مستقبل العمران الأخضر: كيف تقود المهندسة راندة المنشاوي ثورة الاستدامة في المدن الجديدة؟
في إطار توجهات الدولة المصرية نحو تعزيز كفاءة استخدام الموارد وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وضعت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية ملف الاستدامة وترشيد الموارد على رأس أولوياتها الاستراتيجية لعام 2026.
وتأتي هذه الخطوات تنفيذًا لتوجيهات المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان، بضرورة صياغة وتنفيذ خطة عامة وشاملة لمشروعات الاستدامة والترشيد بالمدن الجديدة، بما يتماشى مع رؤية القيادة السياسية وتوجيهات دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي.
إن الهدف الأسمى من هذه التحركات هو تحويل المدن الجديدة إلى نماذج متقدمة تطبق أحدث الحلول الذكية والتكنولوجيات الخضراء، مما يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية وتعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه وكل كيلووات من الطاقة، مع الالتزام الصارم بالمعايير البيئية العالمية التي تضمن مستقبلاً أفضل للأجيال القادمة.
تفعيل الوحدة المركزية: محاور العمل الستة لنهضة العمران المستدام
استعرض مسئولو الوحدة المركزية للمدن المستدامة والطاقة المتجددة بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، خلال اجتماع موسع، خطة العمل الطموحة للفترة المقبلة، والتي ترتكز على ست مجموعات عمل فنية تغطي كافة جوانب الحياة الحضرية.
وأوضح الدكتور أحمد إسماعيل جبر، المدير التنفيذي للوحدة، أن هذه المحاور تشمل قطاعات الطاقة والمرافق، والنقل المستدام، والتطبيقات الذكية، بالإضافة إلى الإدارة المتكاملة للمخلفات والبيئة، والتخطيط والعمران الأخضر، وصولاً إلى التكيف مع التغيرات المناخية وحماية الشواطئ والتحول الرقمي. وتعمل هذه المجموعات بالتنسيق المباشر مع مختلف قطاعات الهيئة، لضمان تكامل الرؤى وتوحيد الجهود بين قطاع المرافق وقطاع التنمية والإنشاءات وقطاع التخطيط، مما يضمن تحويل المدن إلى كيانات ذكية قادرة على إدارة مواردها ذاتياً وبكفاءة متناهية.
الاستراتيجية الوطنية للعمران الأخضر: رقمنة المشروعات عبر الـ "GIS"
كشفت الدكتورة هند فروح، رئيس الوحدة المركزية للمدن المستدامة والتغيرات المناخية، أن المهام الحالية تركز على تفعيل الاستراتيجية الوطنية للعمران الأخضر عبر وضع خطط تنفيذية لرفع كفاءة المباني والمرافق الحالية لتصبح مستدامة.
ومن أبرز الأدوات التي تم الكشف عنها خلال الاجتماع، هو النموذج التمهيدي لإعداد خرائط المشروعات الخضراء باستخدام نظم المعلومات الجغرافية (GIS)، والتي تهدف إلى توثيق ومتابعة كافة المشروعات المستدامة بدقة عالية. هذه التقنيات الرقمية تسمح لصناع القرار بمراقبة مؤشرات قياس الأداء الخاصة بالإستراتيجية، وتسهل عملية تعميم التجارب الناجحة من المدن الرائدة إلى باقي المدن الجديدة، مما يحقق وفراً اقتصادياً كبيراً في تكاليف التشغيل والصيانة على المدى الطويل، ويضع مصر على خريطة الدول المتقدمة في مجال المدن الذكية.
دعم القيادة وتحديات التغير المناخي: نحو جودة حياة أفضل
أكد الدكتور وليد عباس، نائب وزيرة الإسكان لشئون المجتمعات العمرانية، أن المدن الجديدة تمثل اليوم البيئة الأكثر دعماً لتحقيق التنمية المستدامة في مصر، نظراً لما تمتلكه من بنية تحتية حديثة قابلة للتطوير.
وشدد على أهمية ربط المشروعات الخضراء بخطط التنمية الشاملة لمواجهة التحديات الناتجة عن التغيرات المناخية، مؤكداً أن الاستثمار في الاستدامة هو في جوهره استثمار في جودة حياة المواطن المصري.
إن الوزارة تهدف من خلال تسريع وتيرة هذه المشروعات إلى تحسين البيئة الصحية داخل المدن، وتوفير وسائل نقل مستدامة تقلل من الازدحام والتلوث، مع التركيز على نشر الوعي وبناء القدرات لدى العاملين بأجهزة المدن لضمان استمرارية هذه المشروعات ونجاحها في تحقيق الأهداف المرجوة منها وفق جداول زمنية محددة.
التزام مؤسسي بالاستدامة والريادة الإقليمية
اختتم الاجتماع بالتأكيد على الالتزام الكامل بتنفيذ الخطة العاجلة لترشيد الطاقة ودراسة التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة داخل المدن الجديدة.
إن التنسيق الوثيق بين الوحدات الفرعية في المدن المختلفة والوحدة المركزية سيضمن تبادل الخبرات وأفضل الممارسات، مما يقلل من الفجوات التنموية ويخلق هوية بصرية وبيئية موحدة للمدن المصرية الحديثة.
ومع تقديم التقارير المرحلية الدورية، تضمن وزارة الإسكان مراقبة مستوى التنفيذ وتجاوز أي تحديات قد تطرأ، مما يعزز من مكانة مصر كقوة إقليمية رائدة في مجال العمران الأخضر والمجتمعات المستدامة، ويحقق تطلعات الدولة في بناء اقتصاد أخضر قوي ومستدام يدعم مسيرة التنمية الشاملة في كافة ربوع الجمهورية.