ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

ضوابط استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في الإسلام.. د. أحمد عصام فرحات يوضح المنهج الصحيح

خلف الحدث

أكد الدكتور أحمد عصام فرحات، إمام وخطيب مسجد السيدة زينب، أن التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم في الوقت الحالي، خاصة في مجال الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، يمثل فرصة كبيرة للإنسان من أجل التعلم ونشر المعرفة والتواصل مع الآخرين، لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى ضوابط أخلاقية ودينية تحكم طريقة استخدامه، حتى لا تتحول هذه النعمة إلى وسيلة للإساءة أو إهدار الوقت.

وأوضح فرحات أن الإسلام دين شامل ينظم حياة الإنسان في مختلف المجالات، ولم يترك جانبًا من جوانب الحياة دون أن يضع له قواعد وآدابًا تضبط سلوك الإنسان وتوجهه نحو الطريق الصحيح، مشيرًا إلى أن استخدام التكنولوجيا الحديثة لا يخرج عن هذا الإطار، بل يجب أن يخضع للقيم الأخلاقية التي دعا إليها الدين الإسلامي.

التكنولوجيا وسيلة للخير والمعرفة

وخلال تقديمه برنامج "اقرأ وربك الأكرم" عبر قناة صدى البلد، أوضح الدكتور أحمد عصام فرحات أن الهواتف المحمولة والإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك ويوتيوب أصبحت أدوات أساسية في حياة الإنسان اليومية، حيث يعتمد عليها الملايين في التواصل والتعلم والعمل.

وأشار إلى أن هذه الوسائل يمكن أن تكون وسيلة فعالة لنشر العلم والثقافة وتبادل الخبرات بين الناس، كما يمكن استخدامها في التعلم عن بعد واكتساب مهارات جديدة في مختلف المجالات، إضافة إلى دورها في تسهيل التجارة الإلكترونية والتسويق الرقمي، وهو ما يسهم في فتح آفاق اقتصادية جديدة أمام الأفراد والشركات.

وأكد أن هذه الإمكانات الكبيرة تجعل من الضروري استخدام التكنولوجيا بشكل إيجابي يحقق الفائدة للفرد والمجتمع، بدلاً من استخدامها في أمور غير مفيدة أو ضارة.

أهمية الالتزام بآداب التواصل

وشدد إمام وخطيب مسجد السيدة زينب على أن الإسلام وضع مجموعة من الآداب التي يجب أن يلتزم بها المسلم عند التواصل مع الآخرين، سواء كان ذلك بشكل مباشر أو عبر وسائل الاتصال الحديثة.

وأوضح أن من بين هذه الآداب الاتصال بالآخرين في أوقات مناسبة وعدم إزعاجهم بمكالمات أو رسائل غير ضرورية، لأن احترام وقت الآخرين يعد من القيم التي أكد عليها الإسلام في التعامل بين الناس.

كما أشار إلى ضرورة التأكد من صحة أرقام الهواتف قبل الاتصال، حتى لا يتسبب الشخص في إزعاج الآخرين دون قصد، إلى جانب أهمية التحدث باختصار والابتعاد عن الإطالة غير المفيدة في الحديث، لأن الوقت يعد من أثمن ما يملكه الإنسان.

قيمة الوقت في حياة الإنسان

وأكد الدكتور أحمد عصام فرحات أن الوقت يمثل رأس مال الإنسان الحقيقي، لأنه يعبر عن عمره الذي منحه الله له، ولذلك يجب أن يحرص على استغلاله في الأمور المفيدة التي تعود عليه بالنفع في الدنيا والآخرة.

وأوضح أن الانشغال المفرط بوسائل التواصل الاجتماعي قد يؤدي إلى ضياع ساعات طويلة دون تحقيق أي فائدة حقيقية، وهو ما يتطلب من الإنسان أن يكون أكثر وعيًا في تنظيم وقته وتحديد أولوياته.

وأضاف أن المسلم مطالب دائمًا بالحرص على استثمار وقته في طلب العلم والعمل الصالح ومساعدة الآخرين، لأن كل لحظة تمر من عمر الإنسان هي فرصة قد لا تتكرر.

احترام خصوصية الآخرين

وأشار فرحات إلى أن من أهم القيم التي يجب مراعاتها عند استخدام وسائل التواصل الاجتماعي احترام خصوصية الآخرين وعدم التعدي عليها بأي شكل من الأشكال.

وأوضح أن الإلحاح في الاتصال بالآخرين أو إرسال الرسائل بشكل متكرر دون مراعاة ظروفهم يعد تصرفًا غير لائق، مؤكدًا أن الإسلام يدعو إلى احترام خصوصية الناس وعدم التطفل على حياتهم.

كما شدد على ضرورة عدم نشر الصور أو المعلومات الشخصية الخاصة بالآخرين دون الحصول على إذن منهم، لأن ذلك قد يؤدي إلى أضرار نفسية أو اجتماعية، وقد يتسبب في مشكلات بين الأفراد.

خطر الشائعات والأخبار الكاذبة

وتطرق الدكتور أحمد عصام فرحات إلى مشكلة انتشار الشائعات والأخبار غير الموثوقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن هذه الظاهرة أصبحت من أكبر التحديات التي تواجه المجتمعات في العصر الرقمي.

وأوضح أن الكثير من المستخدمين يقومون بمشاركة الأخبار أو المعلومات دون التأكد من صحتها أو مصدرها، وهو ما يؤدي إلى انتشار معلومات خاطئة قد تضر بالأفراد أو بالمجتمع.

وأكد أن الإسلام يحث على التثبت من الأخبار قبل نقلها أو نشرها، مستشهدًا بتوجيهات القرآن الكريم وسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم التي تدعو إلى التأكد من صحة المعلومات قبل تداولها بين الناس.

وأضاف أن نشر الشائعات قد يؤدي إلى خلق حالة من القلق أو الفوضى داخل المجتمع، كما قد يتسبب في ظلم بعض الأشخاص أو الإضرار بسمعتهم دون وجه حق.

مسؤولية مستخدمي وسائل التواصل

وأشار إمام وخطيب مسجد السيدة زينب إلى أن كل مستخدم لوسائل التواصل الاجتماعي يتحمل مسؤولية كبيرة تجاه ما ينشره أو يشاركه مع الآخرين، لأن هذه الوسائل أصبحت منابر إعلامية يصل تأثيرها إلى ملايين الأشخاص.

وأوضح أن المسلم يجب أن يكون حريصًا على نشر ما ينفع الناس ويعود عليهم بالفائدة، وأن يتجنب نشر أي محتوى قد يسيء إلى الآخرين أو يثير الفتن أو الخلافات داخل المجتمع.

وأكد أن الالتزام بالأخلاق الإسلامية في استخدام التكنولوجيا يساعد على خلق بيئة رقمية أكثر احترامًا وتعاونًا بين الناس.

الاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا

وفي ختام حديثه، أكد الدكتور أحمد عصام فرحات أن التكنولوجيا يمكن أن تكون وسيلة عظيمة لنشر الخير إذا استخدمت بالشكل الصحيح، كما يمكن أن تتحول إلى مصدر للمشكلات إذا أسيء استخدامها.

ودعا إلى ضرورة استثمار هذه الوسائل في نشر العلم والمعرفة وتعزيز القيم الأخلاقية بين الناس، مؤكدًا أن الإنسان يجب أن يسعى دائمًا إلى الاستفادة من النعم التي منحها الله له في تحقيق الخير لنفسه ولغيره.

خلاصة التقرير

تشير تصريحات الدكتور أحمد عصام فرحات إلى أن استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي يحتاج إلى قدر كبير من الوعي والمسؤولية، خاصة في ظل التأثير الكبير لهذه الوسائل على حياة الأفراد والمجتمعات.

ولذلك يؤكد الإسلام على مجموعة من الآداب التي تنظم استخدام هذه الوسائل، مثل احترام خصوصية الآخرين، والالتزام بآداب التواصل، والتثبت من صحة الأخبار قبل نشرها، إضافة إلى ضرورة استثمار الوقت في الأمور المفيدة.

وفي ظل التطور التكنولوجي المتسارع، تزداد أهمية نشر الوعي بهذه القيم، حتى يتمكن الأفراد من الاستفادة من التكنولوجيا بطريقة إيجابية تسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وتعاونًا.

تم نسخ الرابط