شطب الطبيب ضياء العوضي وإغلاق عيادته بمدينة نصر بعد اتهامات بنشر معلومات طبية مضللة
أثارت قضية الطبيب المصري ضياء العوضي جدلًا واسعًا خلال الأيام الماضية، بعد قرار صادر عن نقابة الأطباء المصرية يقضي بشطبه من سجلات النقابة وإسقاط عضويته نهائيًا، بالتزامن مع قرار من مديرية الشؤون الصحية بالقاهرة بإغلاق عيادته الخاصة في مدينة نصر. وجاءت هذه الإجراءات بعد اتهامه بنشر معلومات طبية غير مثبتة علميًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والترويج لأساليب علاجية اعتبرتها الجهات المختصة مخالفة للمعايير الطبية وقد تشكل خطرًا على حياة المرضى.
وتعود بداية الأزمة إلى سلسلة من المحتويات الطبية التي نشرها العوضي عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي، والتي تناول فيها طرقًا علاجية غير تقليدية لبعض الأمراض المزمنة. وأثارت هذه المحتويات انتقادات واسعة من أطباء وخبراء في المجال الصحي، الذين اعتبروا أن ما يقدمه الطبيب يتضمن معلومات غير دقيقة علميًا وقد يدفع بعض المرضى إلى اتخاذ قرارات علاجية خاطئة.
ويعمل ضياء العوضي طبيبًا في تخصص التخدير والعناية المركزة وعلاج الألم، وكان قد اكتسب شهرة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة عبر الإنترنت، حيث قدم محتوى يتعلق بالصحة العامة والتغذية والعلاج الطبيعي. ومع اتساع دائرة متابعيه، بدأ يطرح أفكارًا علاجية غير تقليدية، أبرزها ما أسماه “نظام الطيبات”، وهو نظام غذائي ادّعى أنه قادر على المساعدة في علاج عدد من الأمراض المزمنة.
ويعتمد هذا النظام – وفق ما كان يطرحه الطبيب – على مجموعة من الممارسات الغذائية والصحية، من بينها الالتزام بالصيام في أيام محددة مثل الاثنين والخميس وثلاثة أيام من كل شهر، إضافة إلى تقليل شرب الماء والاكتفاء بالشرب عند الشعور بالعطش، إلى جانب تناول أنواع محددة من الأطعمة مثل الأرز والبطاطس وبعض الحبوب والدهون الطبيعية، مع تقليل أو منع بعض الأغذية التي اعتبرها ضارة بالصحة.
لكن هذه الطروحات أثارت اعتراضات واسعة من جانب متخصصين في المجال الطبي، الذين أكدوا أن مثل هذه الادعاءات العلاجية لا تستند إلى دراسات علمية موثقة، ولا يمكن الاعتماد عليها في علاج أمراض خطيرة مثل السكري وأمراض الكلى أو الأورام، وهي الأمراض التي ذكر الطبيب أنها قد تتحسن عبر هذا النظام الغذائي.
وبحسب بيان صادر عن نقابة الأطباء المصرية، فإن الطبيب نشر عبر الإنترنت آراء وممارسات علاجية تخالف القواعد العلمية المعتمدة، كما قدم نصائح طبية في تخصصات مختلفة لا تدخل ضمن نطاق تخصصه الأصلي، مثل علاج أمراض السكري والكلى وأمراض القلب والجهاز الهضمي، إضافة إلى حديثه عن علاج السرطان واضطرابات الهرمونات والمناعة.
وأكدت النقابة أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى تضليل المرضى أو دفعهم إلى إيقاف العلاجات الطبية المعتمدة، الأمر الذي قد يعرض حياتهم لمخاطر صحية جسيمة. وعلى إثر ذلك تلقت النقابة عدة شكاوى من أطباء ومواطنين، ما دفعها إلى فتح تحقيق رسمي مع الطبيب عبر لجنة آداب المهنة.
وبدأت التحقيقات منذ نهاية عام 2025، حيث جرى استدعاء الطبيب لسماع أقواله ومراجعة المحتوى الذي نشره عبر منصاته المختلفة. كما شملت الإجراءات مخاطبة عدد من الجهات المختصة، من بينها النيابة العامة للتحقيق في المخالفات المحتملة، إضافة إلى مخاطبة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بشأن المحتوى الطبي المنشور عبر وسائل الإعلام والسوشيال ميديا، وكذلك الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لاتخاذ الإجراءات المناسبة تجاه الصفحات التي ينشر من خلالها هذه المعلومات.
وفي العاشر من مارس 2026 أصدرت الهيئة التأديبية الابتدائية بنقابة الأطباء قرارها النهائي في القضية، والذي نص على شطب الطبيب ضياء العوضي من سجلات النقابة وإسقاط عضويته نهائيًا، وهو القرار الذي يترتب عليه منعه من ممارسة مهنة الطب داخل مصر وفق القوانين المنظمة للمهنة.
وبالتزامن مع قرار النقابة، أصدرت مديرية الشؤون الصحية بالقاهرة قرارًا إداريًا بإغلاق عيادة الطبيب الواقعة في شارع النزهة بمنطقة شرق مدينة نصر، وذلك استنادًا إلى القوانين المنظمة لعمل المنشآت الطبية الخاصة.
من جانبه، علّق الطبيب ضياء العوضي على القرار عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كتب أن قرار شطب عضويته يمثل بالنسبة له “ربح البيع”، مؤكدًا أنه بخير، دون أن يكشف عن تفاصيل موقفه القانوني أو ما إذا كان سيتقدم بطعن على القرار الصادر بحقه.
وأثارت هذه القضية نقاشًا واسعًا داخل الأوساط الطبية وفي المجتمع المصري، خاصة فيما يتعلق بانتشار المحتوى الطبي عبر منصات التواصل الاجتماعي دون رقابة علمية دقيقة، وتأثير بعض الأطباء أو المؤثرين في تشكيل قناعات المرضى بشأن طرق العلاج.
كما أعادت الواقعة تسليط الضوء على أهمية التحقق من المعلومات الصحية التي يتم تداولها عبر الإنترنت، وضرورة الاعتماد على المصادر الطبية الموثوقة واستشارة الأطباء المتخصصين قبل اتباع أي نظام علاجي أو غذائي، خصوصًا في ما يتعلق بالأمراض المزمنة أو الخطيرة التي تتطلب إشرافًا طبيًا دقيقًا.