السباب في الملاعب وحكم ذهاب المرأة للجيم.. توضيحات فقهية حول قضايا يكثر السؤال عنها
تتكرر في المجتمع العديد من الأسئلة التي ترتبط بالسلوكيات اليومية للناس، خاصة تلك المرتبطة بالرياضة ومتابعة المباريات أو ممارسة الأنشطة البدنية. وفي هذا السياق، أوضح الدكتور أحمد عصام فرحات الرأي الشرعي في عدد من القضايا التي تشغل أذهان الكثيرين، من بينها السباب الذي يصدر من بعض المشجعين خلال مشاهدة مباريات كرة القدم، وكذلك حكم ذهاب النساء إلى صالات الألعاب الرياضية «الجيم».
وجاءت هذه التوضيحات خلال تقديمه برنامج «اقرأ وربك الأكرم» الذي يُعرض طوال شهر رمضان المبارك على شاشة صدى البلد، حيث يجيب البرنامج عن أسئلة المشاهدين، خاصة الأطفال والشباب، حول قضايا دينية وسلوكية تمس حياتهم اليومية.
وخلال إحدى الحلقات، تلقت الحلقة سؤالًا من طفلة تسأل فيه عن حكم السباب الذي يصدر من بعض المشجعين أثناء متابعة مباريات كرة القدم، وهل يمكن أن يُحاسب الإنسان عليه.
وأوضح الدكتور أحمد عصام فرحات أن الإسلام يهتم اهتمامًا كبيرًا بأخلاق الإنسان وسلوكياته، وأن الكلمة التي ينطق بها الإنسان لها أثر كبير في حياته، لذلك حث الإسلام على ضرورة الالتزام بالكلام الطيب والابتعاد عن الألفاظ السيئة أو الجارحة.
وأشار إلى أن السباب أو اللعن أو التلفظ بكلمات غير لائقة لا يرضي الله سبحانه وتعالى، ولا يتوافق مع أخلاق المسلم التي تقوم على الاحترام والتسامح وحسن التعامل مع الآخرين.
وأكد أن من أهم الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها المسلم هي حفظ اللسان، لأن اللسان قد يكون سببًا في إيذاء الآخرين أو الإساءة إليهم دون أن يشعر الإنسان بخطورة ذلك.
وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من سوء الكلام، حيث ورد في الحديث الشريف أن المسلم ليس بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء، وهو ما يعكس أهمية الالتزام بالأخلاق الحسنة في الحديث مع الآخرين.
وأوضح أن الحماس أو الغضب أثناء متابعة المباريات لا يبرر استخدام الألفاظ السيئة، لأن المسلم مطالب دائمًا بضبط نفسه والتحكم في انفعالاته حتى في أوقات الغضب.
وأشار إلى أن الرياضة في الأصل وسيلة للترفيه والمتعة، ولا ينبغي أن تتحول إلى سبب في نشر السباب أو الإساءة أو العنف اللفظي بين الناس.
كما أكد أن تشجيع الفرق الرياضية يجب أن يكون في إطار الروح الرياضية والتنافس الشريف، بعيدًا عن التعصب أو الإساءة للآخرين.
وأوضح أن الالتزام بالأخلاق أثناء متابعة المباريات يعكس مدى تمسك الإنسان بقيمه الدينية، لأن المسلم مطالب بأن يكون قدوة في سلوكه وتصرفاته في جميع المواقف.
وفي سياق آخر، تناول الدكتور أحمد عصام فرحات سؤالًا آخر يتعلق بحكم ذهاب النساء إلى صالات الألعاب الرياضية وممارسة الرياضة.
وأوضح أن الإسلام لا يمنع المرأة من ممارسة الرياضة أو الاهتمام بصحتها ولياقتها البدنية، لأن الحفاظ على الصحة يعد من الأمور التي حث عليها الدين الإسلامي.
وأشار إلى أن المرأة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقوم بأدوار مهمة في المجتمع، من بينها مداواة الجرحى وعلاج المرضى خلال المعارك، وهو ما كان يتطلب قوة بدنية وقدرة على التحمل.
وأضاف أن هذه الأدوار تؤكد أن الإسلام لا يعارض فكرة اهتمام المرأة بصحتها وقوتها البدنية، بل يشجع على ما ينفع الإنسان في حياته.
وأكد أن ذهاب المرأة إلى الجيم أو ممارسة الرياضة في حد ذاته ليس أمرًا محرمًا، لكنه يجب أن يتم وفق مجموعة من الضوابط الشرعية التي تحافظ على القيم والأخلاق.
وأوضح أن من أهم هذه الضوابط الالتزام بستر العورة، لأن الحياء يعد من أهم القيم التي حث عليها الإسلام في سلوك الإنسان.
كما شدد على ضرورة تجنب الاختلاط غير المنضبط بين الرجال والنساء أثناء ممارسة الرياضة، لأن الإسلام يحرص على تنظيم العلاقات الاجتماعية بطريقة تحافظ على الأخلاق العامة.
وأضاف أن ممارسة الرياضة يجب ألا تكون على حساب الواجبات الدينية أو المسؤوليات الأخرى، مثل الصلاة أو الواجبات الأسرية أو العملية.
وأشار إلى أن تنظيم الوقت يساعد الإنسان على تحقيق التوازن بين الاهتمام بالصحة وممارسة الرياضة وبين أداء الواجبات المختلفة.
وأكد أن الهدف من ممارسة الرياضة ينبغي أن يكون الحفاظ على الصحة والنشاط، وليس التفاخر أو لفت الانتباه، لأن الإسلام يدعو دائمًا إلى الاعتدال في كل الأمور.
وأوضح أن الالتزام بالقيم والأعراف السائدة في المجتمع يعد أمرًا مهمًا أيضًا، طالما أن هذه الأعراف لا تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية.
وأشار إلى أن الرياضة يمكن أن تكون وسيلة إيجابية لتحسين الصحة الجسدية والنفسية، كما تسهم في تعزيز النشاط والحيوية لدى الإنسان.
وأضاف أن الاهتمام بالجسد لا يتعارض مع التدين، بل إن الإسلام يعتبر الجسد أمانة لدى الإنسان يجب الحفاظ عليها والعناية بها.
كما أكد أن الإسلام دين متوازن يراعي احتياجات الإنسان الروحية والجسدية في الوقت نفسه، فهو لا يمنع الإنسان من ممارسة الأنشطة التي تفيده، لكنه يضع مجموعة من الضوابط التي تضمن أن تكون هذه الأنشطة في إطار أخلاقي سليم.
واختتم الدكتور أحمد عصام فرحات حديثه بالتأكيد على أن الالتزام بالأخلاق الإسلامية في مختلف جوانب الحياة، سواء في متابعة الرياضة أو في ممارسة الأنشطة اليومية، يعكس الفهم الصحيح للدين، ويسهم في بناء مجتمع قائم على الاحترام والقيم الإيجابية.