العلم طريق الارتقاء.. أحمد عصام يؤكد أهمية القراءة في بناء الإنسان روحيًا وفكريًا
أكد الدكتور أحمد عصام فرحات أن العلم والتعلم يمثلان أحد أعظم الأعمال التي حثّ عليها الإسلام، مشيرًا إلى أن الدين الإسلامي منذ بداياته وضع القراءة والمعرفة في مقدمة وسائل الارتقاء بالإنسان، وهو ما يتجلى في أول آية نزلت من القرآن الكريم وهي قوله تعالى: "اقرأ باسم ربك الذي خلق"، وهو ما يعكس القيمة الكبرى التي منحها الإسلام للعلم والتعلم.
وأوضح الدكتور أحمد عصام، خلال تقديمه برنامج "اقرأ وربك الأكرم" المذاع على قناة صدى البلد، أن الإسلام لم يكتفِ بالدعوة إلى العبادة فقط، بل جعل العلم جزءًا أساسيًا من عبادة الإنسان وتقربه إلى الله سبحانه وتعالى، حيث إن الإنسان كلما ازداد علمًا وفهمًا ازداد إدراكه لعظمة الخالق وقدرته في الكون.
العلم مكانة عظيمة في الإسلام
وأشار الدكتور أحمد عصام إلى أن مكانة العلم في الإسلام عظيمة للغاية، حيث إن الله سبحانه وتعالى رفع قدر العلماء وأعلى شأنهم، وجعلهم في مرتبة رفيعة، بل وجعل شهادتهم مقرونة بشهادة الملائكة على أعظم قضية في العقيدة، وهي التوحيد.
واستشهد بقول الله تعالى في القرآن الكريم: "شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائمين بالقسط"، موضحًا أن هذه الآية تدل على عظمة منزلة العلماء عند الله، حيث قرن الله شهادتهم بشهادته وشهادة ملائكته، وهو شرف كبير يدل على أن العلم ليس مجرد معرفة دنيوية بل قيمة دينية وروحية عظيمة.
وأضاف أن الإنسان المتعلم يتميز بقدرة أكبر على فهم تعاليم الدين وتطبيقها بشكل صحيح، لأن العلم يساعده على إدراك مقاصد الشريعة ومعاني النصوص الدينية، وهو ما يجعله أكثر إخلاصًا في عبادته وأكثر وعيًا في تعاملاته مع الآخرين.
العلم يقود إلى فهم الكون
وأوضح الدكتور أحمد عصام أن العلم لا يقتصر على العلوم الدينية فقط، بل يشمل أيضًا التأمل في الكون وفهم قوانين الحياة والطبيعة، وهو ما يدفع الإنسان إلى إدراك عظمة الخالق سبحانه وتعالى.
وبيّن أن كلما ازداد الإنسان معرفة بعظمة الكون ودقته ونظامه، ازداد يقينه بالله تعالى، لأن هذه المعرفة تكشف له أن هذا الكون لم يُخلق عبثًا، بل هو نظام محكم يدل على قدرة الخالق وحكمته.
وأشار إلى أن العلم يفتح أمام الإنسان أبواب التفكر والتدبر، وهما من أعظم العبادات التي دعا إليها القرآن الكريم، حيث يحثّ الإنسان على النظر في خلق السماوات والأرض والتفكر في آيات الله الكونية.
الارتقاء بالإنسان في الدنيا والآخرة
وأكد الدكتور أحمد عصام أن القرآن الكريم أوضح أن الإنسان الذي يسعى إلى العلم ويرتقي بأخلاقه وسلوكه يرفعه الله درجات في الدنيا والآخرة، مستشهدًا بقول الله تعالى في سورة المجادلة:
"يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات"، وهي آية تؤكد أن العلم ليس مجرد وسيلة للنجاح الدنيوي، بل طريق لرفعة الإنسان عند الله تعالى.
وأوضح أن العلم يمنح الإنسان بصيرة وفهمًا عميقًا للحياة، ويجعله قادرًا على اتخاذ القرارات الصحيحة، كما يساعده على التعامل مع التحديات المختلفة بحكمة ووعي.
وأضاف أن المجتمعات التي تهتم بالعلم والتعليم هي المجتمعات الأكثر تقدمًا واستقرارًا، لأن العلم يساهم في بناء العقول وتطوير القدرات وتحقيق التنمية في مختلف المجالات.
القراءة أساس المعرفة
وشدد الدكتور أحمد عصام على أن القراءة تمثل البوابة الأساسية للعلم والمعرفة، فهي الوسيلة التي يستطيع الإنسان من خلالها اكتساب المعلومات وتطوير مهاراته الفكرية.
وأوضح أن القراءة لا تقتصر فقط على الكتب الدينية أو الأكاديمية، بل تشمل الاطلاع على مختلف مجالات المعرفة، مثل التاريخ والعلوم والأدب والثقافة، لأن هذا التنوع في القراءة يساعد الإنسان على توسيع آفاقه الفكرية وزيادة وعيه بالعالم من حوله.
وأضاف أن القراءة المستمرة تسهم في تنمية التفكير النقدي لدى الإنسان، وتجعله أكثر قدرة على تحليل الأحداث وفهم القضايا المختلفة بشكل أعمق.
العلم مسؤولية ورسالة
وأشار الدكتور أحمد عصام إلى أن العلم ليس مجرد وسيلة لتحقيق النجاح الشخصي، بل هو مسؤولية ورسالة يجب أن يحملها الإنسان لخدمة المجتمع، لأن العالم الحقيقي هو من يستخدم علمه في نشر الخير والمعرفة بين الناس.
وأوضح أن نشر العلم يساعد على مواجهة الجهل والتطرف والأفكار الخاطئة، ويعزز قيم التسامح والتفاهم بين أفراد المجتمع، وهو ما يسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا واستقرارًا.
كما دعا إلى ضرورة تشجيع الشباب على الاهتمام بالعلم والقراءة، لأنهم يمثلون مستقبل الأمة، مؤكدًا أن الاستثمار في تعليم الشباب هو الطريق الحقيقي لبناء مجتمع قوي ومتقدم.
ختام
واختتم الدكتور أحمد عصام حديثه بالتأكيد على أن العلم والقراءة يمثلان الطريق الحقيقي لارتقاء الإنسان روحيًا وفكريًا، مشيرًا إلى أن الإسلام حثّ على طلب العلم وجعله فريضة لما له من أثر كبير في بناء الإنسان والمجتمع.
وأكد أن الإنسان عندما يجمع بين الإيمان والعلم والعمل الصالح يصبح أكثر قدرة على فهم الحياة وتحقيق النجاح في الدنيا والفوز برضا الله في الآخرة، وهو الهدف الأسمى الذي يسعى إليه كل إنسان مؤمن.