى تفاقم الحالة أو إخفاء مؤشرات مرضية خطيرة، ما يجعل استشارة الطبيب المختص خطوة حاسمة لتحديد السبب ووضع خطة علاجية مناسبة.
وتطرق موافي إلى أهمية إدراك الفرق بين القيء العرضي والقيء الناتج عن أمراض مزمنة أو حادة، مؤكدًا أن القيء قد يكون أول علامات مشاكل صحية أكبر إذا رافقه أعراض أخرى مثل ارتفاع درجة الحرارة، الجفاف، الدم في القيء، أو الشعور بآلام حادة في البطن أو الصدر. وأوضح أن بعض الحالات، مثل القيء المصحوب بصداع شديد أو دوخة مستمرة، قد يشير إلى وجود مشاكل في المخ أو ارتفاع ضغط الدم داخل الجمجمة، ما يستدعي تدخل طبي عاجل لتجنب مضاعفات محتملة على الصحة العامة.
وحذر الدكتور حسام موافي من التعامل مع القيء بطريقة سطحية، قائلاً إن التشخيص الدقيق يتطلب معرفة التاريخ الطبي للمريض، والفحص السريري الكامل، وربما بعض التحاليل المخبرية أو الأشعة لتحديد السبب بدقة. وأضاف أن الأطفال وكبار السن هم الأكثر عرضة للمضاعفات الناتجة عن القيء، خاصة إذا ترافق مع الجفاف وفقدان الأملاح والمعادن، ما يجعل التدخل السريع أمرًا حيويًا للحفاظ على صحتهم وسلامتهم.
كما نوه موافي إلى أن شهر رمضان يشكل فرصة ذهبية للوعي الصحي، مشيرًا إلى أن الصيام الصحيح والالتزام بنظام غذائي متوازن يساعد على الوقاية من الكثير من مشاكل الجهاز الهضمي، بما في ذلك القيء الناتج عن الإفراط في الطعام أو تناول وجبات دسمة على معدة فارغة. وأضاف أن الصيام يعلم الإنسان ضبط النفس والاعتدال في الأكل والشرب، وهو ما يقلل من التعرض للاضطرابات الهضمية، ويعزز صحة المعدة والكبد، كما أنه يعزز الوعي بالعلامات التحذيرية التي قد تستلزم استشارة طبية.
وأشار موافي أيضًا إلى أن التعامل مع القيء يتطلب صبراً ومعرفة علمية، مؤكدًا أن العلاجات المنزلية أو وصفات غير موثوقة قد تؤدي إلى تفاقم الحالة، بينما التقييم الطبي الدقيق يوفر فرصة للتشخيص المبكر والعلاج المناسب. وأضاف أن الممارسات الصحية الوقائية تشمل شرب السوائل بكميات كافية لتعويض فقدان المياه، تجنب الأطعمة الثقيلة والدسمة، ومراقبة أي أعراض مصاحبة للقيء، مثل الدوخة أو الإغماء، والتي قد تشير إلى أمراض أكثر خطورة.
وأوضح حسام موافي أن فهم سبب القيء يمكن أن يوفر فرصة للكشف المبكر عن أمراض خطيرة مثل مشاكل الكبد والكلى، وأمراض المعدة والقرحة، بالإضافة إلى الحالات النفسية التي تتطلب تدخلًا متخصصًا، مؤكدًا أن التشخيص الدقيق والعلاج المبكر يساهمان بشكل كبير في تحسين نتائج العلاج وتقليل المضاعفات. وأضاف أن القيء ليس مجرد عرض بسيط يمكن تجاهله، بل مؤشر طبي يستوجب متابعة دقيقة من المختصين، خاصة إذا تكرر أو صاحبته أعراض غير عادية، مثل الدم أو الرغوة أو القيء المستمر دون توقف.
وأكد موافي أن العلاج يجب أن يكون مخصصًا لكل حالة بحسب السبب، حيث أن القيء الناتج عن تسمم غذائي يختلف عن القيء النفسي أو الناتج عن مشاكل المخ أو الكلى، ما يجعل التوجه للطبيب أمرًا حيويًا لضمان التشخيص الصحيح ووضع خطة علاجية مناسبة لكل حالة. كما نصح المواطنين بعدم الاعتماد على التجارب الشخصية أو النصائح غير المؤهلة، خاصة عند التعامل مع القيء المتكرر أو المصحوب بأعراض مقلقة، لأنه قد يؤدي إلى تفاقم الحالة أو تأخر التشخيص، ما يزيد من خطورة الوضع.
واختتم الدكتور حسام موافي حديثه بالتأكيد على أن التعامل السليم مع القيء جزء من المسؤولية الطبية والوقائية، مشيرًا إلى أن معرفة السبب والعمل وفق خطة علاجية دقيقة يساهمان في حماية الصحة العامة، وتقليل المخاطر الصحية، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة مثل الأطفال وكبار السن، مؤكدًا أن التوعية الصحية ضرورة أساسية لتجنب المضاعفات، وأن الوعي المبكر هو المفتاح لحياة صحية وآمنة.