ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

القرآن والتربية المتوازنة: دروس وعبر من سورتي «ص» و«الزمر»

خلف الحدث

أكد الدكتور مجدي عبدالغفار، أستاذ أصول الدين بجامعة الأزهر، أن القرآن الكريم يقدم منهجًا تربويًا متوازنًا يجمع بين الترغيب في الثواب والترهيب من العقاب، مشددًا على أن هذا الأسلوب القرآني يشكل قاعدة أساسية في التربية السليمة، سواء على المستوى الفردي أو المجتمعي. جاء ذلك خلال برنامج «نورانيات قرآنية» المذاع على قناة ، حيث تناول الدكتور عبد الغفار الدور التربوي لسورتي «ص» و«الزمر» في توجيه الإنسان نحو الفضيلة والالتزام بالأخلاق والقيم الإسلامية.

منهج القرآن بين الترغيب والترهيب

أوضح عبد الغفار أن القرآن يوازن بين الوعد بالثواب والتحذير من العقاب، وهو ما يتضح في قوله تعالى: «إِنَّ هَٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ»، التي تبين ثواب الله ووعده للمتقين، تليها آيات التحذير من مصير أهل المعاصي، كما في قوله تعالى: «وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ». وأكد أن هذا التوازن القرآني يساعد الإنسان على إدراك مسؤولياته وتحفيزه على الالتزام بالقيم الأخلاقية والروحية، ويمنعه من الغلو أو الإهمال في سلوكه.

وأشار إلى أن الجمع بين الترغيب والترهيب في التربية يمثل منهجًا متقدمًا سبق كثيرًا من المدارس التربوية الحديثة، رغم أن هذه الآيات نزلت منذ أكثر من 1400 عام. وأضاف أن الإفراط في الترغيب قد يؤدي إلى التدليل المفرط وفساد السلوك، في حين أن الإفراط في الترهيب يسبب اليأس والإحباط، لذلك فإن المنهج القرآني يقدم نموذجًا مثاليًا للتربية المتوازنة.

تطبيق المنهج القرآني في تربية الأبناء

دعا الدكتور عبد الغفار أولياء الأمور والمربين إلى الاستفادة من هذا المنهج القرآني في تربية الأبناء، عبر الجمع بين التشجيع والتحذير بطريقة متوازنة تحقق النمو النفسي والسلوكي السليم. وأوضح أن الترغيب بالثواب يحفز الأبناء على القيام بالعمل الصالح، بينما التحذير من العقاب يضع حدودًا للسلوك السيء ويجعل الطفل واعيًا لعواقب أفعاله.

دروس من سورة ص

تضمنت سورة «ص» تذكيرًا متكررًا بقصة سيدنا آدم عليه السلام وموقف الشيطان من السجود له، حيث أقسم إبليس بإغواء البشر جميعًا إلا عباد الله المخلصين، وهو تحذير واضح من عداوة الشيطان للإنسان، وبيان مدى أهمية التمسك بالطاعة والإخلاص لله. وشرح عبد الغفار أن هذه الآيات تهدف إلى تعليم المؤمنين الحذر من وساوس الشيطان وألا ينجرفوا وراء الغرور أو المعاصي، مع تعزيز الثقة بالقدرة الإلهية على حماية الصالحين.

دروس من سورة الزمر

أما سورة «الزمر»، فتؤكد بدايةً أن القرآن نزل بالحق، داعيةً الإنسان إلى إخلاص العبادة لله وحده، كما في قوله تعالى: «إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ». وبيّن عبد الغفار أن الإخلاص في العبادة يعود بالنفع على الإنسان نفسه، لأنه يساعده على تنمية الروح، وتحسين السلوك، وبناء علاقة صحيحة مع خالقه دون أي غرض دنيوي أو رياء. كما أشار إلى أن هذا التوجه القرآني يعزز من الوعي الديني لدى الإنسان ويقوي قيم المسؤولية والتقوى في المجتمع.

أهمية التربية القرآنية للجيل المعاصر

أكد عبد الغفار أن منهج القرآن في الجمع بين الترغيب والترهيب ليس مقتصرًا على الماضي، بل هو صالح لكل زمان ومكان، ويمثل أداة قوية لتربية الأجيال على الصلاح والتقوى. وأضاف أن القرآن يقدم رسالة شاملة للإنسان، تجمع بين التحفيز على الطاعة والتوجيه إلى تجنب المعاصي، مما يضمن تربية متوازنة نفسيًا وروحيًا. كما دعا إلى التأمل في هذه الآيات واستخلاص الدروس منها لتكون دليلًا في الحياة اليومية، سواء في العلاقات الشخصية أو المجتمعية أو في مواجهة تحديات العصر.

يتضح من دراسة سورتي «ص» و«الزمر» أن القرآن الكريم يرسم طريقًا واضحًا للنجاة للمتقين، من خلال الجمع بين الثواب والعقاب، التحذير والتشجيع، مما يحقق التربية المتوازنة التي تساهم في تكوين إنسان واعٍ، قادر على اتخاذ القرارات الصحيحة، ومواجهة التحديات بروح الإيمان والتقوى. ويعد هذا المنهج القرآني أساسًا لتقويم السلوك وتنمية الشخصية الأخلاقية للجيل المعاصر، بما يضمن استمرار القيم الإسلامية الخالدة في المجتمع.

تم نسخ الرابط