ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

هل بلع بقايا الطعام بين الأسنان يفطر الصائم؟.. علي جمعة يوضح الحكم الشرعي وغسيل الكلى أثناء الصيام

خلف الحدث

يثير الصيام في شهر رمضان العديد من التساؤلات الفقهية المرتبطة بالحياة اليومية، خاصة تلك التي تتعلق بالأمور البسيطة التي قد يتعرض لها الصائم دون قصد، مثل بقايا الطعام العالقة بين الأسنان أو بعض الإجراءات الطبية المرتبطة بوظائف الجسم. وفي هذا السياق، أوضح الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، الحكم الشرعي لبلع بقايا الطعام بين الأسنان، وكذلك مسألة غسيل الكلى أثناء الصيام.

وقال الدكتور علي جمعة إن الصيام لا يفسد بسبب قيام الكلى بوظيفتها الطبيعية داخل الجسم، مؤكدًا أن العمليات الحيوية التي يقوم بها الجسم تلقائيًا لا تؤثر على صحة الصيام، لأنها لا تدخل في إطار المفطرات التي حددها الفقه الإسلامي.

وأوضح مفتي الجمهورية الأسبق، خلال تقديمه برنامج «اعرف دينك» المذاع على قناة صدى البلد، أن الكلى عضو أساسي في جسم الإنسان، وتعمل بصورة مستمرة على تنقية الدم والتخلص من السموم والفضلات، وهي عملية طبيعية لا علاقة لها بمبطلات الصيام.

وأشار إلى أن بعض الناس يعتقدون خطأ أن غسيل الكلى قد يؤدي إلى إفساد الصيام، موضحًا أن الأمر يرتبط في الأساس بوظيفة الكلى الطبيعية، فإذا كانت الكلى تعمل بشكل طبيعي فإن الصيام يظل صحيحًا ولا يتأثر بذلك.

وأكد علي جمعة أن الشريعة الإسلامية تقوم على التيسير ورفع الحرج عن الناس، خاصة في الأمور المتعلقة بصحة الإنسان ووظائف جسمه الطبيعية، ولذلك فإن كثيرًا من العمليات الحيوية التي تحدث داخل الجسم لا تُعد من المفطرات.

وفي سياق آخر، تطرق مفتي الجمهورية الأسبق إلى مسألة بلع بقايا الطعام العالقة بين الأسنان أثناء الصيام، وهي من المسائل التي تشغل بال كثير من الصائمين، خاصة بعد تناول وجبة السحور أو قبل بدء الصيام.

وأوضح أن الفقهاء تناولوا هذه المسألة بالتفصيل، ووضعوا لها ضوابط محددة تميز بين الحالات المختلفة، مؤكدًا أن الحكم الشرعي يعتمد في المقام الأول على حجم بقايا الطعام ومدى قدرة الصائم على تجنب ابتلاعها.

وأشار إلى أن الأصل في بلع بقايا الطعام عمدًا أثناء الصيام أنه قد يؤدي إلى الإفطار، لأن الطعام في هذه الحالة يدخل إلى الجوف، وهو ما يعد من المفطرات المعروفة في الفقه الإسلامي.

لكنه أوضح في الوقت نفسه أن الفقهاء أدركوا أن بعض بقايا الطعام قد تكون صغيرة جدًا أو يصعب التخلص منها بالكامل، خاصة تلك العالقة بين الأسنان بعد تناول الطعام، ولذلك جاء الحكم الشرعي قائمًا على التيسير في مثل هذه الحالات.

وأضاف علي جمعة أن الفقهاء قسموا بقايا الطعام بين الأسنان إلى أحجام محددة، حتى يمكن التمييز بين ما يؤثر على الصيام وما يُعفى عنه.

وبيّن أن الفقهاء ذكروا مثالًا تقريبيًا لتوضيح هذه المسألة، وهو حجم ما يعرف بـ«الحُمّصة الكبيرة»، حيث اعتبروا أن بقايا الطعام إذا كانت بحجم كبير نسبيًا وتجاوزت هذا الحد، فإن ابتلاعها قد يؤثر على صحة الصيام.

أما إذا كانت بقايا الطعام صغيرة جدًا وأقل من هذا الحجم، فإنها تُعد من الأمور المعفو عنها شرعًا، خاصة إذا كان من الصعب على الصائم إخراجها أو التخلص منها بالكامل.

وأكد مفتي الجمهورية الأسبق أن هذا الحكم يستند إلى قاعدة فقهية معروفة في الشريعة الإسلامية، وهي قاعدة «المشقة تجلب التيسير»، والتي تعني أن الأحكام الشرعية تأخذ في الاعتبار ظروف الإنسان وقدرته على الالتزام بها دون مشقة شديدة.

وأشار إلى أن هذه القاعدة تعد من أهم القواعد التي اعتمد عليها الفقهاء في معالجة كثير من المسائل المرتبطة بالعبادات، بما في ذلك الصيام.

وأوضح علي جمعة أن الهدف من هذه التيسيرات هو رفع الحرج عن الصائمين، لأن إزالة جميع بقايا الطعام من الفم قد تكون أحيانًا مسألة صعبة، خاصة إذا كانت هذه البقايا صغيرة جدًا أو عالقة في أماكن يصعب الوصول إليها.

وأكد أن الشريعة الإسلامية لا تقصد التضييق على الناس أو إدخالهم في مشقة، بل تهدف إلى تحقيق التوازن بين الالتزام بالعبادة ومراعاة طبيعة الإنسان وظروفه اليومية.

كما شدد على أهمية الاهتمام بنظافة الفم والأسنان، خاصة خلال شهر رمضان، لأن ذلك يساعد على تجنب كثير من الإشكالات المتعلقة ببقايا الطعام أثناء الصيام.

ونصح مفتي الجمهورية الأسبق بالحرص على تنظيف الأسنان جيدًا بعد تناول الطعام، سواء باستخدام الفرشاة أو السواك أو المضمضة، خاصة بعد وجبتي الإفطار والسحور.

وأشار إلى أن تنظيف الأسنان قبل بدء الصيام يساعد على تقليل احتمالية بقاء أي بقايا طعام بين الأسنان خلال ساعات النهار، وهو ما يريح الصائم ويبعده عن الشكوك المتعلقة بصحة صيامه.

وأضاف أن المضمضة خلال الوضوء تعد أيضًا وسيلة مهمة لتنظيف الفم، لكنها يجب أن تتم دون مبالغة حتى لا يدخل الماء إلى الجوف.

وأوضح أن الإسلام اهتم كثيرًا بالنظافة الشخصية، وجعلها جزءًا من العبادات اليومية، وهو ما يظهر بوضوح في الوضوء والسواك وغيرهما من العادات المرتبطة بالطهارة.

وفي ختام حديثه، أكد الدكتور علي جمعة أن بلع بقايا الطعام الصغيرة العالقة بين الأسنان إذا كان من الصعب تجنبها لا يفسد الصيام، لأنها تدخل ضمن الأمور المعفو عنها شرعًا، مستندًا إلى قاعدة التيسير في الشريعة الإسلامية.

كما شدد على أن قيام الكلى بوظيفتها الطبيعية لا يؤثر على صحة الصيام، وأن الشريعة الإسلامية تراعي طبيعة الإنسان وتعمل على تخفيف المشقة عنه، داعيًا الصائمين إلى الحرص على فهم الأحكام الشرعية بشكل صحيح، حتى يؤدوا عباداتهم في يسر واطمئنان.

تم نسخ الرابط