ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

العصبية المفاجئة قد تخفي أمراضًا خطيرة.. حسام موافي يحذر من تجاهل الأسباب العضوية

خلف الحدث

يعاني كثير من الأشخاص من نوبات عصبية مفاجئة أو توتر شديد دون سبب واضح، وغالبًا ما يتم تفسير هذه الحالة على أنها مجرد ضغوط نفسية أو مشاكل عاطفية مرتبطة بالحياة اليومية. إلا أن الدكتور حسام موافي، أستاذ الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، كشف أن هذه النظرة ليست دقيقة في جميع الحالات، مؤكدًا أن العصبية قد تكون أحيانًا مؤشرًا على وجود خلل عضوي داخل الجسم وليس مجرد اضطراب نفسي.

وخلال حديثه في برنامج «رب زدني علمًا» المذاع على قناة صدى البلد، أوضح حسام موافي أن كثيرًا من الناس يعتقدون أن الشخص العصبي يحتاج مباشرة إلى زيارة طبيب نفسي، لكن الحقيقة الطبية تشير إلى أن هذا الحكم قد يكون متسرعًا، لأن بعض الأمراض العضوية قد تؤثر بشكل مباشر على الحالة النفسية والسلوكية للإنسان.

وأشار موافي إلى أن العصبية أو التوتر الزائد قد يكونان في بعض الأحيان مجرد عرض لمرض لم يتم اكتشافه بعد، وهو ما يجعل التشخيص الطبي الدقيق أمرًا بالغ الأهمية، خاصة إذا كانت العصبية تظهر بشكل مفاجئ أو دون أسباب واضحة.

وأكد أستاذ الحالات الحرجة أن الطب الحديث يوضح أن هناك علاقة وثيقة بين الحالة الجسدية والحالة النفسية، حيث يمكن لبعض الاضطرابات العضوية أن تؤدي إلى تغيرات واضحة في السلوك والمزاج، وهو ما قد يدفع البعض للاعتقاد بأن المشكلة نفسية بحتة، بينما يكون السبب الحقيقي طبيًا.

ومن بين أبرز الأسباب العضوية التي قد تؤدي إلى العصبية الشديدة، أشار حسام موافي إلى اضطراب الغدة الدرقية، خاصة في حالات زيادة نشاطها. فعندما تفرز الغدة الدرقية هرموناتها بكميات زائدة، يحدث تأثير مباشر على الجهاز العصبي، ما يؤدي إلى الشعور المستمر بالتوتر والعصبية.

وأوضح أن نشاط الغدة الدرقية قد يصاحبه عدد من الأعراض الأخرى، مثل الرعشة في اليدين، وتسارع ضربات القلب، وفقدان الوزن بشكل ملحوظ رغم تناول الطعام بصورة طبيعية، إلى جانب الشعور الدائم بالقلق وعدم الاستقرار النفسي.

وأشار إلى أن هذه الأعراض قد تجعل الشخص يبدو شديد العصبية والانفعال، في حين أن السبب الحقيقي يعود إلى خلل هرموني يحتاج إلى تشخيص وعلاج مناسبين.

كما لفت حسام موافي إلى أن بعض الأمراض المزمنة قد تؤدي أيضًا إلى تغيرات نفسية وسلوكية ملحوظة، ومن بينها الفشل الكبدي، الذي قد يسبب اضطرابات واضحة في سلوك المريض ونمط حياته اليومية.

وأوضح أن من أبرز العلامات التي قد تظهر على مرضى الفشل الكبدي اضطراب مواعيد النوم، حيث قد ينام المريض خلال النهار ويظل مستيقظًا طوال الليل، إضافة إلى زيادة العصبية والانفعال وعدم القدرة على التحكم في المشاعر.

وأكد أن هذه التغيرات ليست مجرد أعراض نفسية عادية، بل هي نتيجة تأثير المرض على وظائف الجسم المختلفة، ما يستدعي التعامل مع السبب الطبي الأساسي.

وتطرق موافي أيضًا إلى تأثير الفشل الكلوي على الحالة النفسية والعصبية للمرضى، مشيرًا إلى أن هذا المرض قد يؤدي إلى ظهور عدد من التغيرات السلوكية والنفسية.

وأوضح أن مرضى الفشل الكلوي قد يعانون من العصبية الزائدة أو التوتر المستمر، إلى جانب بعض الاضطرابات في التركيز والتفكير، وهو ما يؤكد أن الأمراض العضوية قد تلعب دورًا مهمًا في ظهور مثل هذه الأعراض.

وأشار إلى أن هذا الموضوع كان محورًا مهمًا في دراسته العلمية، حيث تناول في رسالة الدكتوراه الخاصة به المظاهر النفسية والعصبية لدى مرضى الفشل الكلوي، مؤكدًا أن هذه الرسالة جاءت في نحو 400 صفحة تناولت بالتفصيل العلاقة بين الأمراض العضوية والتغيرات النفسية التي قد تصيب المرضى.

وشدد حسام موافي على أن الخطأ الشائع لدى كثير من الناس هو التسرع في تفسير العصبية باعتبارها مشكلة نفسية فقط، دون البحث عن الأسباب الطبية المحتملة.

وأوضح أن الخطوة الأولى عند الشعور بعصبية غير مبررة أو توتر مستمر يجب أن تكون التوجه إلى طبيب متخصص في الأمراض الباطنية، لإجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة التي تساعد في الكشف عن أي خلل عضوي قد يكون وراء هذه الحالة.

وأشار إلى أن هذه الفحوصات قد تشمل تحليل وظائف الغدة الدرقية، وتحاليل وظائف الكبد والكلى، إضافة إلى عدد من الفحوصات الطبية الأخرى التي يحددها الطبيب وفقًا لحالة المريض.

وأكد أن التشخيص المبكر للأسباب العضوية يساعد بشكل كبير في علاج المشكلة من جذورها، بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع الأعراض الظاهرة فقط.

وفي ختام حديثه، وجه حسام موافي رسالة مهمة لكل من يعاني من عصبية مفاجئة أو توتر مستمر دون سبب واضح، مؤكدًا أن الصحة النفسية والجسدية مرتبطتان بشكل وثيق، ولا يمكن الفصل بينهما.

وأضاف أن الاهتمام بالفحوصات الطبية الدورية والاستماع إلى إشارات الجسم يساعدان في اكتشاف العديد من المشكلات الصحية في مراحل مبكرة، وهو ما يسهم في علاجها بشكل أسرع والحفاظ على صحة الإنسان وجودة حياته.

تم نسخ الرابط