حسام موافي يحذر من الدوخة المتكررة: قد تكون مؤشرًا على الأنيميا أو أمراض القلب والكلى
حذّر الدكتور حسام موافي، أستاذ الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، من الاستهانة بالشعور المتكرر بالدوخة وعدم الاتزان، مؤكدًا أن هذه الحالة لا تُعد مرضًا بحد ذاتها، بل عرضًا قد يشير إلى عدد كبير من الأمراض المختلفة التي تحتاج إلى تشخيص دقيق قبل بدء العلاج.
وأوضح موافي، خلال تقديمه برنامج «رب زدني علمًا» المذاع على قناة صدى البلد، أن كثيرًا من الأشخاص يقعون في خطأ شائع يتمثل في محاولة علاج الدوخة بشكل مباشر من خلال تناول بعض الأدوية أو المسكنات، دون معرفة السبب الحقيقي وراءها، وهو ما قد يؤدي في بعض الأحيان إلى تفاقم المشكلة أو تأخر اكتشاف المرض الأساسي.
وأشار أستاذ الحالات الحرجة إلى أن الدوخة وعدم الاتزان قد يكونان نتيجة لعدة أسباب صحية مختلفة، موضحًا أن من أبرز هذه الأسباب الإصابة بمرض الأنيميا أو ما يعرف بفقر الدم، وهي حالة تحدث نتيجة انخفاض مستوى الهيموجلوبين في الدم، ما يؤدي إلى نقص وصول الأكسجين إلى أنسجة الجسم المختلفة، وهو ما ينعكس على شعور المريض بالإرهاق والدوخة وضعف التركيز.
وأضاف موافي أن الأنيميا تُعد من أكثر الأسباب شيوعًا للشعور بالدوخة، خاصة بين السيدات، بسبب فقدان الدم بشكل دوري خلال الدورة الشهرية، وهو ما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى انخفاض نسبة الحديد في الجسم، وبالتالي ظهور أعراض فقر الدم، مثل الشعور بالتعب العام والدوخة وعدم الاتزان، إضافة إلى شحوب الوجه وضعف القدرة على القيام بالمجهود البدني.
وأوضح أن الدوخة لا ترتبط فقط بالأنيميا، بل قد تكون أيضًا علامة على وجود مشكلات في الأذن الداخلية، وهي المنطقة المسؤولة عن حفظ توازن الجسم. فعند حدوث خلل في هذه المنطقة قد يعاني المريض من الشعور بعدم الاتزان أو الإحساس بدوران المكان من حوله، وهي حالة تُعرف طبيًا بالدوار.
وأكد موافي أن مشكلات الأذن الداخلية قد تكون مصحوبة بأعراض أخرى مثل طنين الأذن أو ضعف السمع أو الشعور بالغثيان، وهي علامات يجب عدم تجاهلها، لأنها قد تشير إلى اضطرابات تحتاج إلى تقييم دقيق من طبيب متخصص في الأنف والأذن والحنجرة.
وتابع أن من بين الأسباب المهمة الأخرى التي قد تؤدي إلى الشعور بالدوخة، وجود مشكلات في القلب، خاصة إذا كان هناك ضعف أو هبوط في عضلة القلب، إذ يؤدي ذلك إلى عدم ضخ الدم بكفاءة إلى المخ، وهو ما قد يسبب شعور المريض بالدوخة أو فقدان التوازن في بعض الأحيان.
كما أشار إلى أن الفشل الكلوي أيضًا قد يكون من العوامل التي تسبب الدوخة، موضحًا أن الكلى تلعب دورًا أساسيًا في تنظيم العديد من العمليات الحيوية داخل الجسم، مثل توازن الأملاح والمعادن في الدم، وعند حدوث خلل في وظائف الكلى قد تظهر أعراض متعددة، من بينها الشعور بالدوخة والإرهاق العام.
ولفت أستاذ الحالات الحرجة إلى أن نقص بعض العناصر أو الهرمونات داخل الجسم قد يؤدي كذلك إلى الشعور بالدوخة، مثل انخفاض مستوى الصوديوم في الدم، أو نقص هرمون الكورتيزون، وهو أحد الهرمونات المهمة التي يفرزها الجسم لتنظيم العديد من العمليات الحيوية.
وأوضح أن انخفاض مستوى الصوديوم في الدم قد يؤثر بشكل مباشر على وظائف الجهاز العصبي، ما يؤدي إلى ظهور أعراض مثل الدوخة والارتباك وضعف التركيز، وفي بعض الحالات الشديدة قد يتطور الأمر إلى أعراض أكثر خطورة إذا لم يتم التعامل معه بشكل صحيح.
كما أشار إلى أن وجود مشكلات في مراكز التوازن بالمخ قد يكون أيضًا من الأسباب المحتملة للشعور بالدوخة، مؤكدًا أن المخ يلعب دورًا رئيسيًا في تنظيم الإحساس بالتوازن، وأي اضطراب في هذه المراكز قد يؤدي إلى اختلال قدرة الإنسان على الحفاظ على توازنه بشكل طبيعي.
وأكد موافي أن تشابه الأعراض بين هذه الحالات المختلفة يجعل من الصعب الاعتماد على العرض فقط في التشخيص، مشددًا على أن الدوخة قد تكون عرضًا بسيطًا في بعض الحالات، لكنها في حالات أخرى قد تكون مؤشرًا على مشكلة صحية خطيرة تحتاج إلى تدخل طبي سريع.
ونصح أستاذ الحالات الحرجة بضرورة التوجه في البداية إلى طبيب باطني عند الشعور المتكرر بالدوخة أو عدم الاتزان، موضحًا أن طبيب الباطنة هو الأكثر قدرة على تقييم الحالة بشكل شامل، وإجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة لتحديد السبب الحقيقي وراء هذه الأعراض.
وأضاف أن طبيب الباطنة قد يقرر بعد الفحص تحويل المريض إلى تخصص آخر إذا لزم الأمر، مثل طبيب الأنف والأذن والحنجرة في حال الاشتباه بوجود مشكلة في الأذن الداخلية، أو طبيب القلب إذا كان السبب مرتبطًا بوظائف القلب، أو غير ذلك من التخصصات الطبية.
وأشار موافي إلى أن التشخيص المبكر لأي مشكلة صحية يعد خطوة أساسية في نجاح العلاج، مؤكدًا أن كثيرًا من الحالات التي تسبب الدوخة يمكن علاجها بسهولة إذا تم اكتشافها في مراحلها الأولى، مثل حالات الأنيميا التي يمكن التعامل معها من خلال علاج بسيط وتعويض نقص الحديد في الجسم.
كما شدد على أهمية الانتباه إلى الأعراض المتكررة وعدم تجاهلها، لأن الجسم غالبًا ما يرسل إشارات تحذيرية مبكرة عند وجود مشكلة صحية، ومن الخطأ تجاهل هذه الإشارات أو الاكتفاء بعلاج الأعراض دون البحث عن السبب الحقيقي.
واختتم موافي حديثه بالتأكيد على أن الحفاظ على الصحة العامة يتطلب وعيًا طبيًا أكبر لدى الأفراد، وضرورة الالتزام بالفحوصات الطبية عند الشعور بأي أعراض غير طبيعية، مشيرًا إلى أن الدوخة قد تبدو عرضًا بسيطًا في الظاهر، لكنها في بعض الأحيان قد تكون مؤشرًا مهمًا على وجود مرض يحتاج إلى تشخيص وعلاج مبكر، وهو ما يساعد على تجنب المضاعفات والحفاظ على سلامة الجسم.