هل يجوز نسب أعمال الذكاء الاصطناعي للنفس؟.. د. أحمد عصام فرحات يوضح الحكم الشرعي
مع التطور المتسارع في مجال التكنولوجيا وظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أصبحت جزءًا أساسيًا من حياة الناس في مختلف المجالات، يثار العديد من التساؤلات حول الضوابط الشرعية والأخلاقية لاستخدام هذه التقنيات، خاصة فيما يتعلق بالأمانة العلمية ونسب الأعمال إلى أصحابها الحقيقيين. وفي هذا السياق، أوضح الدكتور أحمد عصام فرحات، إمام وخطيب مسجد السيدة زينب، الحكم الشرعي في مسألة نسب أعمال الذكاء الاصطناعي إلى النفس، مؤكدًا أن الإسلام يضع ضوابط واضحة تحكم التعامل مع مثل هذه القضايا.
سؤال من طفلة حول استخدام الذكاء الاصطناعي
جاءت إجابة الدكتور أحمد عصام فرحات خلال تقديمه برنامج "اقرأ وربك الأكرم" المذاع عبر قناة صدى البلد، وذلك ردًا على سؤال وجهته الطفلة زينب حول آداب استخدام الذكاء الاصطناعي في ظل الانتشار الكبير لهذه التكنولوجيا واعتماد الكثيرين عليها في الدراسة والعمل والحياة اليومية.
وأشار فرحات إلى أن هذا السؤال يعكس وعيًا متزايدًا لدى الأجيال الجديدة بأهمية التكنولوجيا وتأثيرها في مختلف جوانب الحياة، وهو ما يستدعي توضيح الضوابط الأخلاقية والدينية التي ينبغي الالتزام بها عند استخدام هذه التقنيات.
ضرورة تعلم استخدام التكنولوجيا بشكل صحيح
أكد إمام وخطيب مسجد السيدة زينب أن أول خطوة في التعامل مع الذكاء الاصطناعي هي تعلم كيفية استخدامه بشكل صحيح، موضحًا أن الجهل بطريقة عمل هذه التقنيات قد يؤدي إلى أخطاء أو استخدام غير سليم لها.
وأوضح أن المستخدم يجب أن يكون على دراية بكيفية الاستفادة من هذه الأدوات بطريقة مفيدة وآمنة، سواء في مجال التعليم أو العمل أو البحث العلمي، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم في تسهيل الكثير من المهام إذا تم استخدامه بطريقة واعية ومسؤولة.
وأضاف أن التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم اليوم يفرض على الإنسان أن يواكب هذه التطورات ويتعلم كيفية التعامل معها، ولكن في إطار من القيم والأخلاق التي تحكم استخدامه لها.
الوعي بالمخاطر المحتملة
كما شدد الدكتور أحمد عصام فرحات على ضرورة الوعي بالمخاطر المحتملة التي قد تنتج عن الاستخدام غير الصحيح للذكاء الاصطناعي، موضحًا أن هذه التقنيات رغم فوائدها الكبيرة قد تحمل بعض التحديات إذا لم يتم التعامل معها بحذر.
وأشار إلى أن من بين هذه المخاطر إساءة استخدام المعلومات أو الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي دون التحقق من صحة البيانات أو دقتها، وهو ما قد يؤدي إلى نقل معلومات غير صحيحة أو اتخاذ قرارات خاطئة.
وأكد أن الاستخدام الواعي للتكنولوجيا يتطلب التوازن بين الاستفادة منها وبين إدراك حدودها وإمكاناتها، حتى لا يقع الإنسان في أخطاء نتيجة الاعتماد المفرط عليها.
حماية البيانات والمعلومات الشخصية
ومن بين الضوابط المهمة التي أشار إليها فرحات ضرورة حماية البيانات والمعلومات الشخصية عند استخدام التقنيات الحديثة، مؤكدًا أن الحفاظ على الخصوصية يمثل أحد الجوانب الأساسية في التعامل مع التكنولوجيا.
وأوضح أن المستخدم يجب أن يكون حريصًا على تأمين بياناته الشخصية وعدم مشاركتها مع أي جهات غير موثوقة، لأن ذلك قد يعرضه لمخاطر تتعلق بسرقة البيانات أو انتهاك الخصوصية.
كما دعا إلى استخدام الوسائل المتاحة لحماية الحسابات الإلكترونية وتأمينها، مثل استخدام كلمات مرور قوية وعدم مشاركة المعلومات الحساسة عبر الإنترنت دون التأكد من أمان المنصة المستخدمة.
الحكم الشرعي في نسب أعمال الذكاء الاصطناعي
وفيما يتعلق بالسؤال الأساسي حول حكم نسب أعمال الذكاء الاصطناعي إلى النفس، أوضح الدكتور أحمد عصام فرحات أن الإسلام يؤكد على مبدأ الأمانة العلمية والصدق في نسبة الأعمال إلى أصحابها الحقيقيين.
وأشار إلى أن نسب أي عمل أو محتوى ينتجه الذكاء الاصطناعي إلى النفس على أنه مجهود شخصي يعد أمرًا غير جائز شرعًا، لأنه يتنافى مع مبدأ الصدق والأمانة الذي يدعو إليه الإسلام.
واستشهد في هذا السياق بقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم: "المتشبع بما لم يُعط كلابس ثوبي زور"، وهو حديث يوضح خطورة ادعاء الإنسان ما ليس له أو نسبته إلى نفسه دون وجه حق.
وأوضح أن هذا المبدأ لا يقتصر فقط على الذكاء الاصطناعي، بل يشمل أيضًا نسب أعمال الآخرين أو أفكارهم إلى النفس دون الاعتراف بمصدرها الحقيقي.
الأمانة العلمية أساس التعامل مع المعرفة
وأكد إمام وخطيب مسجد السيدة زينب أن الأمانة العلمية تمثل قيمة أساسية في الإسلام، سواء في مجال العلم أو البحث أو الكتابة أو غيرها من المجالات الفكرية.
وأوضح أن احترام هذه القيمة يسهم في بناء مجتمع قائم على الصدق والنزاهة، ويشجع على الإبداع الحقيقي بدلاً من الاعتماد على الادعاءات أو نسب الجهود إلى غير أصحابها.
وأضاف أن استخدام الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون مفيدًا جدًا إذا تم التعامل معه كأداة مساعدة تساعد الإنسان في التفكير والبحث والتحليل، وليس كوسيلة لنسب الجهود إلى النفس دون وجه حق.
استخدام التكنولوجيا في الخير
وفي ختام حديثه، دعا الدكتور أحمد عصام فرحات إلى ضرورة الالتزام بالقيم الأخلاقية عند استخدام التكنولوجيا الحديثة، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون وسيلة مفيدة لنشر العلم والمعرفة إذا تم استخدامه بشكل صحيح.
كما حذر من استخدام هذه التقنيات في أعمال غير أخلاقية أو مخالفة للقانون، مؤكدًا أن المسؤولية تقع على عاتق المستخدم في توظيف هذه الأدوات بطريقة تحقق الخير للمجتمع وتجنب الأضرار المحتملة.
خلاصة التقرير
تشير تصريحات الدكتور أحمد عصام فرحات إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة كبيرة للاستفادة من التطور التكنولوجي في مختلف المجالات، لكنه في الوقت نفسه يتطلب التزامًا واضحًا بالقيم الأخلاقية والدينية التي تحكم استخدامه.
ويعد الالتزام بالأمانة العلمية وعدم نسب أعمال الذكاء الاصطناعي إلى النفس من أهم الضوابط التي يجب مراعاتها، إلى جانب ضرورة حماية البيانات الشخصية والتأكد من صحة المعلومات قبل استخدامها أو نشرها.
وفي ظل الانتشار الواسع لهذه التقنيات في العالم اليوم، يصبح من الضروري نشر الوعي حول كيفية استخدامها بشكل مسؤول، بما يحقق الاستفادة منها ويحافظ في الوقت نفسه على القيم الأخلاقية التي يقوم عليها المجتمع.