مفتي الجمهورية يوضح حكم إخراج الزكاة لمستحقين في دولة أخرى: جواز التحويل في حالات الضرورة
أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن إخراج الزكاة إلى مستحقين في دولة أخرى أمر جائز شرعًا في بعض الحالات، خصوصًا عند حدوث حالات الضرورة أو الكوارث، مشددًا على أن ذلك لا يتعارض مع التزامات المزكي تجاه الفقراء في بلده الأصلي.
جاء ذلك خلال لقاء المفتي مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج "اسأل المفتي" المذاع على قناة صدى البلد، حيث أوضح أن الشرط الأساسي لصحة توجيه الزكاة إلى خارج البلد هو التأكد من تلبية حاجات الفقراء في داخل البلد الذي يقيم فيه المزكي أولاً، بحيث لا يظل أحد مستحق للزكاة محرومًا قبل إرسالها إلى الخارج.
الزكاة داخل البلد أولاً
أشار المفتي إلى أن الزكاة تعد فريضة اجتماعية ومالية، تهدف إلى تحقيق العدالة وتقليل الفقر، موضحًا أن الأولوية تكون دائمًا للفقراء والمحتاجين في البلد الذي يعيش فيه المزكي. وقال: "يجب أن يتأكد المزكي أن زكاة الفقراء في بلده قد أُوفِيت حقوقهم بالكامل، وأنهم قد تم توفير احتياجاتهم الأساسية قبل التفكير في إرسال الزكاة إلى مستحقين في دول أخرى".
وأوضح أن الإسلام يضع أولوية للفقراء القريبين من المزكي، لأن القرب الجغرافي يسهل التحقق من الحاجة الفعلية للفقراء وضمان وصول الزكاة إليهم بشكل مباشر وفعّال، وهو ما يعزز الهدف من هذه الفريضة.
جواز تحويل الزكاة إلى الخارج
وأشار المفتي إلى أن تحويل الزكاة إلى الخارج جائز شرعًا في حال حدوث كارثة أو نازلة في دولة أخرى، سواء كانت طبيعية أو بشرية، مثل الفيضانات، الزلازل، الحروب، أو حالات الفقر المدقع التي تحتاج إلى تدخل عاجل. وأضاف: "إذا ظهر حادث طارئ أو كارثة في بلد آخر، فيجوز حينها توجيه الزكاة إلى المستحقين هناك لتلبية الحاجة الملحة".
كما بين المفتي أن المزكي قد يختار إرسال الزكاة إلى الخارج إذا كان أكثر اطلاعًا ومعرفة بالمستحقين هناك، مثل الأقارب أو الجمعيات الخيرية الموثوقة، مشددًا على أن ذلك جائز ولا حرج فيه، لأنه أحيانًا يكون أقرب لمعرفة أحوال الفقراء في بلد آخر من معرفة المستحقين في البيئة الجديدة التي يعيش فيها المزكي.
أسس توجيه الزكاة خارج البلد
قدم الدكتور نظير عياد مجموعة من الضوابط المهمة لتوجيه الزكاة خارج البلد، والتي تضمن صحة الفريضة وفعاليتها:
- أولوية الداخل أولاً: التأكد من تلبية احتياجات الفقراء في بلد المزكي قبل إرسال الزكاة إلى الخارج.
- الضرورة أو الحاجة العاجلة: أن يكون التحويل لدولة أخرى مرتبطًا بحالة استثنائية مثل الكوارث أو الحروب أو الفقر الشديد.
- التأكد من وصول الزكاة: توجيهها إلى مستحقين معروفين وموثوقين لضمان وصولها لمن يستحقها فعلًا.
- التوازن بين الداخل والخارج: عدم ترك الفقراء المحليين دون مساعدة لصالح إرسال الزكاة بالكامل إلى الخارج.
أهمية الزكاة كمبدأ إنساني
أكد المفتي أن الزكاة ليست مجرد فريضة مالية، بل مبدأ إسلاميًا قائمًا على التكافل الاجتماعي والرحمة الإنسانية. وأضاف أن تحويل الزكاة إلى خارج البلد في حالات الضرورة يعكس روح التعاون الإنساني بين الشعوب والأمم، وهو ما يتوافق مع القيم الإسلامية التي تشجع على مساعدة المحتاجين أينما كانوا.
كما أوضح أن الإسلام يحث على الاعتدال في إخراج الزكاة، بحيث لا تكون مفرطة على المزكي، ولا تترك المستحقين المحليين دون حقوقهم، مشددًا على ضرورة النية الصادقة والتخطيط الجيد لضمان وصول الزكاة إلى مستحقيها بفعالية.
الخلاصة
ختم الدكتور نظير عياد حديثه بالتأكيد على أن التحويل إلى مستحقين في دولة أخرى جائز شرعًا إذا تم وفق الضوابط الشرعية، وأوضح أن الأولوية دائماً للفقراء في بلد المزكي، ثم يمكن توجيه الزكاة إلى الخارج في حالات الضرورة أو الكوارث.
وأكد المفتي أن الهدف من الزكاة هو تخفيف الفقر والمعاناة الإنسانية وتحقيق العدالة الاجتماعية، سواء على المستوى المحلي أو الدولي، مشدداً على أن الإسلام لم يقيد المساعدة بالمكان فقط، بل وضع ضوابط لضمان وصول الزكاة إلى من يستحقها فعليًا، مع الحفاظ على حق الفقراء المحليين.
وبذلك، فإن المسلمين يمكنهم أن يكونوا جزءًا من سلسلة التكافل الإنساني العالمي، مستفيدين من المرونة الشرعية لإيصال الدعم للفقراء والمحتاجين في أي مكان في العالم، مع الالتزام بالشروط الشرعية التي تحافظ على حقوق الجميع.