ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

حسام موافي يحذر: ألم الصدر مع تسارع ضربات القلب قد يكشف أمراضًا خطيرة

خلف الحدث

حذر الدكتور حسام موافي، أستاذ الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، من تجاهل بعض الأعراض الصحية التي قد تبدو بسيطة في ظاهرها لكنها قد تشير إلى مشكلات طبية خطيرة، مؤكدًا أن ألم الصدر المصحوب بامتداد الألم إلى الظهر والرقبة مع تسارع ضربات القلب يعد من العلامات التي يجب التعامل معها بحذر شديد وعدم الاستهانة بها.

وأوضح حسام موافي، خلال تقديمه برنامج «رب زدني علمًا» المذاع على قناة صدى البلد، أن كثيرًا من المرضى يقعون في خطأ شائع يتمثل في التركيز على عرض واحد فقط من الأعراض التي يعانون منها، بينما قد تكون هناك أكثر من مشكلة صحية في الوقت نفسه، وهو ما يستدعي تشخيصًا دقيقًا لكل حالة بشكل منفصل.

وأشار أستاذ الحالات الحرجة إلى أنه تلقى سؤالًا من سيدة تُدعى "سجدة"، تبلغ من العمر 41 عامًا، تعاني منذ أكثر من عشر سنوات من الإمساك المزمن، إلى جانب انتفاخ مستمر بالبطن ومغص شديد يحدث عقب تناول الطعام، بالإضافة إلى شعورها بألم في الصدر يمتد أحيانًا إلى الظهر والرقبة، مع ملاحظة تسارع في ضربات القلب.

وأكد حسام موافي أن هذه الأعراض لا يجب التعامل معها باعتبارها مشكلة واحدة، بل يجب تقسيمها طبيًا إلى أكثر من حالة تحتاج كل منها إلى تقييم مستقل، موضحًا أن الإمساك المزمن يعد في حد ذاته مشكلة طبية تحتاج إلى تشخيص وعلاج مناسبين، خاصة إذا استمر لفترات طويلة مثل الحالة التي تم طرحها.

وأضاف أن الإمساك المزمن قد يكون له العديد من الأسباب، منها اضطرابات الجهاز الهضمي أو العادات الغذائية غير الصحية أو قلة شرب المياه أو نقص الألياف في الطعام، كما قد يكون مرتبطًا أحيانًا ببعض الأمراض أو الأدوية التي يتناولها المريض.

لكن موافي شدد في الوقت نفسه على أن العرض الأكثر خطورة في هذه الحالة هو ألم الصدر المصحوب بامتداد الألم إلى مناطق أخرى من الجسم مثل الظهر والرقبة، إلى جانب تسارع ضربات القلب، مؤكدًا أن هذه الأعراض تفرض ضرورة استبعاد وجود أمراض في القلب قبل البحث عن أسباب أخرى.

وأوضح أن أمراض الشرايين التاجية تعد من أبرز الأسباب التي قد تؤدي إلى ألم في الصدر، خاصة إذا كان الألم يمتد إلى مناطق أخرى في الجزء العلوي من الجسم، لافتًا إلى أن تشخيص هذه الحالات يتطلب إجراء عدد من الفحوصات الطبية المتخصصة.

وأشار إلى أن من أهم هذه الفحوصات إجراء رسم قلب بالمجهود، والذي يساعد الأطباء على تقييم كفاءة عضلة القلب ومدى قدرة الشرايين التاجية على توصيل الدم إلى القلب أثناء المجهود البدني.

وأكد موافي أن إجراء رسم القلب بالمجهود يجب أن يتم في ظروف طبية معينة، مشيرًا إلى ضرورة أن يكون المريض قد توقف عن الشعور بألم الصدر لفترة لا تقل عن 21 يومًا قبل إجراء هذا الفحص، حتى تكون النتائج أكثر دقة وموثوقية.

وفي سياق متصل، أوضح أستاذ الحالات الحرجة أن بعض حالات ألم الصدر السفلي الممتد إلى الظهر قد تكون مرتبطة بمشكلات في الجهاز الهضمي وليس القلب، ومن بين هذه المشكلات التهاب البنكرياس.

وأضاف أن التهاب البنكرياس قد يحدث في بعض الحالات نتيجة اضطرابات في القنوات التي تنقل العصارة الصفراوية أو إنزيمات البنكرياس، مشيرًا إلى أن العلاقة التشريحية بين المرارة والبنكرياس تلعب دورًا مهمًا في هذا الأمر.

وأوضح أن القنوات الخاصة بالمرارة والبنكرياس تلتقي معًا قبل أن تصب في الأمعاء، وهو ما يعني أن أي مشكلة في هذه القنوات قد تؤثر في عمل البنكرياس بشكل مباشر.

ولفت حسام موافي إلى أن بعض الأشخاص الذين خضعوا لعملية استئصال المرارة قد يواجهون في بعض الأحيان مشكلات في هذه القنوات، حيث قد يحدث ضيق أو اضطراب في مرور العصارة الصفراوية أو إنزيمات البنكرياس.

وأشار إلى أن هذا الاضطراب قد يؤدي أحيانًا إلى ارتجاع إنزيمات البنكرياس إلى داخله بدلًا من انتقالها إلى الأمعاء، وهو ما قد يسبب التهاب البنكرياس، وهي حالة صحية تحتاج إلى تشخيص وعلاج دقيقين.

وأكد موافي أن تشخيص هذه الحالات لا يعتمد على عرض واحد فقط، بل يتطلب إجراء مجموعة من الفحوصات الطبية المتقدمة التي تساعد الأطباء على تحديد السبب الحقيقي للأعراض.

وأوضح أن من بين هذه الفحوصات الموجات الصوتية باستخدام المنظار، والتي تمكن الأطباء من فحص القنوات المرتبطة بالبنكرياس والمرارة بدقة أكبر، إلى جانب الأشعة المقطعية التي تساعد في الكشف عن الالتهابات أو التغيرات التي قد تحدث في الأعضاء الداخلية.

كما أشار إلى أن التصوير بالرنين المغناطيسي يعد من الوسائل المهمة أيضًا في تشخيص بعض الحالات المعقدة، حيث يوفر صورة دقيقة للأعضاء الداخلية والقنوات المرتبطة بالجهاز الهضمي.

وشدد أستاذ الحالات الحرجة على أن الخطأ الأكبر الذي قد يقع فيه المريض هو تجاهل الأعراض أو محاولة علاجها بشكل عشوائي دون الرجوع إلى الطبيب المختص، مؤكدًا أن التعامل الصحيح مع الأعراض الصحية يبدأ دائمًا بالتشخيص الدقيق.

وأضاف أن كثيرًا من المضاعفات الخطيرة يمكن تجنبها إذا تم اكتشاف المرض في مراحله المبكرة، مشيرًا إلى أن التوجه إلى الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة يمثل الخطوة الأولى للحفاظ على صحة المريض.

واختتم حسام موافي حديثه بالتأكيد على أن الجسم يرسل إشارات تحذيرية عندما يكون هناك خلل أو مشكلة صحية، لذلك يجب التعامل مع هذه الإشارات بجدية وعدم إهمالها، خاصة عندما تتعلق بأعراض مثل ألم الصدر أو تسارع ضربات القلب، لأن هذه العلامات قد تكون مؤشرًا على أمراض خطيرة تتطلب تدخلاً طبيًا سريعًا.

تم نسخ الرابط