حسام موافي يحذر: النزيف المتكرر من الأنف قد يكون علامة على أمراض خطيرة
حذر الدكتور حسام موافي، أستاذ الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، من التعامل باستهانة مع حالات النزيف المتكرر من الأنف، مؤكدًا أن هذه الظاهرة، رغم أنها تبدو بسيطة لدى بعض الأشخاص، قد تكون مؤشرًا على مشاكل صحية خطيرة تتطلب الفحص الطبي الفوري.
وأوضح موافي خلال تقديمه برنامج «رب زدني علما» المذاع على قناة صدى البلد، أن النزيف المتكرر من الأنف ليس دائمًا مجرد مشكلة سطحية، فقد يكون نتيجة مرض في الدم، مثل نقص الصفائح الدموية أو اضطرابات أخرى تؤثر على تجلط الدم، ما يجعل الشخص أكثر عرضة للنزيف المتكرر من مناطق مختلفة في الجسم، وليس الأنف فقط.
وأشار أستاذ الحالات الحرجة إلى أن الجسم يحتوي على آليات طبيعية للحد من فقدان الدم عند التعرض لأي إصابة، موضحًا أن هذه الآليات تبدأ بانقباض الأوعية الدموية المتضررة مباشرة، ثم تتجمع الصفائح الدموية لتقليل كمية الدم الخارجة، وتليها مرحلة تكوين الجلطة الدموية التي تُغلق مكان الجرح تمامًا وتمنع استمرار النزيف.
وأضاف موافي أن الأشخاص الذين يعانون من نزيف متكرر في الأنف قد يكون لديهم نقص في الصفائح الدموية، مؤكدًا أن المعدل الطبيعي للصفائح يتراوح بين 250 ألفًا إلى 350 ألف صفيحة دموية لكل ملليلتر من الدم، وأن أي انخفاض في هذا العدد قد يؤدي إلى ضعف قدرة الجسم على وقف النزيف، مما يتطلب متابعة طبية دقيقة.
وأوضح موافي أن الأسباب التي تؤدي إلى نقص الصفائح الدموية متعددة، فقد تكون نتيجة أمراض الدم المزمنة أو الوراثية، أو نتيجة التهابات فيروسية، أو حتى نتيجة بعض الأدوية التي تؤثر على إنتاج الصفائح أو عمرها الافتراضي في الجسم. كما أشار إلى أن النزيف المتكرر يمكن أن يظهر مع أعراض أخرى مثل الكدمات السريعة أو النزيف من اللثة أو الشعور بالتعب العام، وهو ما يستدعي مراجعة الطبيب على الفور لإجراء الفحوصات اللازمة.
وأكد موافي أن التشخيص المبكر لأي مرض مرتبط بالنزيف المتكرر من الأنف يسهم بشكل كبير في الوقاية من المضاعفات الخطيرة، حيث يمكن للطبيب تقييم الحالة من خلال تحاليل الدم الشاملة، تعداد الصفائح، وفحص وظائف التخثر لتحديد السبب الرئيسي ووضع خطة علاجية مناسبة.
وشدد موافي على أن الكثير من الناس يتجاهلون النزيف المتكرر من الأنف ظنًا منهم أنه أمر عابر أو مرتبط بتغير الطقس، أو جفاف الجو، لكن الحقيقة أن التكرار المستمر للنزيف قد يكون إنذارًا مبكرًا لأمراض خطيرة مثل فقر الدم الناتج عن نقص الحديد أو بعض أنواع أمراض الدم النادرة، وحتى بعض حالات سرطان الدم، ما يجعل المتابعة الطبية ضرورة قصوى.
كما أشار موافي إلى أهمية الانتباه لأي تغيرات في شدة النزيف أو تكراره، مؤكدًا أن النزيف الذي يستمر لفترة طويلة أو يصاحبه أعراض أخرى مثل الدوخة أو الإغماء، يشكل حالة طارئة تتطلب التوجه مباشرة إلى قسم الطوارئ لتقييم الحالة وعلاجها سريعًا.
ووجه موافي نصيحة للمرضى بأن العناية بالأنف والوقاية من الجفاف الداخلي والخارجي تساعد على تقليل حدة النزيف، مثل الحفاظ على ترطيب الجسم، واستعمال المحاليل الملحية لتنظيف الأنف عند الحاجة، بالإضافة إلى تجنب العبث بالأنف أو استخدام أدوات حادة قد تتسبب في إصابات داخلية تؤدي إلى النزيف.
واختتم موافي حديثه بالتأكيد على أن النزيف المتكرر من الأنف ليس مجرد علامة بسيطة، بل قد يكون مؤشرًا على مشكلات أكثر خطورة تحتاج إلى تقييم دقيق من قبل أخصائيين في أمراض الدم والطب الباطني، مشددًا على ضرورة عدم الاستخفاف بهذه العلامة، والحرص على إجراء الفحوصات الطبية اللازمة لتجنب أي مضاعفات محتملة قد تؤثر على الصحة العامة وجودة الحياة.
ويدعو تحذير الدكتور حسام موافي الجميع إلى الوعي بأهمية متابعة الصحة الدورية، وعدم الاكتفاء بمعالجة الأعراض السطحية، لأن التعامل المبكر مع علامات التحذير مثل النزيف المتكرر من الأنف يمكن أن ينقذ حياة الشخص ويمنع تطور الأمراض الخطيرة.