قافلة "زاد العزة" الـ 155 تعبر ميناء رفح البري لتخفيف الحصار عن سكان قطاع غزة
شرعت قافلة شاحنات المساعدات الإنسانية رقم 155 في الدخول إلى الأشقاء الفلسطينيين بقطاع غزة، وذلك عبر البوابة الفرعية لميناء رفح البري، في خطوة تأتي لتعزيز صمود سكان القطاع الذين يعانون من وطأة حصار مشدد وعدوان مستمر.
وقد تحركت الشاحنات باتجاه معبري كرم أبو سالم والعوجة تمهيداً لإتمام الإجراءات اللوجستية وإدخالها فعلياً إلى مناطق التوزيع داخل القطاع. وتأتي هذه القافلة تحت مسمى "زاد العزة من مصر إلى غزة"، محملة برسالة تضامن إنسانية قوية في ظل التطورات المتلاحقة التي يشهدها الإقليم في مارس 2026.
وتعد هذه الخطوة جزءاً من جهود إغاثية مستمرة تهدف إلى توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الأساسية لملايين النازحين الذين يعيشون في ظروف قاسية، خاصة بعد تعطل مسارات التهدئة واتجاه سلطات الاحتلال لفرض قيود مشددة على حركة الأفراد والبضائع، مما يجعل من كل شاحنة تعبر الحدود بمثابة أمل جديد لآلاف العائلات الفلسطينية التي فقدت معيلها ومأواها.
محتويات قافلة زاد العزة: جهود مصرية شاملة لتوفير الغذاء والدواء والإيواء للنازحين
صرح مصدر مسؤول بأن الشاحنات ضمن قافلة "زاد العزة" تحمل على متنها تنوعاً حيوياً من المواد الإغاثية التي تلبي الاحتياجات العاجلة والملحة لسكان القطاع، حيث تشمل القافلة كميات ضخمة من المساعدات الغذائية التي تضم الدقيق، والبقوليات، والأطعمة المحفوظة، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الخبز الطازج والسلال الغذائية المتكاملة.
ولم تقتصر القافلة على الجانب الغذائي فحسب، بل شملت أيضاً شحنات طبية ضرورية تضم أدوية ومستلزمات للعناية الشخصية لضمان عدم تفشي الأوبئة في مخيمات النزوح المكتظة.
كما تم تزويد القافلة بالخيام ومستلزمات الإيواء العاجل، جنباً إلى جنب مع المواد البترولية والوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية في المستشفيات والمراكز الصحية المتبقية. وأشار المصدر إلى أن هذه الشاحنات تخضع لعمليات تفتيش دقيقة ومعقدة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي على معبر كرم أبو سالم جنوب شرق القطاع قبل السماح بمرورها، وهو الإجراء الذي يتسبب في كثير من الأحيان في تأخير وصول المساعدات لمستحقيها في التوقيتات المناسبة.
التصعيد الميداني وخرق الهدنة: كواليس إغلاق المنافذ ومنع دخول المساعدات الإنسانية
تعود جذور الأزمة الحالية إلى تاريخ 2 مارس 2025، عندما أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على إغلاق كافة المنافذ التي تربط قطاع غزة بالعالم الخارجي عقب انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وفشل الأطراف في التوصل إلى اتفاق مستدام لتثبيت التهدئة.
وقد شهد شهر مارس من العام الماضي تصعيداً خطيراً، حيث اخترقت سلطات الاحتلال الهدنة بقصف جوي عنيف في 18 مارس 2025، أعقبه توغل بري في مناطق متفرقة كانت قد انسحبت منها سابقاً. هذا التصعيد لم يقتصر على العمل العسكري المباشر، بل امتد ليشمل حصاراً اقتصادياً خانقاً منعت بموجبه سلطات الاحتلال دخول شاحنات الوقود ومستلزمات إيواء النازحين الذين دُمرت منازلهم بالكامل.
كما قوبلت كافة الطلبات الدولية لإدخال المعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الركام وبدء عمليات إعادة الإعمار بالرفض القاطع، مما ترك القطاع في حالة من الشلل العمراني والخدمي، وزاد من معاناة المدنيين العالقين بين أنقاض بيوتهم وسط غياب أي أفق سياسي للحل.
آليات الدخول المثيرة للجدل: دور الشركات الأمنية الأمريكية وموقف "الأونروا" من الواقع الجديد
في مايو 2025، تم استئناف إدخال المساعدات لقطاع غزة ولكن وفق آلية جديدة ومثيرة للجدل فرضتها سلطات الاحتلال بمشاركة شركة أمنية أمريكية خاصة، وهي الخطوة التي لا تزال تثير ردود أفعال دولية متباينة حتى مارس 2026.
وتعتمد هذه الآلية على إدارة أمنية خارجية لعمليات التدفق الإغاثي، وهو ما رفضته وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" جملة وتفصيلاً، معتبرة أن هذا النظام الجديد يخالف كافة القواعد والآليات الدولية المستقرة والمتفق عليها تاريخياً بشأن إغاثة اللاجئين في مناطق النزاع.
وتخشى المنظمات الدولية من أن تؤدي هذه الترتيبات الأمنية إلى تسييس المساعدات أو استخدامها كأداة للضغط على السكان المدنيين، فضلاً عن تقويض دور الوكالات الأممية التي تمتلك الخبرة والشرعية في إدارة العمليات الإنسانية. ورغم هذه العراقيل، تصر القوافل المصرية مثل "زاد العزة" على مواصلة رحلتها عبر الممرات المتاحة لضمان عدم انقطاع الإمدادات الحيوية عن غزة، في محاولة لمواجهة سياسة التجويع والتعجيز التي يفرضها الواقع العسكري الجديد.
مستقبل الإغاثة في غزة: تحديات إعادة الإعمار والحاجة لضغط دولي لكسر الحصار
يبقى التحدي الأكبر الذي يواجه قطاع غزة في عام 2026 هو كيفية الانتقال من مرحلة الإغاثة العاجلة إلى مرحلة إعادة الإعمار المستدامة، وهو الأمر الذي تصطدم فيه الإرادة الدولية بتعنت الاحتلال الذي يرفض دخول مواد البناء والآلات الثقيلة.
إن القافلة الـ 155، رغم أهميتها الكبيرة في سد الرمق وتوفير الأدوية، تظل حلاً مؤقتاً في ظل حجم الدمار الهائل الذي طال البنية التحتية والمباني السكنية.
ويؤكد مراقبون أن استمرار الاعتماد على آليات تفتيش بطيئة وإشراك شركات أمنية خاصة لن يحل الأزمة الإنسانية المتفاقمة، بل يتطلب الأمر ضغطاً دولياً حقيقياً لفتح المعابر بشكل دائم وكامل تحت إشراف أممي يضمن كرامة الإنسان الفلسطيني وحقه في الحصول على المساعدات دون قيد أو شرط. وتستمر مصر في لعب دورها المحوري كبوابة رئيسية للإغاثة، مؤكدة من خلال "زاد العزة" أن الدعم العربي لن يتوقف حتى ينال الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة ويعاد إعمار ما دمرته الحرب في قطاع يرفض الانكسار رغم كل الصعاب.