لماذا تدعم أوغندا إسرائيل؟.. مصالح متشابكة تعيد رسم خريطة التحالفات
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط، عاد الحديث مجددًا عن طبيعة العلاقة بين أوغندا وإسرائيل، خاصة مع مؤشرات على تقارب متزايد بين البلدين، ما أثار تساؤلات حول أسباب هذا الدعم وحدوده، ومدى ارتباطه بحسابات سياسية وأمنية أوسع.
وتكشف قراءة متأنية لمسار العلاقات بين الجانبين أن هذا التقارب لا يرتبط بظرف آني، بل هو امتداد لعلاقات تاريخية ومصالح متشابكة، تجمع بين البعد الأمني والاقتصادي والسياسي، في إطار تحولات أوسع يشهدها النظام الدولي.
جذور تاريخية.. من التعاون المبكر إلى إعادة التقارب
تعود العلاقات بين البلدين إلى ستينيات القرن الماضي، حين سعت إسرائيل إلى توسيع نفوذها داخل القارة الإفريقية، من خلال تقديم الدعم في مجالات الزراعة والتدريب العسكري.
ورغم تعرض هذه العلاقات لفترات من التوتر والانقطاع، خاصة خلال حكم عيدي أمين، فإنها شهدت تحسنًا تدريجيًا خلال العقود الأخيرة، لتتحول إلى شراكة متعددة الأبعاد في الوقت الراهن.
التعاون العسكري.. محور رئيسي للتقارب
يمثل التعاون العسكري والأمني أحد أهم ركائز العلاقة بين البلدين، حيث تعتمد أوغندا بشكل ملحوظ على الخبرات الإسرائيلية في تطوير قدراتها الأمنية، خاصة في مجالات مكافحة الإرهاب، والتدريب العسكري، وأنظمة المراقبة الحديثة.
في المقابل، تستفيد إسرائيل من هذا التعاون عبر تعزيز حضورها في شرق إفريقيا، وهي منطقة استراتيجية قريبة من البحر الأحمر وممرات التجارة العالمية، ما يمنحها عمقًا جيوسياسيًا مهمًا خارج نطاق الشرق الأوسط.
حسابات سياسية.. بوابة إلى الغرب
على المستوى السياسي، تسعى أوغندا إلى تعزيز علاقاتها مع القوى الغربية، ويُنظر إلى التقارب مع إسرائيل باعتباره إحدى أدوات تحقيق هذا الهدف، خاصة في ظل النفوذ الإسرائيلي داخل دوائر صنع القرار في بعض الدول الغربية.
كما يمنح هذا التعاون أوغندا دعمًا سياسيًا في المحافل الدولية، في مقابل تبني مواقف أقل حدة تجاه السياسات الإسرائيلية في بعض القضايا الدولية.
مكاسب اقتصادية وتكنولوجية
اقتصاديًا، يمثل التعاون مع إسرائيل فرصة مهمة لـ أوغندا للاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة، خاصة في مجالات الزراعة الحديثة، وإدارة الموارد المائية، والطاقة، والبنية التحتية.
وتُعد هذه القطاعات حيوية لدولة تسعى إلى تحقيق نمو اقتصادي مستدام وتحسين مستوى الخدمات، ما يجعل الشراكة مع طرف يمتلك خبرات تكنولوجية متقدمة خيارًا استراتيجيًا.
البعد الجيوسياسي.. موقع يفرض أهميته
تلعب أوغندا دورًا مهمًا في شرق إفريقيا، وهي منطقة تشهد تنافسًا دوليًا متزايدًا بين قوى إقليمية ودولية.
وبالنسبة لـ إسرائيل، فإن تعزيز العلاقات مع دول إفريقية يحقق عدة أهداف، من بينها توسيع شبكة الحلفاء، وكسر العزلة في بعض الملفات، وتأمين مصالحها بالقرب من ممرات بحرية حيوية.
هل الدعم مطلق؟
ورغم هذا التقارب، فإن دعم أوغندا لـ إسرائيل لا يُعد مطلقًا في جميع القضايا، إذ تحرص كمبالا في بعض الأحيان على الحفاظ على توازن في علاقاتها الدولية، خاصة مع الدول العربية والإفريقية، بما يضمن عدم الإضرار بمصالحها الأوسع.
ويأتي ذلك في إطار تحولات دولية متسارعة تعيد تشكيل خريطة التحالفات، حيث باتت المصالح الاقتصادية والأمنية هي المحرك الأساسي للعلاقات بين الدول، بعيدًا عن الاعتبارات الأيديولوجية التقليدية، وهو ما يفسر طبيعة التقارب بين أوغندا وإسرائيل في المرحلة الراهنة.