أحمد فرحات: تعب الوالدين من أجل أبنائهم أجره عظيم عند الله
أكد الدكتور أحمد عصام فرحات خلال تقديمه برنامج "اقرأ وربك الأكرم" على قناة صدى البلد، أن تعب الوالدين من أجل أبنائهم يعتبر من أعظم الأعمال التي يُثاب عليها الإنسان عند الله سبحانه وتعالى، مشيرًا إلى أن كل مجهود يبذله الأب أو الأم لتوفير حياة كريمة لأبنائهم يُحسب له كصدقة ويُكتب في ميزان حسناته.
وأوضح فرحات أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم بيَّن أن أفضل ما ينفقه الإنسان هو ما يُنفق على أولاده، مؤكدًا أن السعي لتأمين احتياجات الأطفال وتوفير الرزق لهم سواء بالمال أو الجهد الجسدي يُعد من الأعمال التي يجزي الله عليها أجرًا عظيمًا. وأضاف أن الأب والأم عندما يسعيان لتربية أبنائهما وإعدادهم للحياة، فإن هذا السعي ليس مجرد واجب، بل هو عمل مبارك يُثاب عليه الوالدان يوم القيامة، ويُعد من الأعمال التي تعكس الرحمة والمحبة الصادقة في الأسرة.
وأشار فرحات إلى أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم مع الصحابة يوضح أن من يسعى لتوفير حاجات نفسه أو أولاده، وخاصة تأمين الأكل والعيش الحلال للأطفال، يُعد عملاً في سبيل الله ويستحق أجرًا كبيرًا. كما شدد على أهمية الدعاء المستمر للوالدين بالخير والبركة، لأن الدعاء للوالدين يعكس الوفاء والاحترام والاعتراف بفضلهم، ويضاعف أجرهم عند الله، ويزيد من البركة في حياة الأبناء أنفسهم.
وأضاف فرحات أن الوالدين يتحملان أعباءً كبيرة في حياتهما اليومية لتأمين تعليم أبنائهم، وتوفير الغذاء والملبس والمأوى، وتهيئة بيئة صحية للنمو السليم، مؤكدًا أن هذه الجهود اليومية تُعد عملًا متواصلًا يُكتب لهم عند الله، ويظل أثره مستمرًا حتى بعد وفاتهما إذا تركا أبناء صالحين يستمرون في البر والتقوى.
وأوضح فرحات أن الإسلام يولي أهمية كبيرة لحقوق الوالدين ويعتبر تعبهم ومجهودهم من أجل الأبناء نوعًا من الجهاد الصغير، لأنهم يسعون لبناء جيل قادر على تحمل المسؤولية في الحياة، وأن الاهتمام بالولد منذ الصغر، وتلبية احتياجاته، وتربيته تربية صالحة، يُعد واجبًا دينيًا وأجرًا عظيمًا في الوقت ذاته.
وأشار فرحات إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى الأبناء بأن يكونوا بررة بوالديهم وأن يدعوا لهما، ويعترفا بفضلهما، ويساعدانهما في حياتهما، كما شدد على أن البر بالوالدين ينعكس على نجاح الأبناء وحياتهم المستقرة، ويزيد البركة في رزقهم وحياتهم العملية والشخصية.
ولفت فرحات إلى أن تعب الوالدين لا يقتصر على الجوانب المادية فقط، بل يشمل العناية النفسية والتعليمية والتربوية، مثل الاهتمام بتعليم الأبناء، متابعة دراستهم، توجيههم نحو السلوك الصحيح، وغرس القيم الدينية والأخلاقية فيهم، لأن هذه الجهود جميعها تُحسب للوالدين أجرًا عظيمًا عند الله، وتضمن استقامة الأبناء في حياتهم المستقبلية.
وأشار فرحات أيضًا إلى أن تقدير الأبناء لجهود والديهم وإظهار الامتنان لهم، يعزز الأجر والبركة في حياة الأسرة كلها، وأن الانتباه لمشاعر الوالدين والاعتراف بتعبهم يسهم في خلق بيئة أسرية متوازنة ومترابطة، ويُرسخ قيمة الاحترام والمحبة المتبادلة بين جميع أفراد الأسرة.
وأوضح فرحات أن من أهم مظاهر البر بالوالدين هو الدعاء لهما بعد وفاتهما، والصدقة الجارية باسمهما، والتعليم الذي تركاه، وما ينفعهما بعد موتهما من أعمال صالحة، مؤكداً أن هذا استمرار لتأثيرهما الطيب في العالم، ويضاعف أجرهما ويجعل أعمالهما مستمرة إلى يوم القيامة.
وأكد فرحات في ختام حديثه أن تعب الوالدين من أجل الأبناء هو أجر دائم ومستمر عند الله، وأن الحرص على تقدير هذا الجهد والبر بهما، لا يُعد مجرد واجب ديني، بل هو أسلوب حياة يضمن السعادة والرضا الإلهي، ويؤكد قيمة الأسرة كأساس للمجتمع، ويضمن أن تكون كل جهود الوالدين مثمرة ومباركة في الدنيا والآخرة.