الدكتورة دينا أبو الخير تكشف دور والد السيدة رفيدة في تشكيل مسيرتها الطبية
أكدت الدكتورة دينا أبو الخير، خلال برنامجها "وللنساء نصيب" المذاع على قناة "صدى البلد"، أن السيدة رفيدة الإسلامية تُعد الشخصية النسائية الأبرز التي أرست دعائم الطب المنظم في صدر الإسلام، مشيرة إلى أن إسهاماتها لم تكن مجرد ممارسات تقليدية، بل كانت رؤية استباقية سبقت عصرها بقرون طويلة.
حيث استطاعت رفيدة أن تتحول من مجرد ممرضة إلى طبيبة جراحة تمتلك مهارات فنية عالية، وقامت بتوظيف هذه المهارات في خدمة المجتمع الإسلامي الناشئ، وهو ما جعلها نموذجاً يحتذى به في الجمع بين العلم والعمل الإنساني، وأوضحت الدكتورة دينا أن رفيدة لم تكتفِ بتقديم العلاج، بل وضعت حجر الأساس لما نعرفه اليوم بالمستشفيات الميدانية، لتسجل اسمها كأول طبيبة في الإسلام تركت أثراً باقياً في سجلات الحضارة الإنسانية والطبية.
تأسيس أول نموذج للمستشفيات الميدانية
أوضحت الدكتورة دينا أبو الخير أن السيدة رفيدة كانت صاحبة مبادرة رائدة في إنشاء وحدات طبية متنقلة لعلاج المصابين والجرحى، خاصة في أوقات الغزوات والحروب، وهو ما يُعرف في العصر الحديث بالمستشفيات الميدانية، حيث كانت تنصب خيمتها الطبية لتقديم الإسعافات الأولية والعمليات الجراحية العاجلة.
ولم يكن دورها يقتصر على الجانب العلاجي فحسب، بل امتد ليشمل الجانب التنظيمي والإداري للمنظومة الصحية في ذلك الوقت، ولفتت أبو الخير إلى أن هذا الدور يعكس مدى الوعي الطبي المتقدم الذي كانت تتمتع به السيدة رفيدة، وقدرتها على إدارة الأزمات الصحية بكفاءة عالية، مما جعلها تحظى بتقدير كبير من النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام الذين وثقوا في علمها ومهارتها الجراحية الفائقة.
نشأتها وتعليمها ودور والدها في مسيرتها
تطرقت الدكتورة دينا أبو الخير إلى الجذور العلمية للسيدة رفيدة، مشيرة إلى أنها نشأت في بيت علم وطب، حيث كان والدها يعمل في هذا المجال، مما أتاح لها فرصة ذهبية لتعلم أصول المهنة وأسرار العلاج منذ نعومة أظفارها.
وقد استثمرت رفيدة هذه النشأة لتطوير أدواتها العلمية وتقديمها في صورة خدمة مجتمعية واسعة النطاق، ولم تتوقف عند حدود التعلم الشخصي، بل تحولت إلى معلمة وملهمة، حيث قامت بتدريب وتعليم عدد من الصحابيات مهارات التمريض وفنون الرعاية الصحية، لتخلق بذلك أول "فريق طبي نسائي" في التاريخ الإسلامي، قادر على التعامل مع مختلف الحالات المرضية والإصابات الميدانية بكل احترافية وإتقان.
الهوية المستقلة والإنجاز الإنساني للسيدة رفيدة
من النقاط اللافتة التي استعرضتها الدكتورة دينا أبو الخير في برنامجها، هي الهوية القوية والمستقلة التي تميزت بها السيدة رفيدة في السير التاريخية، فبينما جرت العادة في كثير من الروايات القديمة على نسبة النساء إلى أزواجهن أو آبائهن.
برز اسم "رفيدة الإسلامية" كعلم مستقل عُرف بإنجازاته الطبية وخدماته الإنسانية الجليلة، وهذا الأمر يعكس مكانتها الرفيعة واستقلاليتها المهنية التي فرضت احترامها على المؤرخين، وأكدت الدكتورة دينا أن هذا النموذج يؤكد أن الإسلام منح المرأة الحق في التميز والإبداع في المجالات العلمية والعملية، وأن السيدة رفيدة كانت وما زالت تمثل مصدر إلهام لكل امرأة تسعى لترك بصمة حقيقية في تخصصها العلمي وخدمة وطنها ومجتمعها.
أبعاد الوعي الطبي في فكر السيدة رفيدة
إن إنجازات السيدة رفيدة التي استعرضتها الدكتورة دينا أبو الخير تفتح الباب لقراءة جديدة لتاريخ الطب عند العرب والمسلمين، حيث أثبتت رفيدة أن مفهوم "الرعاية الصحية الشاملة" كان حاضراً منذ البداية، من خلال اهتمامها بجوانب التعقيم والنظام وتدريب الكوادر، وتشدد الدكتورة دينا على أن إعادة تسليط الضوء على هذه النماذج يهدف إلى تعزيز الثقة في قدرات المرأة العربية والمسلمة، والتذكير بأن التاريخ الإسلامي حافل بالرائدات في العلوم التطبيقية وليس فقط في العلوم الشرعية.
وتختتم الدكتورة دينا حديثها بالتأكيد على أن خيمة رفيدة الطبية كانت بمثابة أول مدرسة حقيقية للتمريض والجراحة، وضعت القواعد الأساسية التي سار عليها الأطباء المسلمون في العصور اللاحقة.