وزير الري يتابع إنشاء مدارس فنية لتكنولوجيا المياه لإعداد كوادر متخصصة تدعم منظومة المياه في مصر
في إطار توجه الدولة المصرية نحو تطوير منظومة التعليم الفني وربطها باحتياجات سوق العمل، تابع الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، آخر مستجدات مشروع إنشاء مدارس فنية مهنية متخصصة في تكنولوجيا المياه، والتي تستهدف إعداد كوادر فنية مدربة وقادرة على التعامل مع التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع المياه في مصر، وذلك اعتمادًا على أحدث التقنيات والوسائل التكنولوجية الحديثة.
وجاءت هذه المتابعة من خلال تقرير تلقاه الوزير من الدكتورة سلوى أبو العلا رئيس مركز التدريب الإقليمي للموارد المائية والري، حول ما تم إنجازه في ملف إنشاء هذه المدارس الفنية، التي تمثل خطوة مهمة نحو تطوير منظومة التعليم الفني المتخصص في مجال إدارة الموارد المائية.
وأوضح التقرير أن مركز التدريب الإقليمي للموارد المائية والري يواصل عقد سلسلة من ورش العمل المتخصصة بمقره الرئيسي، بهدف وضع الإطار العام لمناهج التعليم الفني الثانوي الخاصة بالمدارس الجديدة. وتشارك في هذه الورش مجموعة من الخبراء والمتخصصين من عدد من الجهات المعنية، من بينها وزارة الموارد المائية والري ووزارة التربية والتعليم والتعليم الفني إلى جانب المركز القومي لبحوث المياه، وذلك تمهيدًا للبدء في الخطوات التنفيذية لتأسيس المدارس الفنية المهنية لتكنولوجيا المياه.
ويأتي تنفيذ هذا المشروع في إطار بروتوكول التعاون الموقع بين الجهات المصرية المعنية وعدد من المؤسسات الدولية، وعلى رأسها أكاديمية ITS Agro Academy الإيطالية، والتي تعد من المؤسسات الرائدة في مجال التعليم الفني والتكنولوجي المرتبط بالقطاع الزراعي وإدارة الموارد الطبيعية.
وأكد الدكتور هاني سويلم أن توجه الوزارة لإنشاء هذه المدارس يأتي انطلاقًا من إيمانها بالدور الحيوي الذي تقوم به في دعم المجتمع المصري، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع المياه، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي. وأوضح أن المشروع يهدف إلى إعداد كوادر فنية مدربة على أعلى مستوى من الكفاءة، تكون قادرة في المستقبل على إدارة المنظومة المائية في مصر بكفاءة عالية، اعتمادًا على أفضل الوسائل التكنولوجية الحديثة.
وأشار الوزير إلى أن هذه المبادرة تتماشى مع رؤية الدولة في تطوير قطاع المياه، ضمن ما يعرف بمنظومة الجيل الثاني لإدارة المياه في مصر 2.0، والتي تسعى إلى الاعتماد بشكل أكبر على التكنولوجيا والابتكار في إدارة الموارد المائية، وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من كل قطرة مياه.
وأضاف أن المدارس الفنية الجديدة ستوفر كوادر مؤهلة ومتخصصة في عدد من المجالات الحيوية المرتبطة بقطاع المياه، من بينها مجالات معالجة المياه وتحليتها، إضافة إلى عدد من التخصصات التكنولوجية الحديثة التي أصبحت جزءًا أساسيًا من منظومة إدارة الموارد المائية في العصر الحديث.
كما لفت الوزير إلى أن هذه المدارس ستقدم نموذجًا تعليميًا مختلفًا ومتميزًا، حيث ستجمع المناهج الدراسية بين التعليم الأكاديمي النظري والتطبيق العملي الميداني، بما يضمن تخريج كوادر قادرة على الاندماج مباشرة في سوق العمل دون الحاجة إلى فترات تدريب طويلة بعد التخرج.
ومن المقرر أن تتضمن المناهج الدراسية مجموعة متكاملة من التخصصات والبرامج التعليمية التي تلبي احتياجات قطاع المياه في مصر خلال السنوات المقبلة، ومن أبرزها تخصصات الري والصرف، وإدارة الموارد المائية، وتأهيل وصيانة المنشآت المائية، إضافة إلى مجالات معالجة وتحلية المياه.
كما ستشمل البرامج التعليمية التدريب على تنفيذ وصيانة شبكات الري الحديث، إلى جانب دراسة المساحة والتقنيات الحديثة المرتبطة بها، فضلًا عن إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إدارة وتشغيل المنظومة المائية، وهو ما يعكس توجه الدولة نحو الاعتماد على التكنولوجيا المتقدمة في مختلف القطاعات الحيوية.
وستتضمن المناهج كذلك تدريب الطلاب على صيانة وتشغيل طلمبات الرفع والمعدات المختلفة المستخدمة في قطاع المياه، إضافة إلى التدريب على التعامل مع المعدات والآلات والسيارات المرتبطة بأعمال الري والصرف وإدارة الموارد المائية.
ويُعد مركز التدريب الإقليمي للموارد المائية والري أحد الأذرع المهمة في تأهيل الكوادر البشرية العاملة في قطاع المياه، حيث يلعب دورًا محوريًا في إعداد البرامج التدريبية المتخصصة وتطوير المهارات الفنية للعاملين في هذا المجال، سواء داخل مصر أو في عدد من الدول العربية والأفريقية.
ومن المتوقع أن تسهم المدارس الفنية لتكنولوجيا المياه في سد الفجوة بين التعليم وسوق العمل، من خلال إعداد جيل جديد من الفنيين المتخصصين القادرين على التعامل مع التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع المياه، خاصة في ظل التغيرات المناخية والزيادة السكانية والضغوط المتزايدة على الموارد المائية.
ويأتي هذا المشروع أيضًا في إطار توجه الدولة المصرية نحو دعم وتطوير التعليم الفني باعتباره أحد الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، حيث تسعى الحكومة إلى تحويل هذا النوع من التعليم إلى مسار جاذب للطلاب، من خلال تقديم برامج تعليمية حديثة مرتبطة مباشرة بمتطلبات سوق العمل.
ومن المنتظر أن تمثل هذه المدارس نقلة نوعية في مجال التعليم الفني المتخصص في قطاع المياه، وأن تسهم في إعداد كوادر فنية قادرة على دعم جهود الدولة في إدارة الموارد المائية بكفاءة، بما يضمن الحفاظ على هذه الموارد الحيوية وتعظيم الاستفادة منها لخدمة خطط التنمية في مصر خلال السنوات المقبلة.