حسام موافي يحذر: ضعف العضلات المفاجئ قد يكشف أمراض المناعة واضطرابات الغدة الدرقية
حذر الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، من تجاهل الأعراض الصحية المفاجئة التي قد تظهر على الإنسان، وعلى رأسها ضعف العضلات المفاجئ وصعوبة الحركة، مؤكداً أن هذا العرض قد يكون مؤشرًا على وجود مشكلات صحية مهمة تتطلب الفحص الطبي الدقيق لتحديد أسبابها.
وأوضح الدكتور حسام موافي، خلال تقديمه برنامج "رب زدني علمًا" المذاع على قناة صدى البلد، أن ظهور ضعف مفاجئ في العضلات لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد حالة إرهاق عابرة، لأن هذا العرض قد يكون مرتبطًا بعدة أمراض أو اضطرابات في الجسم، خاصة تلك المتعلقة بالجهاز المناعي أو الغدد الصماء.
ضعف العضلات عرض يحتاج إلى تقييم طبي
وأشار إلى أن ضعف العضلات المفاجئ قد يظهر في صورة شعور بعدم القدرة على الحركة بشكل طبيعي أو صعوبة في القيام ببعض الأنشطة اليومية التي كان الشخص يؤديها بسهولة في السابق، مثل النهوض من السرير أو المشي أو حمل الأشياء.
وأكد أن هذه الحالة قد تكون أحيانًا مؤقتة نتيجة الإرهاق أو الإجهاد الشديد، لكنها في بعض الحالات قد تكون علامة تحذيرية على وجود مرض يحتاج إلى التشخيص والعلاج.
وأضاف أن التشخيص الصحيح يعتمد على ملاحظة الأعراض المصاحبة لهذا الضعف، وكذلك على الفحوصات الطبية التي تساعد الأطباء في تحديد السبب الحقيقي وراء هذه المشكلة.
علاقة ضعف العضلات بالأمراض المناعية
وأوضح الدكتور حسام موافي أن أحد الأسباب المحتملة لظهور ضعف العضلات المفاجئ هو الإصابة ببعض أمراض المناعة الذاتية، وهي الأمراض التي يحدث فيها خلل في الجهاز المناعي فيبدأ بمهاجمة أنسجة الجسم بدلاً من حمايتها.
وأشار إلى أن هذه الأمراض قد تؤثر على العضلات بشكل مباشر، مما يؤدي إلى ضعفها أو فقدان القدرة على استخدامها بكفاءة.
وأضاف أن من العلامات المهمة التي يجب الانتباه إليها في هذه الحالة وجود ارتفاع في درجة حرارة الجسم، حيث إن كثيرًا من الأمراض المناعية قد تظهر في البداية على شكل ضعف في العضلات مصحوب بسخونية.
وأكد أن ظهور هذه الأعراض يستدعي مراجعة طبيب متخصص في أمراض المناعة، لإجراء الفحوصات اللازمة والتأكد من التشخيص الصحيح، لأن الاكتشاف المبكر يساعد بشكل كبير في السيطرة على المرض ومنع تطوره.
اضطرابات الغدة الدرقية أحد الأسباب
وفي سياق متصل، أشار الدكتور حسام موافي إلى أن اضطرابات الغدد الصماء قد تكون أيضًا من الأسباب المهمة لظهور ضعف العضلات المفاجئ، موضحًا أن قصور الغدة الدرقية يعد من الحالات التي قد تؤدي إلى ضعف شديد في العضلات والطاقة بشكل عام.
وأوضح أن الغدة الدرقية تلعب دورًا أساسيًا في تنظيم العديد من العمليات الحيوية داخل الجسم، حيث تتحكم في معدل حرق الطاقة ونشاط الأعضاء المختلفة، بما في ذلك العضلات.
وأضاف أن حدوث خلل في عمل هذه الغدة قد يؤدي إلى مجموعة من الأعراض، من بينها الشعور بالتعب المستمر، وبطء الحركة، وضعف العضلات، وفي بعض الحالات قد يصل الأمر إلى عدم القدرة على القيام بالحركة بشكل طبيعي.
حالات مفاجئة من ضعف الحركة
وأشار الدكتور حسام موافي إلى أنه شاهد خلال مسيرته الطبية العديد من الحالات التي استيقظ فيها المرضى من النوم وهم يعانون من عجز مفاجئ عن الحركة أو النهوض من السرير، وهو ما أثار القلق لديهم ودفعهم إلى طلب المساعدة الطبية.
وأوضح أنه بعد إجراء الفحوصات اللازمة تبين أن بعض هذه الحالات كانت تعاني من قصور في الغدة الدرقية، وهو ما يوضح مدى تأثير هذه الغدة الصغيرة في الرقبة على نشاط الجسم بالكامل.
وأكد أن هذا المثال يوضح أهمية عدم الاستهانة بالأعراض المفاجئة، لأن بعض الأمراض قد تبدأ بعلامات بسيطة لكنها تحمل دلالات مهمة على وجود خلل داخل الجسم.
دور الغدة الدرقية في نشاط الجسم
وأشار الدكتور حسام موافي إلى أن الغدة الدرقية تعد من أهم الغدد الصماء في جسم الإنسان، حيث تلعب دورًا كبيرًا في تنظيم عمليات الأيض وإنتاج الطاقة داخل الجسم.
وأوضح أن أي اضطراب في إفراز هرمونات هذه الغدة قد يؤثر بشكل مباشر على نشاط الإنسان، وقد يؤدي إلى الشعور بالتعب وضعف العضلات وبطء الحركة.
وأضاف أن تشخيص اضطرابات الغدة الدرقية غالبًا ما يتم من خلال تحاليل الدم التي تقيس مستوى الهرمونات المسؤولة عن نشاط هذه الغدة، وهو ما يساعد الأطباء على تحديد العلاج المناسب للحالة.
أهمية الانتباه للأعراض المبكرة
وأكد الدكتور حسام موافي أن الانتباه للأعراض المبكرة للأمراض يعد من أهم العوامل التي تساعد على التشخيص المبكر والعلاج الفعال، مشددًا على أن ضعف العضلات المفاجئ لا ينبغي تجاهله أو التعامل معه باستهانة.
وأوضح أن استشارة الطبيب فور ظهور مثل هذه الأعراض تساعد في تحديد السبب الحقيقي وراءها، سواء كان متعلقًا بالجهاز المناعي أو بالغدد الصماء أو بعوامل صحية أخرى.
وأضاف أن الفحص الطبي الدقيق وإجراء التحاليل اللازمة يمكن أن يكشف عن المشكلة في مراحلها الأولى، وهو ما يسهم في علاجها بسهولة أكبر قبل أن تتفاقم.
ضرورة الوعي الصحي
واختتم الدكتور حسام موافي حديثه بالتأكيد على أهمية نشر الوعي الصحي بين الناس، لأن كثيرًا من الأمراض قد تبدأ بأعراض بسيطة لكنها تحمل دلالات مهمة على وجود خلل داخل الجسم.
وأشار إلى أن الوعي بهذه الأعراض يساعد الأفراد على طلب المساعدة الطبية في الوقت المناسب، وهو ما يقلل من احتمالات تطور المرض ويزيد فرص العلاج والشفاء.
وأكد أن ضعف العضلات المفاجئ أو صعوبة الحركة من الأعراض التي تستدعي الانتباه، خاصة إذا كانت مصحوبة بارتفاع في درجة الحرارة أو شعور عام بالإرهاق، مشددًا على ضرورة التوجه إلى الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة ومعرفة السبب الحقيقي وراء هذه الحالة.