ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

ليمور سون هار ملك: الوجه النسائي المتطرف في كنيست الاحتلال وقصة قانون إعدام الأسرى

ليمور سون هار ملك
ليمور سون هار ملك

أثارت عضو الكنيست الإسرائيلي ليمور سون هار ملك، المنتمية لحزب "عوتسما يهوديت" اليميني المتطرف، موجة واسعة من الجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الدولية، وذلك عقب ظهورها الأخير في جلسة إعلان قانون "إعدام الأسرى الفلسطينيين"، حيث قامت بقراءة "مزمور للشكر" بملامح احتفالية، في خطوة اعتبرها مراقبون إمعاناً في السياسات العنصرية وتوظيفاً صارخاً للنصوص الدينية لخدمة أهداف سياسية قمعية، ليمور التي تبلغ من العمر 47 عاماً، لا تمثل مجرد عضو برلماني عادي، بل هي تجسيد للتحول الراديكالي في الخارطة السياسية الإسرائيلية نحو أقصى اليمين.

حيث تجمع في شخصيتها بين الخلفية التربوية والنشاط الاستيطاني الميداني، وبين الالتزام الديني المتشدد الذي يظهر جلياً في مظهرها الخارجي وتصريحاتها التي تدعو باستمرار إلى تعزيز قبضة الاحتلال وتوسيع رقعة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، متحدية بذلك كافة القوانين والأعراف الدولية.

النشأة والمحطات الشخصية في حياة ليمور هار

ولدت ليمور سون هار ملك في مدينة القدس المحتلة، وتقيم حالياً في مستوطنة "شبي شومرون" المقامة على الأراضي الفلسطينية، وتعد ليمور الممثلة السادسة في قائمة حركة "عوتسما يهوديت" (القوة اليهودية) التي يقودها الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، وهي أرملة وأم لعشرة أطفال، مما يجعلها تحتل مكانة رمزية داخل مجتمع الصهيونية الدينية كنموذج لـ "الأم العبرية" الملتزمة بقيم الأسرة اليهودية التقليدية.

 وربما كانت المحطة الأبرز في حياتها الشخصية هي مقتل زوجها الأول "شولي هار" في عملية فدائية فلسطينية، وهي العملية التي أصيبت فيها ليمور بجروح بالغة وأنجبت ابنتها بعد ساعات قليلة من الحادثة، هذا الحدث الدرامي صبغ حياتها بصبغة انتقامية واضحة، وحولها من مجرد مستوطنة إلى ناشطة سياسية وعضو مؤسس في حركة "خومش أولاً"، التي تهدف للعودة إلى المستوطنات التي تم إخلاؤها في شمال الشومرون عام 2005، لتصبح اليوم صوتاً برلمانياً يطالب علانية بإلغاء قانون الانفصال.

الدور التربوي والتحريض الأيديولوجي للشباب

قبل انخراطها الرسمي في العمل السياسي البرلماني عام 2022، أمضت ليمور سون هار ملك قرابة عقدين من الزمان في مجال التعليم والاستشارات التربوية، لكن تعليمها لم يكن تقليدياً، بل ركز بشكل مكثف على غرس قيم "الصهيونية الدينية" في عقول الشباب والطلاب، حيث قدمت مئات المحاضرات في مؤسسات تعليمية مختلفة وطلبة المدارس الإعدادية، وصولاً إلى إلقاء دروس ومحاضرات توجيهية لقوات الاحتلال والاحتياط، وعملت ليمور كمحاضرة ومرشدة للصحة البدنية والنفسية، مستغلة هذه المنصات لنشر أيديولوجيتها التي تربط بين السلامة النفسية والتمسك بما تسميه "أرض إسرائيل الكاملة"، هذا التداخل بين التعليم والسياسة جعل منها شخصية مؤثرة في بناء جيل جديد من المستوطنين الذين يرون في الاستيطان واجباً دينياً ووطنيا مقدساً، وهي الخلفية التي مهدت لها الطريق لتكون المرأة الوحيدة في حركة بن غفير المتشددة لفترة طويلة.

غطاء الرأس والجدل حول "الأناقة الدينية"

تشتهر ليمور سون هار ملك في الأوساط الإسرائيلية بارتدائها الدائم لغطاء الرأس التقليدي المعروف بـ "ميتباخت" أو "تيشل"، وهو رداء مرتبط بالهوية الدينية اليهودية المتشددة للنساء المتزوجات.

هذا المظهر جلب لها نقاشات جدلية واسعة في الداخل الإسرائيلي، حيث يرى فيه أنصارها رمزاً للعفة والالتزام بالقيم التوراتية، بينما يراه المعارضون تجسيداً للانغلاق الديني الذي بدأ يسيطر على مفاصل الدولة، ومن المثير للاهتمام أن إطلالات ليمور جعلتها توصف في بعض الصحف العبرية بـ "الأنيقة"، حيث تختار أغطية رأس ذات ألوان وتصاميم لافتة، مما خلق حالة من "القوة الناعمة" التي تحاول من خلالها تجميل صورتها المتطرفة أمام الجمهور، ومع ذلك، فإن هذا الغطاء لم يمنعها من تبني أكثر القوانين وحشية، مثل قانون إعدام الأسرى، لتثبت أن المظهر الديني بالنسبة لها هو غلاف لأجندة سياسية تهدف إلى سحق الحقوق الفلسطينية بالكامل.

الأجندة التشريعية ومستقبل الاستيطان في الشومرون

تضع ليمور سون هار ملك على رأس أولوياتها في الكنيست مجموعة من القضايا التي تثير قلق المجتمع الدولي، وعلى رأسها العودة الكاملة إلى مستوطنة "خومش" المخلاة، وتعزيز ما يسمى "المستوطنات الشابة" (البؤر الاستيطانية غير القانونية).

كما تسعى بقوة لتقوية ما تسميه "الأمن الداخلي والحكم"، وهي مصطلحات تشير في القاموس اليميني إلى زيادة القمع ضد الفلسطينيين في الداخل وفي الضفة الغربية، وتعد ليمور من أشد المطالبين بتقوية قيم الأسرة اليهودية ودمجها في المنظومة التشريعية للدولة، إن إصرارها على دفع قانون إعدام الأسرى وقراءتها للمزمور الديني في لحظة إقراره، يعكس رؤيتها بأن الصراع ليس سياسياً فحسب، بل هو صراع وجودي وديني، مما يجعل وجودها في الكنيست عاملاً مساعداً في تأجيج التوترات الميدانية وانسداد أفق الحلول السياسية، لتظل ليمور سون هار ملك وجهاً بارزاً للتطرف الذي لم يعد يكتفي بالاستيطان على الأرض، بل بات يشرعن القتل والتهجير تحت قبة البرلمان.

تم نسخ الرابط