ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

أحمد عصام: العلم والقراءة طريق الإنسان للارتقاء الروحي والفكري

خلف الحدث

أكد الدكتور أحمد عصام فرحات أن العلم يمثل أحد أعظم القيم التي حثّ عليها الدين الإسلامي، مشيرًا إلى أن الإسلام منذ بدايته دعا إلى التعلم والقراءة باعتبارهما أساس بناء الإنسان الواعي القادر على فهم دينه ودنياه. وأوضح أن أول ما نزل من القرآن الكريم على النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان قوله تعالى: "اقرأ باسم ربك الذي خلق"، وهو ما يعكس المكانة الكبيرة التي يحتلها العلم في الإسلام، ويؤكد أن طريق المعرفة هو البداية الحقيقية لارتقاء الإنسان فكريًا وروحيًا.

وأضاف الدكتور أحمد عصام، خلال تقديمه برنامج "اقرأ وربك الأكرم" المذاع على قناة صدى البلد، أن الإسلام جعل طلب العلم عبادة عظيمة يتقرب بها الإنسان إلى الله، لأن العلم يساعد الإنسان على فهم تعاليم الدين بصورة صحيحة، ويمنحه القدرة على التمييز بين الحق والباطل، كما يفتح أمامه آفاق التفكير والتأمل في خلق الله سبحانه وتعالى.

مكانة العلماء في الإسلام

وأوضح الدكتور أحمد عصام أن العلماء يحتلون مكانة عظيمة في الإسلام، حيث رفع الله سبحانه وتعالى قدرهم وأعلى شأنهم بين الناس، بل وقرن شهادتهم بشهادته وشهادة ملائكته على أعظم قضية في العقيدة وهي التوحيد. واستشهد بقول الله تعالى: "شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائمين بالقسط"، مؤكدًا أن هذه الآية الكريمة تدل على المكانة الرفيعة التي منحها الله للعلماء، وأن العلم ليس مجرد وسيلة لاكتساب المعرفة، بل طريق للوصول إلى الحقيقة وتعزيز الإيمان.

وأشار إلى أن الإنسان المتعلم يكون أكثر قدرة على أداء عباداته بإخلاص وإحسان، لأنه يفهم معاني العبادات ومقاصدها، كما يدرك الحكمة من التشريعات الدينية، وهو ما يجعله أكثر التزامًا بتعاليم الدين وأكثر حرصًا على تطبيقها في حياته اليومية.

العلم وسيلة لفهم الكون

وأكد الدكتور أحمد عصام أن العلم لا يقتصر على العلوم الدينية فقط، بل يشمل مختلف مجالات المعرفة التي تساعد الإنسان على فهم الكون من حوله، فالتأمل في خلق الله وفي نظام الكون يعد من الأمور التي تزيد من يقين الإنسان بقدرة الخالق سبحانه وتعالى.

وأضاف أن الإنسان عندما يتأمل في دقة الكون وتنظيمه يدرك عظمة الخالق وحكمته، وهو ما يزيد من إيمانه ويجعله أكثر قربًا من الله. وأوضح أن القرآن الكريم يدعو الإنسان في العديد من الآيات إلى التفكر والتدبر في خلق السماوات والأرض، لأن هذا التأمل يقود إلى إدراك عظمة الخالق ويعزز الإيمان في قلب المؤمن.

العلم يرفع درجات الإنسان

وأشار الدكتور أحمد عصام إلى أن القرآن الكريم أكد أن الإنسان الذي يسعى إلى العلم ويرتقي بأخلاقه وسلوكه يرفعه الله درجات في الدنيا والآخرة، مستشهدًا بقول الله تعالى في سورة المجادلة: "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات"، وهي آية توضح أن العلم يمنح صاحبه مكانة عالية عند الله وبين الناس.

وأوضح أن العلم يساعد الإنسان على تطوير نفسه وتحسين قدراته الفكرية والعقلية، كما يمنحه القدرة على مواجهة التحديات المختلفة في الحياة، ويجعله أكثر وعيًا وقدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة.

كما شدد على أن المجتمعات التي تهتم بالعلم والتعليم تكون أكثر تقدمًا وازدهارًا، لأن العلم يمثل الأساس الحقيقي للتنمية والتطور في مختلف المجالات، سواء كانت علمية أو اقتصادية أو اجتماعية.

القراءة بوابة المعرفة

وأكد الدكتور أحمد عصام أن القراءة تعد المفتاح الأساسي لاكتساب العلم والمعرفة، فهي الوسيلة التي تمكن الإنسان من التعرف على تجارب الآخرين والاستفادة من خبراتهم. وأوضح أن القراءة لا تقتصر فقط على الكتب الدينية، بل تشمل مختلف أنواع الكتب والمعارف التي تسهم في توسيع مدارك الإنسان وتنمية تفكيره.

وأشار إلى أن القراءة المنتظمة تساعد على تنمية التفكير النقدي لدى الإنسان، كما تمنحه القدرة على تحليل الأحداث وفهم القضايا المختلفة بعمق ووعي، وهو ما يجعله أكثر قدرة على التعامل مع متغيرات الحياة.

وأضاف أن القراءة تسهم أيضًا في بناء شخصية الإنسان وتطوير مهاراته الفكرية، لأنها تفتح أمامه آفاقًا جديدة من المعرفة، وتجعله أكثر إدراكًا للعالم من حوله.

العلم رسالة ومسؤولية

وأوضح الدكتور أحمد عصام أن العلم ليس مجرد وسيلة لتحقيق النجاح الشخصي أو الحصول على مكانة اجتماعية، بل هو مسؤولية كبيرة تقع على عاتق من يملكه، لأن العالم الحقيقي هو من يسخر علمه لخدمة الناس ونشر المعرفة بينهم.

وأشار إلى أن نشر العلم يسهم في مواجهة الجهل والتطرف، ويعزز قيم الحوار والتفاهم داخل المجتمع، وهو ما يساعد على بناء مجتمع أكثر وعيًا واستقرارًا.

كما دعا إلى ضرورة الاهتمام بتعليم الأجيال الجديدة وتشجيع الشباب على القراءة وطلب العلم، لأنهم يمثلون مستقبل المجتمع، والاستثمار في تعليمهم يعد من أهم وسائل بناء أمة قوية ومتقدمة.

دور العلم في بناء الإنسان

وأضاف أن العلم يسهم في بناء شخصية الإنسان المتوازنة، لأنه يجمع بين المعرفة والفهم والإيمان، وهو ما يجعل الإنسان قادرًا على تحقيق النجاح في حياته الدنيوية دون أن يبتعد عن القيم الدينية والأخلاقية.

وأوضح أن الإسلام يدعو إلى تحقيق التوازن بين العلم والعمل، لأن المعرفة الحقيقية هي التي تتحول إلى سلوك عملي يفيد الإنسان والمجتمع.

ختام

واختتم الدكتور أحمد عصام حديثه بالتأكيد على أن العلم والقراءة يمثلان الطريق الحقيقي لارتقاء الإنسان فكريًا وروحيًا، وأن الإسلام دعا إلى طلب العلم وجعله من أعظم العبادات التي يتقرب بها الإنسان إلى الله.

وأكد أن الإنسان عندما يجمع بين الإيمان والعلم والعمل الصالح يصبح أكثر قدرة على فهم الحياة والتعامل مع تحدياتها، كما ينال رضا الله سبحانه وتعالى ويرتقي في درجاته في الدنيا والآخرة، وهو الهدف الذي يسعى إليه كل إنسان يسعى إلى المعرفة والحكمة.

تم نسخ الرابط