ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

وفاة الفنانة الشعبية فاطمة سرحان عن 98 عامًا بعد مسيرة فنية طويلة

خلف الحدث

أعلنت عدة جهات فنية وإعلامية، اليوم، وفاة الفنانة الشعبية الكبيرة فاطمة سرحان عن عمر يناهز 98 عامًا، بعد حياة حافلة بالعطاء الفني والثقافي، امتدت على مدار عقود طويلة، حملت خلالها إرثًا غنيًا من الأغاني الشعبية والمواويل الصوفية والمدائح النبوية، ما جعلها إحدى أهم رموز الفن الشعبي في مصر والعالم العربي.

ولدت فاطمة سرحان عام 1928 في مركز بسيون بمحافظة الغربية، حيث ترعرعت في بيئة محافظة، لكنها وجدت شغفها الحقيقي في الغناء منذ الصغر، فبدأت مسيرتها الفنية كمطربة شعبية ومنشدة، لتتدرج سريعًا بين الموالد والمناسبات الاجتماعية، وحتى المهرجانات الشعبية التي كانت تقام في القرى والمدن المصرية المختلفة.

وكان لصوتها المميز قوة وجاذبية، حيث امتاز بالقدرة على أداء المواويل الطويلة والمعقدة، وتقديم الأغاني الشعبية بمهارة عالية، ما أكسبها لقب «ملكة البلدي» بين جمهورها ومحبّي الفن الشعبي. وقد تميّزت فاطمة سرحان بقدرتها على غناء القصائد الصوفية والمدائح النبوية بطريقة تجعل المستمع يعيش تجربة روحانية وعاطفية عميقة، وهو ما جعل صوتها حاضرًا بقوة في الموالد الدينية مثل مولد الإمام الحسين، الذي كانت تحييه سنويًا منذ منتصف القرن العشرين، ليصبح حضورها جزءًا لا يتجزأ من احتفالات المولد في مصر.

مسيرة فنية طويلة وأثر ثقافي كبير

على مدار أكثر من سبعة عقود، ساهمت فاطمة سرحان في نقل وصون التراث الشعبي المصري، وظهرت بصوتها في أعمال فنية متعددة مستوحاة من التراث، وقدمت أغانٍ ترتبط بالمناسبات الاجتماعية والاحتفالات الشعبية التي تعكس وجدان المجتمع المصري وتقاليده.

وقد استطاعت الراحلة أن تجمع بين الأداء الفني الراقي والمحافظة على أصالة التراث، فكانت صوتًا يمثل الروح الشعبية المصرية، وينقل للأجيال الحديثة النغمات والألحان التقليدية التي تكاد تختفي مع مرور الزمن. ولم يقتصر تأثيرها على مصر فحسب، بل امتد حضورها الفني إلى الجاليات العربية حول العالم، حيث اعتاد الجاليات المصرية في الخارج على الاحتفاء بصوتها خلال المناسبات الدينية والاجتماعية، ما عزز مكانتها كرمز فني تراثي عالمي.

حياتها الشخصية وروابطها العائلية بالفن

تزوجت فاطمة سرحان من المطرب الشعبي عطية إسماعيل السفرتي، الذي يُعد أحد أبرز رموز الغناء الشعبي المصري، ما جعل بيتها مركزًا فنيًا متكاملاً، مليئًا بالموسيقى والغناء، وامتد التأثير الفني إلى أبنائها، حيث أصبحت ابنتها سوزان عطية مطربة معروفة سابقًا، كما أن عائلتها تضم نخبة من الشخصيات المرتبطة بالفن المصري الشعبي، بما في ذلك الدكتور هشام العربي.

ويُعد هذا الترابط العائلي جزءًا مهمًا من نجاحها في الحفاظ على الهوية الفنية الشعبية، حيث استطاعت نقل خبراتها ومعارفها الفنية إلى جيل جديد من الفنانين والمستمعين، بما يضمن استمرار روح الفن الشعبي المصري عبر الأجيال.

نعي الفنانين والمؤسسات الثقافية

تفاعل الوسط الفني والمجتمعي بشكل واسع مع رحيل فاطمة سرحان، حيث نعى العديد من الفنانين وزملائها في الغناء الشعبي الراحلة عبر بيانات رسمية ومواقع التواصل الاجتماعي. ومن بين هؤلاء الفنانة نادية مصطفى، التي ودعت الراحلة بكلمات مؤثرة، داعية الله أن يتغمدها بواسع رحمته ويلهم أسرتها الصبر والسلوان.

كما أصدر المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية بيانًا رسميًا نعى فيه الفنانة، مؤكدًا أن رحيلها يشكل خسارة كبيرة للفن الشعبي المصري بعد مسيرة طويلة أثرت الساحة الثقافية والفنية، وساهمت في نقل وإثراء التراث المصري على مدار أكثر من سبعة عقود.

إرث فني خالد

يترك رحيل فاطمة سرحان وراءه إرثًا فنيًا هائلًا، يشمل مجموعة واسعة من الأغاني التراثية، المواويل الصوفية، المدائح النبوية، وأغاني الموالد الشعبية، إضافة إلى مشاركاتها في الأعمال الفنية المرتبطة بالتراث الشعبي، وهو إرث يضمن لها الخلود الفني، ويُخلّد اسمها كأيقونة للفن الشعبي المصري.

كما يعكس هذا الإرث روح مصرية أصيلة، تجمع بين الإبداع الفني والعمق الثقافي والروحي، ويؤكد على قدرة الفنان الشعبي على التأثير في وجدان المجتمع وتعزيز القيم الاجتماعية والثقافية من خلال الفن.

خلاصة:
فارقت الفنانة الشعبية فاطمة سرحان الحياة عن عمر يناهز 98 عامًا، بعد مسيرة طويلة وغنية بالغناء الشعبي والتراث المصري، من المواويل الصوفية إلى أغاني المناسبات الشعبية. وقد تركت بصمة واضحة في التراث الفني، محافظًة على أصالته وموروثه للأجيال القادمة، وحافظت على لقبها المحبب «ملكة البلدي»، لتظل أيقونة خالدة في تاريخ الفن الشعبي المصري.

تم نسخ الرابط