ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

حسام موافي: قرار السادات بتحمل الدولة تكلفة الغسيل الكلوي من أعظم القرارات الإنسانية

خلف الحدث

كشف الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، تفاصيل مهمة حول معاناة مرضى الغسيل الكلوي في مصر، مشيدًا بقرار الدولة بتحمل تكلفة جلسات الغسيل، ومؤكدًا أن الرئيس الراحل أنور السادات قد ينال أجرًا عظيمًا بسبب هذا القرار الإنساني الذي خفف عن ملايين المرضى وأسرهم.

وخلال تقديمه برنامج «ربِ زدني علمًا» المذاع عبر شاشة قناة صدى البلد، تحدث الدكتور حسام موافي بأسلوب إنساني مؤثر عن رحلة مريض الغسيل الكلوي، موضحًا أن المريض يقضي ما يقرب من ست ساعات متواصلة في كل جلسة، في معاناة جسدية ونفسية لا يدركها إلا من عاشها.

معاناة تمتد لساعات

وأشار أستاذ طب الحالات الحرجة إلى أن جلسة الغسيل الكلوي ليست مجرد إجراء طبي عابر، بل تجربة شاقة تتكرر أكثر من مرة أسبوعيًا، حيث يظل المريض متصلًا بجهاز الغسيل لساعات طويلة، يخضع خلالها لسحب الدم وتنقيته ثم إعادته إلى الجسم.

وأوضح أن بعض المرضى يشعرون بإجهاد شديد، وانخفاض في ضغط الدم، وتقلصات عضلية، فضلًا عن الإرهاق النفسي الناتج عن الارتباط الدائم بجهاز طبي لإنقاذ حياتهم.

وأكد أن مرض الفشل الكلوي من الأمراض المزمنة التي تفرض نمط حياة قاسيًا على المريض، سواء من حيث القيود الغذائية أو المتابعة الطبية المستمرة أو الالتزام الصارم بمواعيد الجلسات.

إشادة بقرار تاريخي

وفي سياق حديثه، أشاد الدكتور حسام موافي بقرار الدولة المصرية تحمل تكلفة الغسيل الكلوي، معتبرًا أنه من أفضل القرارات التي اتُخذت في المجال الصحي، لأنه أنقذ حياة عدد هائل من المرضى الذين لم يكونوا قادرين على تحمل التكاليف الباهظة لهذا العلاج.

وقال إن الرئيس الراحل أنور السادات، الذي اتُخذ في عهده قرار دعم علاج الغسيل الكلوي، قد ينال أجرًا عظيمًا بسبب هذا العمل، مشيرًا إلى أن رفع المعاناة عن المرضى ومساندتهم في أزماتهم الصحية من أعظم القربات إلى الله.

وأضاف أن تكلفة جلسات الغسيل، لو تُركت على عاتق المرضى، لكانت عبئًا يفوق قدرة الكثير من الأسر، خاصة أن العلاج يستمر مدى الحياة في حال عدم إجراء زراعة كلى ناجحة.

زراعة الكلى.. أمل يتجدد

وتطرق الدكتور حسام موافي إلى تطور عمليات زراعة الكلى، مؤكدًا أن الزراعة أصبحت اليوم إجراءً ناجحًا بنسبة كبيرة مقارنة بالماضي، بفضل التقدم الطبي والأدوية المثبطة للمناعة التي تحمي العضو المزروع من الرفض.

وأوضح أن بعض حالات زراعة الكلى قد تضطر إلى العودة للغسيل مرة أخرى في حال فشل الزراعة، لكنه شدد على أن زراعة الكلى يمكن أن تُجرى أكثر من مرة، ما يمنح المرضى أملًا متجددًا في حياة أفضل بعيدًا عن أجهزة الغسيل.

وأشار إلى أن نجاح الزراعة يعتمد على عدة عوامل، منها التوافق النسيجي بين المتبرع والمريض، والالتزام بالعلاج والمتابعة الدقيقة بعد العملية.

الغسيل الكلوي.. إعجاز طبي

وفي لفتة علمية مهمة، وصف الدكتور حسام موافي فكرة الغسيل الكلوي بأنها «إعجاز طبي»، موضحًا أن الفكرة الأساسية للجهاز تعود إلى طالب في السنة الثالثة بكلية الطب، وهو ما يعكس أهمية البحث العلمي والإبداع في المجال الطبي.

وبيّن أن الجهاز يقوم بوظيفة الكلى في تنقية الدم من السموم والسوائل الزائدة، وهو ما أنقذ حياة ملايين المرضى حول العالم، وجعل من الفشل الكلوي مرضًا يمكن التعايش معه بدلًا من أن يكون حكمًا بالموت كما كان في الماضي.

الدولة ودورها في دعم المرضى

وأكد أستاذ طب الحالات الحرجة أن الدولة المصرية تتحمل تكلفة جلسات الغسيل الكلوي، وهو ما يعكس التزامًا إنسانيًا واجتماعيًا تجاه المواطنين، خاصة الفئات الأكثر احتياجًا.

وأشار إلى أن هذا القرار لم يكن مجرد خطوة إدارية، بل تحول إلى شبكة أمان صحي لمرضى الفشل الكلوي، حيث توفر المستشفيات الحكومية ومراكز الغسيل المنتشرة في المحافظات الخدمة بشكل منتظم.

وأوضح أن دعم علاج الأمراض المزمنة، وعلى رأسها الفشل الكلوي، يسهم في تقليل الأعباء الاقتصادية والاجتماعية على الأسر، ويحافظ على استقرار حياة المرضى قدر الإمكان.

رسالة إنسانية

واختتم الدكتور حسام موافي حديثه برسالة إنسانية تؤكد أهمية التكاتف المجتمعي مع المرضى، سواء من خلال دعمهم نفسيًا أو المساهمة في التبرع بالأعضاء وفق الضوابط الشرعية والقانونية.

وأكد أن الطب ليس مجرد علم وأدوية وأجهزة، بل هو رسالة رحمة، وأن القرارات التي تخفف الألم عن المرضى تبقى أثرًا طيبًا في ميزان أصحابها.

وبين معاناة تمتد لساعات طويلة داخل غرف الغسيل، وأمل يتجدد عبر زراعة الكلى، يظل قرار تحمل الدولة تكلفة العلاج علامة فارقة في تاريخ الرعاية الصحية، وشاهدًا على أن تخفيف الألم عن إنسان قد يكون سببًا في رحمة واسعة وأجر عظيم بإذن الله.

تم نسخ الرابط