خبير عسكري يكشف سيناريوهات التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيراته على المنطقة
كشف اللواء أركان حرب أسامة كبير، المستشار بكلية القادة والأركان، عن تصاعد التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط، محذرًا من أن الصراع قد يمتد ليشمل نطاقًا أوسع إذا لم يتم احتواؤه بشكل عاجل، مشددًا على ضرورة اتخاذ التدابير السياسية والعسكرية لتجنب مزيد من التصعيد. وأوضح كبير، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي ببرنامج «على مسئوليتي» المذاع على قناة ، أن ما يحدث في المنطقة يعكس دقة التحذيرات التي أطلقتها مصر منذ بداية الأزمة، ويستدعي دراسة متأنية لكل الاحتمالات، خاصة في ظل حديث الرئيس الأمريكي عن احتمالية تدخل بري في إيران.
التحذيرات المصرية المبكرة
وأشار اللواء أسامة كبير إلى أن الرئيس حذر منذ البداية من اتساع رقعة الصراع، مؤكدًا في كلمته بتاريخ 10 أكتوبر 2023 أن استمرار الحرب سيؤدي إلى أزمات سياسية واقتصادية على مستوى العالم. وقال كبير إن مصر طالبت منذ البداية باحتواء الأزمة قبل تفاقمها، مؤكدة أن الحلول الدبلوماسية والسياسية هي أفضل وسيلة لتجنب التداعيات الخطيرة على المنطقة.
وأوضح أن مصر تلعب دورًا مهمًا باعتبارها دولة وسيطة واعتدالية، حيث تسعى دائمًا للحد من توسيع النزاعات، والحفاظ على الاستقرار في الشرق الأوسط. وأضاف كبير أن التطورات الأخيرة تظهر أن هناك احتمالات لتصعيد إضافي، خاصة مع التصريحات الأمريكية التي لم تستبعد التدخل العسكري المباشر في إيران.
تحركات إيران ونفوذها الإقليمي
وحول دور إيران في المنطقة، أكد كبير أن طهران تسعى باستمرار لتوسيع نفوذها، مشيرًا إلى تدخلها في سياسات بعض الدول العربية مثل العراق ولبنان وفلسطين. وأوضح أن هذا النفوذ لا يقتصر على الدعم السياسي والعسكري، بل يمتد إلى توجيه بعض السياسات الاقتصادية والاجتماعية في تلك الدول، مما يزيد من حدة التوتر الإقليمي.
وأشار كبير إلى أن التصعيد العسكري الأخير شمل عددًا من الدول، وأنه أدى إلى آثار اقتصادية ملموسة، حيث ارتفعت أسعار المحروقات في أوروبا، وانعكس ذلك على ارتفاع أسعار العديد من المنتجات نتيجة زيادة تكاليف النقل والطاقة.
السيناريوهات المحتملة للتدخل الأمريكي
وأوضح اللواء أسامة كبير أن السيناريو الأكثر جدية هو احتمالية تدخل الولايات المتحدة الأمريكية بريًا في إيران، لكنه شدد على أن هذه الخطوة لن تكون سهلة نظرًا لتعقيد الوضع العسكري والسياسي داخل إيران، ووجود قوى إقليمية ودولية متشابكة المصالح.
وأكد كبير أن أي تدخل أمريكي مباشر قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، وربما يشمل امتداد الصراع إلى دول مجاورة، مما سيؤثر على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة بشكل مباشر.
التداعيات الاقتصادية العالمية
وأشار كبير إلى أن الحرب الدائرة أثرت بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، لافتًا إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز في الأسواق الأوروبية، وارتفاع تكلفة النقل، ما انعكس على أسعار المنتجات والخدمات. وأضاف أن استمرار التصعيد سيزيد من الضغوط الاقتصادية على دول العالم، بما في ذلك الدول العربية التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة والسلع الأساسية.
الدور المصري كوسيط دولي
أكد كبير أن مصر تحرص على أن تكون جسرًا للحوار بين الأطراف المتصارعة، مشيرًا إلى أن التحرك المصري يهدف إلى منع اتساع رقعة الصراع وتجنب الانزلاق نحو حرب شاملة. وأضاف أن مصر تدعو جميع الأطراف إلى ضبط النفس واتباع الحلول السياسية والدبلوماسية لحل النزاعات، حفاظًا على الأمن والاستقرار الإقليمي.
توصيات الخبير العسكري
وحول ما يمكن فعله لتجنب التصعيد، أوصى اللواء أسامة كبير بضرورة:
- تكثيف الجهود الدبلوماسية الدولية لمنع التصعيد العسكري.
- متابعة التحركات الأمريكية والإيرانية عن كثب، وتحليل تأثيرها على الأمن الإقليمي.
- تعزيز الاستقرار الاقتصادي في الدول المتأثرة بالصراع لتخفيف آثار الأزمة على المدنيين.
- التعاون مع المجتمع الدولي لتقليل المخاطر الإنسانية والاقتصادية المحتملة.
الخلاصة
ختامًا، شدد اللواء أسامة كبير على أن المنطقة تمر بمرحلة دقيقة للغاية، وأن أي تصعيد محتمل، خاصة تدخل الولايات المتحدة في إيران، قد يفاقم الوضع بشكل كبير. وحث جميع الأطراف على اتباع الحلول السلمية والدبلوماسية، مؤكدًا أن الدور المصري كوسيط معتدل مهم جدًا لضمان عدم توسع النزاع وحماية الاستقرار الإقليمي والدولي.
وأشار كبير إلى أن متابعة التطورات الأخيرة وتقييم السيناريوهات المحتملة بشكل مستمر تعتبر ضرورة حيوية لكل الدول والمنظمات الدولية المعنية بالشأن الإقليمي، وأن التصعيد العسكري ليس الحل الأمثل أبدًا، بل يجب التركيز على ضبط النفس والحوار السياسي.