تكريم نحو 200 من حفظة القرآن بمركز الحصري بكفر الشيخ
شهدت قرية محمد سعد البحيري بمحافظة كفر الشيخ، ليلة استثنائية من ليالي الإيمان والبهجة، حيث احتفى مركز الحصري لتحفيظ القرآن الكريم بتكريم الفائزين في مسابقته السنوية لحفظ القرآن الكريم خلال شهر رمضان لعام 1447هـ، في أجواء روحانية غلب عليها الطابع الإيماني والاحتفاء بحملة كتاب الله.
حفل يفيض نورًا وتقديرًا لأهل القرآن
جاء الحفل في مشهد مهيب امتزجت فيه مشاعر الفخر والاعتزاز، حيث تزيّنت القاعة بأنوار الذكر وترددت فيها آيات القرآن الكريم، في أجواء جسدت مكانة حفظة القرآن في المجتمع، وأبرزت الدور الكبير الذي تقوم به المؤسسات القرآنية في بناء الأجيال.
وشهدت الفعالية حضور نخبة من القيادات الأكاديمية والدينية والمجتمعية، يتقدمهم غانم السعيد غانم، عميد كليتي الإعلام واللغة العربية والمشرف العام على المركز الإعلامي بجامعة الأزهر الشريف، إلى جانب عدد من علماء الأزهر الشريف، ورجال الأوقاف، وقيادات التعليم، وأولياء الأمور، في مشهد عكس التكاتف المجتمعي حول دعم حفظة كتاب الله.
تكريم 200 حافظ وحافظة في مستويات متعددة
وشمل التكريم نحو 200 من حفظة القرآن الكريم، تنوعت مستوياتهم بين حفظ أجزاء محددة من القرآن الكريم، مرورًا بنصفه وثلاثة أرباعه، وصولًا إلى إتمام حفظ المصحف كاملًا، وهو ما يعكس حجم الجهد المبذول من الطلاب وأسرهم، وكذلك من القائمين على تعليمهم داخل المركز.
وحصلت الفائزة بالمركز الأول في حفظ القرآن الكريم كاملًا على جائزة كبرى تمثلت في جهاز حاسوب محمول، بينما توزعت الجوائز الأخرى على الفائزين بين جوائز نقدية وعينية، تقديرًا لجهودهم وتشجيعًا لهم على الاستمرار في مسيرتهم القرآنية.
الأسر القرآنية في صدارة المشهد للعام الثاني
وفي لفتة إنسانية مميزة، واصل المركز للعام الثاني على التوالي تكريم الأسر القرآنية، حيث تم تكريم 9 أسر اجتمع أفرادها – الأب والأم والأبناء – على حفظ كتاب الله، في نموذج يعكس قوة الترابط الأسري القائم على القيم الدينية.
وأكد القائمون على المركز أن هذه المبادرة تهدف إلى تعزيز دور الأسرة في غرس القيم القرآنية في نفوس الأبناء، وتشجيع الأسر على جعل القرآن الكريم محورًا رئيسيًا في حياتها اليومية، وهو ما يسهم في بناء جيل متوازن روحيًا وأخلاقيًا.
تكريم الأمهات المثاليات.. إشادة بدورهن التربوي
كما شهد الحفل تكريم عدد من الأمهات المثاليات، تقديرًا لدورهن الكبير في تربية أبنائهن على حب القرآن، وتحفيزهم على الحفظ والإتقان، حيث اعتُبرن شريكات أساسيات في هذا الإنجاز.
وجاء هذا التكريم ليؤكد أن الأم هي النواة الأولى في بناء الأجيال، وأن دورها في تشكيل الوعي الديني والأخلاقي لا يقل أهمية عن أي مؤسسة تعليمية، بل يمثل الركيزة الأساسية في غرس القيم داخل المجتمع.
رسالة متواصلة لبناء جيل قرآني
وأكد مسؤولو المركز أن هذه المسابقة تأتي في إطار رسالة مستمرة تهدف إلى نشر الثقافة القرآنية، وتعزيز الارتباط بكتاب الله، وإعداد جيل يحمل القيم الإسلامية في سلوكه اليومي، ويكون قادرًا على الإسهام في بناء المجتمع.
وأشاروا إلى أن الإقبال الكبير على المسابقة هذا العام يعكس تزايد وعي الأسر بأهمية تحفيظ القرآن الكريم لأبنائهم، ودور ذلك في حمايتهم فكريًا وسلوكيًا، خاصة في ظل التحديات الثقافية المعاصرة.
ويأتي تنظيم هذه الفعاليات في إطار جهود المجتمع المدني والمؤسسات الدينية في مصر لتعزيز القيم الروحية، ودعم حفظة القرآن الكريم، باعتبارهم أحد أهم ركائز الهوية الثقافية والدينية، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكًا واستقرارًا.
مشهد يختزل المعنى الحقيقي للنجاح
ولم يكن الحفل مجرد مناسبة للتكريم، بل كان رسالة حية تعكس أن النجاح الحقيقي لا يُقاس فقط بالدرجات أو الشهادات، بل بمدى ارتباط الإنسان بكتاب الله، وترجمته في سلوكه وأخلاقه.
هكذا، يواصل مركز الحصري مسيرته في غرس بذور النور في القلوب، وصناعة جيل يحمل القرآن حفظًا وعملًا، ليبقى نورًا يهدي الطريق في زمن تتعطش فيه الأرواح للسكينة، وتبحث فيه القلوب عن اليقين.