ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

السباب في الملاعب وذهاب المرأة للجيم.. الرأي الشرعي في قضايا يومية تثير الجدل

تتكرر في الحياة اليومية العديد من الأسئلة التي ترتبط بسلوكيات الناس وعلاقتها بأحكام الدين، خاصة مع انتشار بعض العادات المرتبطة بمشاهدة المباريات الرياضية أو ممارسة الأنشطة البدنية. وفي هذا الإطار، أوضح الدكتور أحمد عصام فرحات الرأي الشرعي في عدد من القضايا التي يكثر الجدل حولها، مثل السباب أثناء متابعة مباريات كرة القدم، وحكم ذهاب النساء إلى صالات الألعاب الرياضية «الجيم».

وجاءت هذه التوضيحات خلال تقديمه برنامج «اقرأ وربك الأكرم» المذاع على قناة صدى البلد خلال شهر رمضان المبارك، حيث يجيب البرنامج عن أسئلة المشاهدين حول العديد من القضايا الدينية والسلوكية التي تمس حياتهم اليومية.

وخلال إحدى الحلقات، تلقت الحلقة سؤالًا من طفلة حول ظاهرة شائعة بين بعض الجماهير الرياضية، وهي سب اللاعبين أو التلفظ بألفاظ غير لائقة أثناء متابعة مباريات كرة القدم، خاصة عندما يغضب المشجع بسبب نتيجة المباراة أو أداء فريقه المفضل.

وأوضح الدكتور أحمد عصام فرحات أن الإسلام يولي اهتمامًا كبيرًا بالأخلاق والسلوكيات التي تصدر عن الإنسان، مشيرًا إلى أن الكلمة التي ينطق بها الإنسان قد يكون لها أثر كبير، ولذلك حث الإسلام على الالتزام بالكلام الطيب وتجنب الألفاظ السيئة.

وأكد أن السباب أو اللعن أو استخدام الألفاظ الجارحة لا يرضي الله سبحانه وتعالى، ولا يتوافق مع أخلاق المسلم التي تقوم على الاحترام وحسن التعامل مع الآخرين.

وأضاف أن من صفات المسلم الحقيقية أن يكون حريصًا على حفظ لسانه من الكلام الذي قد يؤذي الآخرين أو يسيء إليهم، لأن الإسلام يربط بين الإيمان وحسن الخلق.

وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أكد في العديد من الأحاديث النبوية على أهمية ضبط اللسان، حيث قال إن المسلم هو من يسلم الناس من لسانه ويده، وهو ما يعكس مدى أهمية تجنب الإساءة اللفظية في التعامل مع الآخرين.

وأوضح أن الانفعال أثناء مشاهدة المباريات قد يدفع البعض إلى التلفظ بكلمات لا تليق، إلا أن المسلم مطالب دائمًا بضبط نفسه والتحكم في مشاعره، حتى في لحظات الغضب أو الحماس.

وأكد أن الرياضة في الأساس وسيلة للمتعة والترفيه، ويجب أن تبقى في إطارها الإيجابي، بعيدًا عن التعصب أو الإساءة أو التجاوز في الكلام.

وأضاف أن تشجيع الفرق الرياضية لا ينبغي أن يتحول إلى سبب في نشر السباب أو العنف اللفظي، لأن الهدف من الرياضة هو نشر الروح الرياضية والتنافس الشريف بين الفرق.

وأشار إلى أن الالتزام بالأخلاق أثناء متابعة المباريات يعد انعكاسًا لتربية الإنسان وقيمه الدينية، فالمسلم مطالب بأن يكون قدوة في سلوكه وتصرفاته حتى في أبسط المواقف اليومية.

وفي سياق آخر، تناول الدكتور أحمد عصام فرحات سؤالًا آخر يتعلق بحكم ذهاب النساء إلى صالات الألعاب الرياضية وممارسة الرياضة بشكل عام.

وأوضح أن الإسلام لا يمنع المرأة من ممارسة الرياضة أو الاهتمام بصحتها الجسدية، لأن الحفاظ على الصحة من الأمور التي حث عليها الدين الإسلامي.

وأشار إلى أن المرأة في صدر الإسلام كانت تشارك في بعض الأعمال التي تتطلب قوة بدنية وقدرة على التحمل، مثل مداواة الجرحى ورعاية المرضى في المعارك التي وقعت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

وأوضح أن هذه الأدوار تؤكد أن الإسلام لا يرفض فكرة قوة المرأة أو اهتمامها بصحتها ولياقتها البدنية.

وأكد أن ذهاب المرأة إلى الجيم أو ممارسة الرياضة يعد أمرًا جائزًا في الأصل، لكنه يجب أن يكون وفق مجموعة من الضوابط التي حددتها الشريعة الإسلامية.

ومن أهم هذه الضوابط الالتزام بستر العورة والمحافظة على الحياء، لأن هذه القيم تعد من الأسس التي يقوم عليها السلوك الإسلامي.

كما شدد على ضرورة تجنب الاختلاط غير المنضبط بين الرجال والنساء أثناء ممارسة الرياضة، لأن الإسلام يحرص على تنظيم العلاقات الاجتماعية بطريقة تحافظ على الأخلاق العامة.

وأضاف أن ممارسة الرياضة ينبغي ألا تؤثر على أداء المرأة لواجباتها الدينية أو الأسرية، مثل الصلاة أو مسؤولياتها تجاه أسرتها.

وأشار إلى أن تنظيم الوقت يساعد الإنسان على تحقيق التوازن بين الاهتمام بالصحة وممارسة الأنشطة المختلفة وبين أداء الواجبات الأساسية.

وأكد أن الهدف من ممارسة الرياضة يجب أن يكون الحفاظ على الصحة والنشاط، وليس التفاخر أو لفت الانتباه، لأن الإسلام يدعو دائمًا إلى الاعتدال في كل الأمور.

وأوضح أن الالتزام بالقيم والأعراف السائدة في المجتمع يعد أمرًا مهمًا أيضًا، طالما أن هذه الأعراف لا تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية.

وأشار إلى أن الرياضة يمكن أن تكون وسيلة إيجابية لتحسين الصحة الجسدية والنفسية، كما تساعد الإنسان على التخلص من التوتر والضغوط اليومية.

وأضاف أن الاهتمام بالجسد لا يتعارض مع التدين، بل إن الإسلام يعتبر الجسد أمانة لدى الإنسان، ويجب عليه أن يحافظ عليه ويعتني به.

كما أكد أن الإسلام دين يقوم على التوازن بين متطلبات الروح والجسد، فهو لا يمنع الإنسان من ممارسة الأنشطة التي تفيده، لكنه يضع مجموعة من القيم والضوابط التي تضمن أن تكون هذه الأنشطة في إطار أخلاقي سليم.

واختتم الدكتور أحمد عصام فرحات حديثه بالتأكيد على أن الالتزام بالأخلاق الإسلامية في مختلف جوانب الحياة، سواء في متابعة الرياضة أو ممارسة الأنشطة اليومية، يعكس الفهم الصحيح للدين، ويعزز القيم الإيجابية في المجتمع.

تم نسخ الرابط