ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

خلافة ديشامب.. كيف يخطط زين الدين زيدان لقيادة أحلام فرنسا في المونديال؟

زين الدين زيدان
زين الدين زيدان

مع العد التنازلي لانطلاق نهائيات كأس العالم المقبلة، تستعد كرة القدم الفرنسية لطيّ صفحة تاريخية استمرت لسنوات طويلة تحت قيادة المدرب المخضرم ديدييه ديشامب، الذي استطاع كتابة اسمه بحروف من ذهب في تاريخ "الديوك".

 وبينما يستعد ديشامب لخوض معركته التدريبية الأخيرة، تترقب الأوساط الرياضية العالمية الصعود الوشيك والمنطقي لأسطورة كرة القدم الفرنسية زين الدين زيدان، في مشهد يوصف بأنه "انتقال هادئ نحو حقبة مرسومة بدقة". 

هذا التحول لا يمثل مجرد تغيير في الأسماء، بل هو تغيير في الفلسفة والروح، حيث يُنظر إلى "زيزو" باعتباره الشخصية الوحيدة القادرة على الحفاظ على بريق المنتخب الفرنسي ومواصلة الهيمنة على منصات التتويج، مستنداً إلى تاريخه العريق كلاعب وقائد، وإنجازاته الأسطورية كمدرب حقق المستحيل مع ريال مدريد، مما يجعل توليه المهمة مطلباً شعبياً ورسمياً يفرض نفسه على طاولة الاتحاد الفرنسي.

تحركات خلف الكواليس وحياكة خيوط الجهاز الفني

رغم الصمت الرسمي المطبق الذي يلف أروقة الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، إلا أن التقارير التقنية الصادرة عن مصادر موثوقة مثل RMC Sport تؤكد أن "زيزو" بدأ بالفعل في حياكة خيوط جهازه الفني المستقبلي بعناية فائقة. 

زيدان، المعروف بدقته في اختيار معاونيه، لا يبحث عن مجرد مساعدين فنيين لتكملة المشهد، بل يسعى لضم "حرس قديم" يضمن له الاستقرار والولاء التام، وهو أمر ضروري لإعادة الانضباط والروح القتالية إلى مركز "كليرفونتين". 

هذه التحركات السرية تشير إلى أن زيدان يضع تصوراً كاملاً لإدارة الميدان وغرف الملابس، معتمداً على الشخصيات التي شاركته النجاحات الكبرى، لضمان تناغم العمل الفني مع الرؤية الاستراتيجية التي يطمح لتطبيقها، وهو ما يعزز الثقة في أن الحقبة القادمة ستكون مبنية على أسس صلبة تتجاوز مجرد الموهبة الفطرية للاعبين.

أعمدة المشروع الفني ورفاق المجد التاريخي

من المنتظر أن يتصدر المشهد في الجهاز الفني لزيدان رفيقا دربه اللذان ساهما في نجاحات ريال مدريد التاريخية؛ دافيد بيتوني وحميدو مسعيدي، ليكونا العقل المدبر واليد اليمنى في إدارة الميدان وتدريب اللاعبين. كما يسعى زيدان لإحاطة نفسه بوجوه مألوفة من رفاق "المجد الأول" في مونديال 1998، حيث يبرز اسم آلان بوغوصيان، مساعد مدرب المنتخب السابق، كمرشح قوي لربط الحاضر بالماضي العريق ونقل الخبرات التراكمية للأجيال الجديدة. 

وتتردد أسماء وازنة أخرى في كواليس المنتخب مثل هنري إيميه الذي قد يقدم دعماً استشارياً، وبرنار ديوميد، بالإضافة إلى ستيفان بلانك، بهدف بناء هيكل فني متكامل يمزج بين الخبرة الدولية والابتكار الفني المعاصر، مما يضمن وجود مرجعية فنية وتاريخية قادرة على التعامل مع ضغوط البطولات الكبرى بكل احترافية وهدوء.

تحديات الواقع المالي واستراتيجية الاستمرارية الإدارية

لن تكون مهمة زيدان مقتصرة على الجانب الفني والتكتيكي داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل ستصطدم بالواقع المالي "الحساس" الذي يمر به الاتحاد الفرنسي لكرة القدم في الوقت الراهن.

 هذه الاعتبارات المالية الصعبة قد تفرض على زيدان القبول ببعض التسويات الإدارية، مثل الإبقاء على بعض الكوادر الفنية والإدارية الحالية لضمان استمرارية العمل وتقليل التكاليف الباهظة المرتبطة بتغيير الهيكل الإداري بالكامل. هذا التوجه يمثل استنساخاً ذكياً لتجربة ديدييه ديشامب حين تولى المهمة في عام 2012، حيث حافظ على استقرار المؤسسة مع إدخال لمساته الخاصة تدريجياً. إن قدرة زيدان على الموازنة بين طموحه الفني في جلب طاقمه الخاص وبين القيود المالية للاتحاد ستكون الاختبار الأول لذكائه الإداري قبل أن تبدأ صافرة المباراة الأولى له كمدرب للمنتخب الوطني.

الرقصة الأخيرة لديشامب وتسليم الراية لزيزو

بينما يضع زيدان اللمسات الأخيرة على مشروعه المستقبلي بعيداً عن الأضواء، يظل التركيز العالمي منصباً على ديدييه ديشامب، الذي يطمح لإنهاء حقبته الطويلة بـ "مسك الختام" فوق منصات التتويج العالمية في المونديال المقبل.

 ديشامب، الذي حقق كل شيء ممكن مع فرنسا، يدرك أن الوقت قد حان لتسليم الراية لزميله السابق في قيادة خط وسط فرنسا التاريخي، وهو يعلم أن زيدان هو الوريث الشرعي الوحيد لهذا الإرث الثقيل. إن النهاية المثالية لهذه القصة ستكون بتتويج فرنسي جديد يمهد الطريق لانتقال السلطة الكروية في أجواء احتفالية، ليغادر ديشامب من الباب الكبير ويدخل زيدان بمشروع جديد يهدف لترسيخ مكانة فرنسا كقوة عظمى في كرة القدم العالمية لسنوات قادمة، في تداول ديمقراطي ورياضي نادر الحدوث في عالم التدريب الدولي.

تم نسخ الرابط