بسبب ملابس جديدة..رجل أعمال يعذب نجله حتى الموت داخل منزل الأسرة بالمطرية
لم يكن الطفل يتخيل أن فرحته بملابس جديدة اشتراها لنفسه ستنتهي بمأساة داخل منزل أسرته.. لحظات تحولت فيها جدران البيت في منطقة المطرية إلى مسرح لتعذيب قاسٍ، بعدما انهال أب على نجله بالضرب بسبب اكتشافه سرقته مبلغًا من المال لشراء تلك الملابس… صرخات استغاثة لم تجد من ينقذها في الوقت المناسب، لتنتهي القصة بوفاة الطفل متأثرًا بإصاباته، في واقعة صادمة كشفتها التحقيقات وأوراق القضية أمام المحكمة.
المحكمة تستبعد نية القتل وتدين المتهم بالضرب المفضي إلى الموت بعد تعذيبه طفله بسبب سرقة أموال لشراء ملابس
قضت محكمة جنايات مستأنف القاهرة بتعديل الحكم الصادر من محكمة أول درجة في قضية مقتل طفل على يد والده بمنطقة المطرية، من السجن المؤبد إلى السجن لمدة 7 سنوات، بعدما استبعدت المحكمة توافر نية القتل وعدلت القيد والوصف القانوني للجريمة إلى الضرب المفضي إلى الموت.
صدر الحكم برئاسة المستشار علي عرفان وعضوية المستشارين محمود عارف وصفوت هندي.
وتعود أحداث القضية إلى يومي 28 و29 سبتمبر 2024 بدائرة قسم شرطة المطرية بمحافظة القاهرة، عندما عاد المتهم محمد فؤاد رشاد دياب، 36 عامًا، مالك شركة، إلى مسكنه فاكتشف أن نجله الطفل وائل محمد فؤاد رشاد، البالغ من العمر 12 عامًا، استولى على بعض أمواله وقام بشراء ملابس جديدة لنفسه.
ووفق ما جاء بأوراق الدعوى، نشبت مشادة بين المتهم وزوجته إيمان محمد سلام علام بعدما دافعت عن نجلها، الأمر الذي أثار غضب الأب فقام بطردها من مسكن الزوجية حتى ينفرد بالطفل.
وأوضحت التحقيقات أن المتهم قيد حركة نجله بتوثيق يديه وقدميه باستخدام رباط بلاستيكي محكم الغلق، ووضع حول رقبته قطعة قماش، ثم بدأ في التعدي عليه بالضرب مستخدمًا قطعة خشبية من أجزاء السرير، موجهاً له ضربات متفرقة في أنحاء جسده.
كما قام بحرق يد الطفل اليمنى، ثم قام بتعليقه في سقف الغرفة منذ نحو الثالثة فجراً وحتى الثانية عشرة ظهراً، رغم صراخه واستغاثته، في واقعة كشفتها التحقيقات وشهادات الشهود.
وقالت والدة الطفل في أقوالها أمام جهات التحقيق إن نجلها سرق مبلغًا ماليًا من والده واشترى به ملابس جديدة، وعندما علم الأب بذلك نشبت مشادة بينهما، فقام بطردها من المنزل حتى ينفرد بالطفل. وأضافت أنها علمت لاحقًا من أحد الأطفال أن نجلها كان يصرخ ويستغيث داخل المنزل، وبعد فترة أُبلغت بنقله إلى المستشفى، وعندما توجهت إليه اكتشفت وفاته.
كما شهد زياد حسين، وهو صديق المجني عليه، بأنه توجه إلى منزل المتهم يوم الواقعة، فأبصر الطفل مكبل اليدين برباط بلاستيكي ومعلقًا بسقف الغرفة وملفوفًا حول رقبته رباط قماشي، وعندما حاول التدخل لإنقاذه قام المتهم بطرده وإغلاق باب الشقة مانعًا أي شخص من الدخول.
وأضاف شاهد آخر أن المتهم اعتاد التعدي على نجله بدعوى تأديبه بسبب تكرار سرقته للأموال.
وكشفت تحريات المباحث التي أجراها العقيد أحمد يحيى محمود، مفتش مباحث شرق القاهرة، صحة الواقعة وتورط المتهم في التعدي على نجله وتعذيبه حتى فارق الحياة.
وأثبتت مناظرة النيابة وجود آثار تعذيب متعددة بجسد الطفل، بينها سحجات وكدمات في القدمين وآثار ربط باليدين والقدمين وكدمات بالبطن والظهر والفخذين، إضافة إلى آثار حروق في اليد اليمنى وسحجة بالرقبة.
كما أكد تقرير مستشفى الزيتون التخصصي وصول الطفل جثة هامدة وعليها آثار تعذيب واضحة، فيما انتهى تقرير الطب الشرعي إلى أن الإصابات التي لحقت بالطفل حديثة وحيوية ونتجت عن الاعتداء بجسم صلب، وتسببت في نزيف بالمخ والمعدة أدى إلى حدوث صدمة نزفية وعصبية أودت بحياته.
وكانت النيابة العامة قد أسندت إلى المتهم تهمة قتل نجله عمدًا دون سبق إصرار أو ترصد، إضافة إلى إحراز أداة خشبية استخدمت في الاعتداء دون مسوغ قانوني، إلا أن المحكمة الاستئنافية رأت استبعاد نية القتل واعتبار الواقعة ضربًا أفضى إلى الموت، وقضت بتعديل الحكم إلى السجن 7 سنوات.







