المركزي المصري يعلن قفزة تاريخية في الاحتياطي النقدي ليصل لـ 52.83 مليار دولار
أعلن البنك المركزي المصري اليوم عن مؤشرات نقدية هامة تعكس حالة الاستقرار والنمو التي يشهدها الاقتصاد المصري في الربع الأول من عام 2026، حيث كشفت البيانات الرسمية عن وصول صافي الاحتياطيات الدولية إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة، بلغت نحو 52.83 مليار دولار أمريكي بنهاية شهر مارس الماضي.
وتأتي هذه الزيادة الملحوظة في حجم الاحتياطي النقدي الأجنبي لتعزز من قدرة الدولة على مواجهة الالتزامات الدولية وتوفير السلع الاستراتيجية، في ظل سياسات نقدية مرنة تهدف إلى تحصين الاقتصاد الوطني ضد التقلبات العالمية وضمان استدامة موارد النقد الأجنبي من المصادر المختلفة.
قفزة نوعية في صافي الاحتياطيات الدولية بنهاية مارس
تعد القفزة التي سجلها الاحتياطي النقدي المصري بنهاية مارس 2026، بوصوله إلى 52.83 مليار دولار، دلالة واضحة على نجاح استراتيجية جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة ونمو العائدات السياحية وقناة السويس، بالإضافة إلى تحويلات المصريين بالخارج.
إن هذا الرقم القياسي يسهم في توفير غطاء نقدي آمن يغطي احتياجات الاستيراد لعدة أشهر تتجاوز المعايير الدولية، مما يمنح المستثمرين الأجانب والمؤسسات المالية الدولية ثقة كبيرة في صلابة القطاع المصرفي المصري، وقدرة البنك المركزي على الحفاظ على استقرار العملة المحلية وإدارة السيولة في السوق المصرفية بكفاءة عالية واحترافية مشهود لها.
تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع لجنة السياسة النقدية
وعلى صعيد السياسة النقدية المحلية، قررت لجنة السياسة النقديـة للبنك المركــزي المصـري في اجتماعهـا المنعقد يوم الخميس الماضي، الموافق 2 إبريل 2026، الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، وعليه فقد تقرر تثبيت سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند مستويات 19.00% و20.00% و19.50% على الترتيب.
كما شمل القرار الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند مستوى 19.50%، ويهدف هذا القرار إلى الحفاظ على توازن السوق وضمان عدم حدوث هزات سعرية تؤثر على القوة الشرائية للمواطنين، مع الاستمرار في مراقبة حركة الأموال داخل الجهاز المصرفي.
أوضحت لجنة السياسة النقدية أن قرار التثبيت يأتي انعكاساً دقيقاً لرؤية اللجنة لآخر تطورات معدلات التضخم وتوقعاته المستقبلية منذ اجتماعها السابق، وترى اللجنة أن مستويات الفائدة الحالية تتناسب مع المسار المستهدف لنزول معدلات التضخم نحو المستويات الأحادية، مشيرة إلى أن استقرار الأسعار يعد الأولوية القصوى في المرحلة الراهنة، كما أكد البنك المركزي المصري أنه لن يتردد في استخدام كافة أدواته النقدية المتاحة للسيطرة على الضغوط التضخمية وضمان استقرار الاقتصاد الكلي، مع الأخذ في الاعتبار تداعيات الأحداث الاقتصادية العالمية على سلاسل الإمداد وتكاليف الاستيراد.
يرى الخبراء والمحللون الاقتصاديون أن الجمع بين ارتفاع الاحتياطيات الدولية وتثبيت أسعار الفائدة يبعث برسائل طمأنة للسوق المحلي والدولي، فمن ناحية تضمن الاحتياطيات القوية قدرة البنك على التدخل عند الضرورة.
ومن ناحية أخرى يوفر تثبيت الفائدة حالة من اليقين للقطاع الخاص والمستثمرين فيما يخص تكلفة التمويل، ومن المتوقع أن تستمر السياسة النقدية في نهجها الحذر خلال الفترة القادمة، مع التركيز على جذب مزيد من التدفقات النقدية الأجنبية لتعزيز الاحتياطي، بالتوازي مع جهود الدولة في خفض العجز الكلي وزيادة الصادرات المصرية، بما يضمن استمرار هذا المنحنى التصاعدي لقوة الجنيه والاقتصاد المصري بشكل عام.