ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

حسن وتد: قصة قوم لوط تكشف كيف يؤدي انحراف الفطرة إلى انقلاب القيم وتشويه المفاهيم

خلف الحدث

أكد الدكتور حسن عبدالحميد وتد، أستاذ ورئيس قسم التفسير بجامعة الأزهر، أن قصة نبي الله لوط عليه السلام تعد من القصص القرآنية التي تحمل رسائل تربوية وأخلاقية عميقة، موضحًا أنها تكشف بوضوح خطورة انقلاب القيم في المجتمع عندما تنحرف الفطرة الإنسانية وتطمس البصيرة، فيصبح الحق باطلًا والباطل حقًا في نظر بعض الناس.

وجاءت تصريحات الدكتور حسن وتد خلال تقديمه برنامج "نورانيات قرآنية" المذاع على قناة صدى البلد، حيث تناول تفسير قول الله تعالى: «فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون»، موضحًا أن هذه الآية الكريمة تحمل دلالات عميقة حول طبيعة الصراع بين الحق والباطل عبر التاريخ.

سياق الآية في قصة نبي الله لوط

وأوضح الدكتور حسن وتد أن هذه الآية جاءت في سياق الحديث عن موقف قوم لوط عندما واجههم نبيهم لوط عليه السلام بإنكار أفعالهم التي تخالف الفطرة السليمة التي خلق الله الناس عليها.

وأشار إلى أن نبي الله لوط حاول توجيه قومه إلى الطريق الصحيح، ودعاهم إلى الابتعاد عن الأفعال التي تخالف القيم الأخلاقية والفطرة الإنسانية، إلا أن رد فعلهم لم يكن قبول النصيحة أو مراجعة أنفسهم، بل كان الرفض والعداء الشديد.

وأضاف أن قوم لوط لم يكتفوا برفض دعوة نبيهم، بل وصل بهم الأمر إلى التهديد بطرده ومن آمن معه من القرية، وهو ما يعكس حالة الانحراف الفكري والأخلاقي التي كانوا يعيشونها في ذلك الوقت.

عندما تصبح الطهارة تهمة

وأشار الدكتور حسن وتد إلى أن من أكثر الأمور اللافتة في هذه الآية أن التهمة التي وجهها قوم لوط إلى نبيهم ومن آمن معه كانت الطهارة والالتزام بالأخلاق الفاضلة، حيث قالوا: «إنهم أناس يتطهرون».

وأوضح أن هذه العبارة تعكس حالة خطيرة من انقلاب المفاهيم، حيث أصبحت الطهارة والتمسك بالأخلاق سببًا للاتهام والطرد، بينما كانت الأفعال المنحرفة تُمارس بشكل علني داخل المجتمع دون شعور بالخطأ.

وأكد أن هذه الصورة القرآنية توضح كيف يمكن أن يصل المجتمع إلى مرحلة يرى فيها الفضيلة عيبًا والرذيلة أمرًا طبيعيًا، عندما تنحرف الفطرة وتغيب القيم الأخلاقية.

خطورة انحراف الفطرة

وأضاف الدكتور حسن وتد أن الإنسان يولد بفطرة سليمة تدفعه إلى معرفة الخير من الشر والحق من الباطل، لكن هذه الفطرة قد تتعرض للانحراف مع مرور الوقت إذا ابتعد الإنسان عن القيم الإيمانية والأخلاقية.

وأشار إلى أن القرآن الكريم يوضح في أكثر من موضع أن انحراف الفطرة يؤدي إلى اضطراب المعايير الأخلاقية لدى الإنسان، بحيث يفقد القدرة على التمييز الصحيح بين الخير والشر.

وأوضح أن هذا الانحراف قد يجعل الإنسان يرى الأمور بشكل معكوس، فيدافع عن الخطأ ويهاجم الحق، ويعتبر الالتزام بالقيم الأخلاقية نوعًا من التشدد أو الغرابة، وهو ما حدث بالفعل مع قوم لوط عندما واجهوا نبيهم بهذه الاتهامات.

البصيرة ودورها في إدراك الحق

وأكد الدكتور حسن وتد أن البصيرة تعد من أهم النعم التي يمنحها الله للإنسان، لأنها تساعده على رؤية الحق بوضوح والتمييز بين الصواب والخطأ.

وأوضح أن غياب البصيرة قد يؤدي إلى حالة من العمى المعنوي، حيث يفقد الإنسان القدرة على إدراك الحقيقة حتى لو كانت واضحة أمامه.

وأشار إلى أن القرآن الكريم حذر من هذه الحالة في العديد من الآيات، مؤكدًا أن الإنسان عندما يبتعد عن الهداية الإلهية ويستسلم للأهواء والشهوات قد يصل إلى مرحلة لا يستطيع فيها رؤية الحق أو الاعتراف به.

دروس أخلاقية من القصة القرآنية

وبيّن الدكتور حسن وتد أن قصة نبي الله لوط تحمل العديد من الدروس الأخلاقية التي يمكن الاستفادة منها في حياة الإنسان، ومن أهمها أهمية التمسك بالقيم والمبادئ حتى في مواجهة الرفض أو الضغوط الاجتماعية.

وأوضح أن الأنبياء كانوا دائمًا يدعون إلى الإصلاح في مجتمعاتهم، لكنهم كانوا يواجهون في كثير من الأحيان مقاومة شديدة من الناس الذين اعتادوا على ممارسات خاطئة.

وأشار إلى أن هذه القصص القرآنية ليست مجرد أحداث تاريخية، بل هي رسائل تربوية تهدف إلى توجيه الإنسان وتحذيره من الوقوع في الأخطاء نفسها التي وقع فيها من سبقوه.

الصراع بين الحق والباطل

وأضاف الدكتور حسن وتد أن قصة قوم لوط تعكس أيضًا طبيعة الصراع المستمر بين الحق والباطل، وهو صراع يتكرر عبر العصور بأشكال مختلفة.

وأوضح أن أهل الحق غالبًا ما يتعرضون للانتقاد أو الرفض عندما يحاولون إصلاح المجتمع، لأن التغيير قد يواجه مقاومة من بعض الأشخاص الذين يرفضون التخلي عن عاداتهم أو أفكارهم الخاطئة.

وأكد أن هذا الصراع لا ينبغي أن يدفع الإنسان إلى التراجع عن الحق، بل يجب أن يكون دافعًا لمزيد من الثبات والتمسك بالقيم الصحيحة.

أهمية الحفاظ على القيم

وفي ختام حديثه، شدد الدكتور حسن وتد على أهمية الحفاظ على القيم الأخلاقية التي جاء بها الدين، لأنها تمثل الأساس الذي يقوم عليه استقرار المجتمع وصلاحه.

وأشار إلى أن المجتمعات التي تفقد معاييرها الأخلاقية قد تواجه حالة من الاضطراب الفكري والاجتماعي، لأن القيم هي التي تنظم العلاقات بين الناس وتحدد ما هو مقبول وما هو مرفوض.

وأكد أن قصة قوم لوط تذكر الإنسان دائمًا بضرورة الحفاظ على الفطرة السليمة والتمسك بالأخلاق الفاضلة، لأن التخلي عن هذه القيم قد يؤدي إلى انقلاب المفاهيم وضياع المعايير التي تميز بين الحق والباطل.

تم نسخ الرابط