ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

هل الكلام أثناء الوضوء حرام؟.. أحمد عصام فرحات يوضح الحكم ويقدم نصائح عملية للمسلمين

خلف الحدث

أثار سؤال بسيط من طفلة حول حكم الكلام أثناء الوضوء تفاعلًا واسعًا بين المشاهدين، بعدما طرحته خلال إحدى حلقات برنامج «اقرأ وربك الأكرم» المذاع على قناة صدى البلد، ليجيب عنه الدكتور أحمد عصام فرحات موضحًا الرأي الشرعي بطريقة مبسطة تناسب الكبار والصغار على حد سواء.

السؤال الذي طرحته الطفلة كان مباشرًا: «هل الكلام أثناء الوضوء حرام؟»، وهو تساؤل يتكرر كثيرًا، خاصة مع حرص المسلمين على أداء العبادات بصورة صحيحة خالية من الأخطاء، لا سيما في أمور الطهارة التي تُعد شرطًا أساسيًا لصحة الصلاة.

الكلام غير المهم غير مرغوب.. لكنه ليس حرامًا

في رده، أوضح الدكتور أحمد عصام فرحات أن الكلام أثناء الوضوء ليس محرمًا في ذاته، لكنه أشار إلى أن الكلام غير المهم أو غير الضروري يُعد أمرًا غير مرغوب فيه، لأن الوضوء عبادة تمهّد للوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى في الصلاة، ومن الأولى أن ينشغل المسلم فيها بالذكر والدعاء.

وبيّن أن الوضوء ليس مجرد عملية غسل للأعضاء، بل هو عبادة لها أجر وثواب، وفيها تهيئة روحية قبل الصلاة، ولذلك يُستحب أن يستحضر المسلم النية، وأن يحرص على الأذكار والأدعية، بدل الانشغال بأحاديث الدنيا التي لا ضرورة لها.

الدعاء أثناء الوضوء مستحب ومفضل

وأكد الدكتور أحمد عصام فرحات أن الدعاء أثناء الوضوء من الأمور المفضلة، لأنه وقت طاعة وقُربة إلى الله، ويمكن للمسلم أن يدعو بما يشاء من خيري الدنيا والآخرة، سواء لنفسه أو لأهله أو لأحبائه.

وأشار إلى أن من الأدعية المشهورة بعد الوضوء قول: «اللهم اجعلنا من التوابين واجعلنا من المتطهرين»، وهو دعاء يحمل معاني عظيمة، إذ يجمع بين التوبة والطهارة الظاهرة والباطنة، ما يعكس ارتباط الطهارة الجسدية بطهارة القلب.

وشدد على أن إشغال النفس بالدعاء والذكر أثناء الوضوء يعين المسلم على استحضار الخشوع، ويُبعده عن الانشغال بما لا يفيد، خاصة في زمن كثرت فيه الملهيات والمشاغل.

الاعتدال في استخدام الماء.. نهي عن الإسراف

ومن النقاط المهمة التي تطرق إليها الدكتور أحمد عصام فرحات، مسألة الإسراف في استخدام الماء أثناء الوضوء، مؤكدًا أن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم نهيا عن الإسراف، حتى ولو كان الإنسان يتوضأ من نهر جارٍ.

وأوضح أن كثيرًا من الناس يفتحون الماء بكميات كبيرة دون حاجة، في حين أن السنة النبوية تدعو إلى الاعتدال والاقتصاد في الاستهلاك، لأن الإسلام دين وسطية، يحث على الحفاظ على النعم وعدم إهدارها.

ولفت إلى أن الالتزام بالسنة في مقدار الماء المستخدم لا يقلل من صحة الوضوء، بل يعكس اتباعًا للنبي صلى الله عليه وسلم، ويؤكد وعي المسلم بقيمة الموارد التي أنعم الله بها عليه.

الكلام الضروري جائز

وفيما يتعلق بالكلام أثناء الوضوء، أوضح الدكتور أحمد عصام فرحات أن الحديث في الأمور الضرورية جائز، كأن ينبه شخصًا إلى خطر، أو يرد على سؤال مهم، أو يطلب شيئًا يحتاجه، لكن دون إفراط أو انشغال يخرجه عن أجواء العبادة.

وأضاف أن الأصل في العبادات هو استحضار النية والخشوع، ولذلك يُفضل تقليل الكلام غير الضروري، حتى يظل الوضوء مقدمة روحية للصلاة، لا مجرد عادة يومية تؤدى بلا تركيز.

حكم مسح الرأس في الوضوء

كما تطرق الدكتور أحمد عصام فرحات إلى مسألة مسح الرأس أثناء الوضوء، موضحًا أنه يجوز مسح الرأس كلها، كما يجوز مسح جزء منها، وفق ما ورد في أقوال الفقهاء، مشيرًا إلى أن الأمر فيه سعة، وأن الهدف هو تحقيق الطهارة وفق الضوابط الشرعية.

وأكد أن الخلاف الفقهي في بعض تفاصيل الوضوء لا ينبغي أن يكون سببًا للتشدد أو التضييق على الناس، بل إن سعة الفقه الإسلامي تُعد من مظاهر رحمة الشريعة ويسرها.

تبسيط الفقه للأطفال والكبار

ويعكس هذا الحوار البسيط بين الطفلة والداعية أهمية تبسيط المفاهيم الدينية، خاصة للأطفال، الذين يحتاجون إلى إجابات واضحة ومباشرة تساعدهم على فهم أحكام دينهم دون تعقيد.

فالرد الذي قدمه الدكتور أحمد عصام فرحات لم يقتصر على بيان الحكم الشرعي فقط، بل حمل توجيهًا تربويًا أيضًا، يدعو إلى تعظيم شعائر الله، واستثمار لحظات الطهارة في الذكر والدعاء، مع الالتزام بالاعتدال وعدم الإسراف.

الوضوء.. عبادة قبل أن يكون عادة

ويؤكد العلماء أن الوضوء ليس مجرد استعداد للصلاة، بل هو عبادة مستقلة لها فضلها وثوابها، ففيه تكفير للذنوب، ورفعة للدرجات، وغسل للخطايا مع آخر قطرة ماء، كما ورد في الأحاديث النبوية.

ومن هنا تأتي أهمية التعامل مع الوضوء باعتباره لحظة صفاء روحي، تسبق الوقوف بين يدي الله، فينبغي للمسلم أن يحرص فيها على الطمأنينة، وأن يبتعد عن اللغو، وأن يستثمرها في الدعاء والاستغفار.

خلاصة القول

الكلام أثناء الوضوء ليس حرامًا في ذاته، لكنه إن كان بلا فائدة أو ضرورة فهو غير مستحب، والأفضل للمسلم أن يشغل وقته بالذكر والدعاء، وأن يحرص على عدم الإسراف في الماء، وأن يؤدي الوضوء وفق السنة النبوية، مستحضرًا النية والخشوع.

وبهذا الرد المبسط، أجاب الدكتور أحمد عصام فرحات عن تساؤل يتردد في أذهان كثيرين، مؤكدًا أن الإسلام دين يسر، وأن العبادات تقوم على التوازن بين صحة الأداء وروحانية المعنى، ليظل الوضوء بابًا من أبواب الطهارة الظاهرة والباطنة، ومقدمة صادقة للصلاة والخشوع.

تم نسخ الرابط