ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

حسام موافي يحذر بشدة: لا تستبدلوا الطبيب بالذكاء الاصطناعي.. التشخيص ليس مجرد أعراض

خلف الحدث

أطلق الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، تحذيرات قوية من الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في تشخيص الحالات المرضية أو تحديد العلاج، مؤكدًا أن هذا الاتجاه قد يشكل خطرًا حقيقيًا على صحة المرضى إذا تم استخدامه بشكل غير صحيح أو كبديل عن الطبيب المختص.

وجاءت تصريحات حسام موافي خلال تقديمه برنامج رب زدني علما، المذاع عبر شاشة قناة صدى البلد، حيث تحدث بانفعال واضح، محذرًا الجمهور من اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي للحصول على استشارات طبية أو معرفة نوع الدواء المناسب لحالة معينة، قائلًا: “أوعوا تعملوا كده”، في رسالة مباشرة تعكس خطورة الأمر.

وأوضح أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي دون إشراف متخصص قد يؤدي إلى تشخيصات خاطئة، خاصة أن هذه التقنيات تعتمد بشكل أساسي على تحليل الأعراض الظاهرة، دون القدرة على التفرقة الدقيقة بين الأسباب المختلفة التي قد تؤدي إلى نفس العرض.

وأشار إلى أن هناك فرقًا كبيرًا بين “العرض” و”المرض”، وهو ما يغيب عن كثير من المستخدمين الذين يعتقدون أن إدخال بعض الأعراض في نظام ذكي كفيل بالحصول على تشخيص دقيق، مؤكدًا أن العرض الواحد قد يكون مشتركًا بين عدد كبير من الأمراض المختلفة، ما يجعل التشخيص عملية معقدة تحتاج إلى خبرة طبية متخصصة.

وضرب مثالًا على ذلك بحالة التعرق المفاجئ، موضحًا أنه قد يكون ناتجًا عن أكثر من سبب، مثل الإصابة بـ أزمة قلبية، أو اضطراب في فرط نشاط الغدة الدرقية، أو حتى انخفاض مستوى نقص الجلوكوز في الدم، وهو ما يوضح أن التشخيص لا يمكن أن يعتمد على عرض واحد فقط.

وأكد أن الذكاء الاصطناعي قد يكون قادرًا على تحليل البيانات وتقديم معلومات عامة، لكنه لا يمتلك القدرة على الفحص السريري أو تقييم الحالة بشكل شامل، وهو ما يجعله غير مؤهل لاتخاذ قرارات طبية حاسمة تتعلق بصحة الإنسان.

وأضاف أن عملية التشخيص الطبي تعتمد على ثلاثة عناصر رئيسية لا يمكن الاستغناء عنها، وهي التاريخ المرضي للمريض، والفحص الإكلينيكي، والتحاليل والفحوصات الطبية، مؤكدًا أن هذه العناصر مجتمعة هي التي تُمكن الطبيب من الوصول إلى التشخيص الصحيح، وليس مجرد الأعراض التي يذكرها المريض.

وأشار إلى أن كتابة العلاج قد تكون أمرًا سهلًا نسبيًا، ويمكن لأي طالب في كلية الطب أن يقوم به، لكن التحدي الحقيقي يكمن في تشخيص الحالة بشكل دقيق، وهو ما يتطلب سنوات من الدراسة والخبرة العملية، وهو ما لا يمكن تعويضه بتقنيات الذكاء الاصطناعي وحدها.

وشدد حسام موافي على أن استخدام التكنولوجيا في المجال الطبي يجب أن يكون في إطار تكاملي، بحيث تُستخدم كأداة مساعدة للطبيب، وليس كبديل عنه، مؤكدًا أن الاعتماد الكامل عليها قد يؤدي إلى نتائج خطيرة، خاصة في الحالات التي تتطلب تدخلًا سريعًا أو تشخيصًا دقيقًا.

كما دعا المرضى إلى عدم الانسياق وراء المعلومات المنتشرة عبر الإنترنت أو التطبيقات الذكية دون الرجوع إلى طبيب متخصص، مشيرًا إلى أن بعض هذه المعلومات قد تكون غير دقيقة أو غير مناسبة للحالة الفردية لكل مريض.

وأوضح أن لكل مريض ظروفه الصحية الخاصة، والتي تختلف عن غيره، وهو ما يجعل التشخيص والعلاج عملية فردية لا يمكن تعميمها أو الاعتماد فيها على نماذج جاهزة، كما تفعل بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وأكد أن العلاقة بين الطبيب والمريض لا تقتصر على التشخيص والعلاج فقط، بل تشمل أيضًا التقييم النفسي والتواصل الإنساني، وهو ما لا يمكن أن توفره الآلات، مهما بلغت درجة تطورها.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي يمثل إضافة مهمة في العديد من المجالات، لكنه لا يمكن أن يحل محل الطبيب في التشخيص والعلاج، داعيًا إلى استخدامه بحذر وتحت إشراف طبي، حفاظًا على صحة المرضى وسلامتهم.

 

تم نسخ الرابط