ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

أسباب براءة “المستشار المزيف” في قضية غسل الأموال بعد انقضاء الدعوى الأصلية

محكمة القاهرة الاقتصادية
محكمة القاهرة الاقتصادية

أودعت محكمة جنايات مستأنف القاهرة الاقتصادية حيثيات حكمها ببراءة المستشار النصاب من تهمة غسل الأموال، بعد انقضاء الدعوى الجنائية عن الجريمة الأصلية بمضي المدة، مؤكدة في حيثيات حكمها أن “مناط قيام جريمة غسل الأموال هو ثبوت أن المال محلها متولد من جريمة أصلية معاقب عليها، فإذا انتفت هذه الجريمة أو زالت صفتها الجنائية، فإنه لا غسل بغير مال متحصّل من جريمة”.

قالت المحكمة في حيثيات حكمها، برئاسة القاضي محمد أبو إسماعيل وعضوية القضاة ماجد مصطفى وأمجد قطب وأحمد الشايب، بحضور عمر فهمي وكيل النيابة، وأمانة سر محمود أحمد، في قضية النيابة العامة رقم 37 لسنة 2026 جنايات مستأنف والمقيدة برقم 63 لسنة 2025 جنايات اقتصادية الدقي، أنها بعد سماع طلبات النيابة العامة والاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة قانونًا:

اتهمت النيابة العامة المتهم –  المستأنف – بوصفه أنه في غضون الفترة من عام 2008 وحتى تاريخ ضبطه عام 2015 بدائرة قسم شرطة المقطم – محافظة القاهرة، غسل أموالًا تقدر بمبلغ نقدي ثمانمائة وواحد وأربعون ألف جنيه، والمتحصلة من نشاطه الإجرامي المتمثل في النصب والاحتيال على المواطنين والاستيلاء على أموالهم بزعم إنهاء مصالحهم بانتحاله صفة مستشار قانوني للعديد من الوزراء وتعيين أقاربهم وذويهم بالوظائف الحكومية، وتعيين البعض بعضوية مجلس النواب على خلاف الحقيقة، متخذًا من الاتحاد العربي لمكافحة الجرائم الدولية وغسل الأموال مركزًا لنشاطه الإجرامي، وهي الواقعة التي دل عليها ضبطه في القضية رقم 3637 لسنة 2015 جنح قسم المقطم، وهي جريمة أصلية – التي أُدين عنها تمثلت في اكتساب وحيازة تلك المبالغ النقدية التي تلقاها تباعًا من المجني عليهم – المبين بياناتهم تفصيلًا بالتحقيقات – عبر حساباتهم البنكية وبسط سيطرته المادية عليها، وهو على علم بكون تلك الأموال متحصلة من الجرائم الأصلية – المار بيانها – ثم باشر أنماطًا إضافية عليها تمثلت في الآتي:

1.أودع ودمج المتهم بحسابه البنكي وحساب نجله القاصر لدى بنك التنمية والائتمان الزراعي خلال عام 2014 حتى عام 2015 مبلغًا نقديًا قدره ستمائة وتسعة عشر ألفًا وأربعمائة وثلاثين جنيهًا مصريًا، وتحصل من نشاطه الإجرامي المار بيانه، مع أرصدته بذلك البنك، وأتى عليه بالعديد من التصرفات المدنية تمثلت في مسحوبات نقدية، على النحو المبين تفصيلًا بكتاب وحدة مكافحة غسل الأموال، وذلك للدرء عن التتبع ومنع الملاحقة، على النحو المبين بالتحقيقات.

2.استثمر جانب من تلك الأموال في شراء المركبات – المبين بياناتها تفصيلًا بالتحقيقات – والتي بلغ متوسط إجمالي سعرها آنذاك مبلغًا مقداره مائة وثمان وثلاثون ألف جنيه.

3.استخدم جانب من تلك الأموال في شراء الوحدة السكنية رقم 398 HX المبين بياناتها تفصيلًا بالتحقيقات، وكان ذلك نظير مبلغ نقدي مقداره ثلاثة وثمانون ألفًا وخمسمائة وسبعون جنيهًا نقدًا، وكان ذلك بقصد إخفاء وتمويه طبيعة تلك الأموال، وتغيير حقيقتها، والحيلولة دون اكتشاف المصدر غير المشروع لها، على النحو المبين بالتحقيقات.

وطلبت النيابة العامة عقابه بالمواد 1/أ، ب، ج، د، 2، 14، 14 مكرر من القانون رقم 80 لسنة 2002 بشأن مكافحة غسل الأموال المعدل بالقوانين أرقام 78 لسنة 2003، 181 لسنة 2008، و36 لسنة 2014، و17 لسنة 2020.

وركنت النيابة العامة في ثبوت ذلك الاتهام قبل المتهم إلى ما أثبته وشهد به بالتحقيقات، وما أثبته بمحضر التحريات المؤرخ 26/7/2016، العقيد نادي البارودي – الضابط بالإدارة العامة لمكافحة جرائم غسل الأموال، وحاصل ما شهد به مجري التحريات أنه قد وردت إليه معلومات أكّدتها تحرياته السرية، مفادها قيام المتهم المستأنف في سبيل إخفاء وتمويه مصدر أموال تقدر بمبلغ نقدي مقداره "ثمانمائة وواحد وأربعون ألف جنيه" والمتحصلة من نشاطه الإجرامي المتمثل في النصب والاحتيال على المواطنين والاستيلاء على أموالهم بزعم إنهاء مصالحهم بانتحاله صفة مستشار قانوني للعديد من الوزراء، وتعيين أقاربهم وذويهم بالوظائف الحكومية، وتعيين البعض بعضوية مجلس النواب على خلاف الحقيقة، متخذًا من الاتحاد العربي لمكافحة الجرائم الدولية وغسل الأموال مركزًا لنشاطه الإجرامي، وهي الواقعة التي دل عليها ضبطه في القضية رقم 3637 لسنة 2015 جنح قسم المقطم، التي قضى فيها بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة حكمًا باتًا، بأن اكتسب وحاز تلك المبالغ النقدية التي تلقاها تباعًا من المجني عليهم المبين بياناتهم تفصيلًا بالتحقيقات عبر حساباتهم البنكية وبسط سيطرته المادية عليها، وهو على علم بكون تلك الأموال متحصلة من الجرائم الأصلية المار بيانها، ثم باشر أنماطًا إضافية عليها تمثلت في الآتي:

أولاً في مجال العقارات: شراء الوحدة السكنية بالعقار رقم 398 HX بمشروع دجلة بالمز بمدينة السادس من أكتوبر، معمار المرشدي بتاريخ 16/7/2015.

ثانيًا في مجال شراء السيارات: قام بشراء السيارة رقم ب ق ق ف 158 ملاكي، ماركة نيسان صني ذهبي اللون، في غضون عام 2013، والسيارة رقم س ن هـ 946 ملاكي، ماركة سوزوكي ماروتي فضي اللون.

ثالثًا في مجال المعاملات المالية: قيام المتهم بإخفاء مبلغ نقدي قدره مائة ألف جنيه بحساب نجله ببنك التنمية والائتمان خلال عام 2014، وإيداع مبالغ أخرى وشراء شهادات أوعية ادخارية باسمه وأسماء ذويه بالبنوك المصرية، وكان قصده من وراء ذلك إخفاء طبيعة تلك الأموال غير المشروعة عن أعين السلطات الوطنية المعنية، وإضفاء المشروعية عليها، وقطع الصلة بينها وبين مصدرها غير المشروع.

وشهد الشاهد الثاني عبد الحكيم ربيع – ممثل الشؤون القانونية لشركة دجلة للاستثمار العقاري – أنه بتاريخ 16/7/2014 قام المتهم بالتعاقد على الوحدة السكنية رقم 398 HX بالطابق الأرضي رقم 20 ومساحتها 80 م²، وسدد مبلغًا نقديًا قيمته خمسة عشر ألف جنيه كقيمة مقدم حجز، ثم استكمل سداد أقساط بقيمة اثني عشر ألفًا وأربعمائة وإحدى عشر جنيهًا، ومبالغ أخرى قيمتها ستة وخمسون ألفًا وثلاثمائة وتسعة وثلاثون جنيهًا، ليصبح إجمالي ما قام بمداده لصالح الشركة مبلغًا نقديًا قدره ثلاثة وثمانون ألفًا وخمسمائة وسبعون جنيهًا.

وأشار إلى أنه بتاريخ 19/9/2016 قام بفسخ التعاقد واسترداد ذلك المبلغ النقدي عقب خصم المصروفات الإدارية، ليصبح قيمة ما استرده مبلغًا مقداره ثمانية وسبعون ألفًا وسبعمائة وواحد وعشرون جنيهًا، وقدم صورة من عقد البيع وإقرارًا بالتنازل والفسخ.

وشهد الشاهد الثالث محمود عبد الحميد محمدي – مدير تعريفة بغرفة متابعة المراكز اللوجستية بمكتب رئيس مصلحة الجمارك المصرية – أنه بمقتضى طبيعة عمله قام بتثمين السيارات محل نمط الغسل المبين كافة بياناتها بالتحقيقات، محددًا ثمن كل سيارة وفقًا لسعر الصرف المعمول به آنذاك، بمبلغ نقدي إجمالي قدره مائة وثمانية وثلاثون ألف جنيه.

وقد ثبت بالاطلاع على شهادة من واقع الجدول وصورة من الحكم الصادر في القضية رقم 3637 لسنة 2015 جمع المقطم، والمقيدة برقم 19202 لسنة 2015 جنح مستأنف جنوب القاهرة، أنها مقيدة ضد المتهم  بتهمة "تزوير محرر عرفي واستعمال محرر مزور وتقليد أختام جامعة الدول العربية واستيلاء"، وقُضي عليه فيها غيابيًا بجلسة 21/7/2015 بالحبس سنة مع الشغل وكفالة ألف جنيه عن الأولى، وتغريمه خمسمائة جنيه عن كل من التهمتين الثانية والثالثة، وحبس سنة مع الشغل وكفالة ألف جنيه عن الرابعة.

وعارض الحكم بجلسة 21/1/2018، وقُضي في المعارضة بقبول ورفض وتأييد والمصاريف، ثم استأنف الحكم وقُضي بجلسة 18/6/2018 غيابيًا بعدم قبول الاستئناف شكلاً والمصاريف، فعارض استئنافياً، وبجلسة 20/7/2024 قُضي بقبول المعارضة الاستئنافية شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه والقضاء مجددًا بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة.

صدر أمر المستشار النائب العام رقم 109 لسنة 2015 – أوامر تحفظ – بتاريخ 12/5/2025، يمنع المتهم وأبنائه القصر مؤقتًا من التصرف في أموالهم الشخصية، دون أرصدة الشركات التي يساهمون فيها، سواء كانت أموالًا منقولة أو نقدية أو سائلة، أو أسهمًا أو سندات أو صكوكًا أو خزائن أو ودائع أو محافظ إلكترونية مملوكة لهم بالبنوك والشركات وغيرها، وأموالهم العقارية الشخصية، وذلك بالبيع أو التنازل أو الرهن أو ترتيب أية حقوق شخصية أو عينية عليها، وذلك بجميع البنوك العاملة بجمهورية مصر العربية، وعُرض هذا الأمر على محكمة الجنايات الاقتصادية المختصة للنظر فيه.

وبجلسة 17/6/2025 قضت محكمة جنايات مستأنف الاقتصادية:

أولاً: يمنع كل من المتهم وأبنائه القصر مؤقتًا من التصرف في أموالهم الشخصية، دون أرصدة الشركات التي يساهمون فيها، سواء كانت أموالًا نقدية أو منقولة أو سائلة، أو أسهمًا أو سندات أو صكوكًا أو خزائن أو ودائع أو محافظ إلكترونية مملوكة لهم بالبنوك والشركات وغيرها، وأموالهم العقارية الشخصية، وذلك بالبيع أو التنازل أو الرهن أو ترتيب أية حقوق شخصية أو عينية عليها، وذلك بجميع البنوك العاملة بجمهورية مصر العربية.

ثانيًا: لا يسري أمر المنع على المرتب أو على المعاش الحكومي باعتباره نفقة مؤقتة، إعمالًا لنص المادة 133 من القانون رقم 148 لسنة 2019 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات.

وأرفقت تحريات وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المالية وجود حركات مالية طرأت على حساب المتهم ببنك التنمية والائتمان الزراعي خلال الفترة من أبريل 2014 حتى 2015، بلغ إجماليها مبلغ مليون جنيه، تمثل معظمها في إيداعات نقدية تمت بمعرفته وبمعرفة أشخاص آخرين، وتعامل على ذلك المبلغ النقدي بموجب حركات مدينة، تمثل معظمها في صورة مسحوبات نقدية من خلال ماكينات الصرف الآلي، فضلًا عن قيامه بفتح حساب بنكي لنجله لدى ذات البنك، وتبين وجود حركات طرأت عليه في الفترة من يناير حتى مايو 2014، بلغ إجماليها مبلغ نقدي مقداره مائة وستون ألف جنيه، تمثلت معظمها في إيداعات نقدية تحت معرفته ومعرفة أشخاص آخرين، الأمر الذي انتهى معه إلى وجود مؤشرات اشتباه قبل المتهم، تمثلت في عدم وضوح طبيعة العلاقة بينه وبين المودعين، وعدم الوقوف على الغرض من تلك الإيداعات، والتي تمت خلال فترة وجيزة وبما لا يتناسب مع دخله كونه يعمل أخصائي خامس شؤون فنية ببنك التنمية والائتمان الزراعي، وهو ما يشير إلى توافر دلائل على ارتكاب جريمة غسل الأموال المتحصلة من جرائم النصب.

وحيث إنه لم يُستجوب المتهم بتحقيقات النيابة العامة، قضت محكمة جنايات أول درجة حضوريًا بجلسة 29/12/2025، بعد إعمال نص المادة 17 من قانون العقوبات، بمعاقبة المتهم بالحبس لمدة سنة مع الشغل، وبتغريمه مبلغ قدره مليون وستمائة واثنين وثمانون ألف جنيه مصري، باعتبارها مثلي الأموال محل الجريمة، وغرامة إضافية قدرها 841,000 (ثمانمائة وواحد وأربعون ألف جنيه)، مع استمرار العمل بأمر المنع رقم 109 لسنة 2015 – أوامر تحفظ – لحين سداد العقوبات المالية والتعويضات المقضي بهما، وأُلزم المتهم بالمصاريف الجنائية.

وبتاريخ 31/1/2026 قرر المحكوم عليه الطعن في هذا الحكم بطريق الاستئناف.

حيث نظر الاستئناف أمام المحكمة على النحو الثابت بمحضر جلسة 26/2/2026، حضر المتهم بنفسه ومعه مدافع – محامٍ – وطلب البراءة تأسيسًا على وجود خطأ في تطبيق القانون في حكم محكمة أول درجة، والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ودفع بخطأ النيابة العامة في الأسناد والتعسف في الاستنتاج، ودفع بأن الدعوى الأصلية قد انقضت بمضي المدة، وقرر بأنه تم رد الأموال بجريمة المصدر، وانتفاء أركان الجريمة، ومشروعية مصادر الأموال محل الغسل، وانتفاء الركن المفترض لجريمة غسل الأموال، وقدم إحدى عشرة حافظة مستندات ومذكرة بالدفاع، طالعتها المحكمة وألمّت بما جاء بها، فقررت حجز الاستئناف للحكم، وأمرت بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس مؤقتًا لحين صدور الحكم المستأنف.

وحيث أن الاستئناف قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا، ومن ثم فهو مقبول شكلًا.

وحيث إنه عن موضوع الاستئناف، وحيث إن المحكمة وهي تباشر رقابتها القانونية على الحكم المستأنف وتتصدى للفصل في موضوع الدعوى برمتها، إنما تضع نصب عينيها أن جريمة غسل الأموال – وإن كانت من أخطر الجرائم التي تهدد كيان الاقتصاد الوطني وتستهدف النظام المالي للدولة – إلا أن خطورتها لا تبرر العدول عن الضمانات الدستورية المقررة للمحاكمة العادلة، وفي مقدمتها قرينة البراءة التي تلازم المتهم وتظل ملازمة له حتى يثبت العكس بدليل يقيني جازم لا يداخله شك ولا يعتريه احتمال.

المحكمة: انتهاء الدعوى الأصلية يطيح باتهام غسل الأموال

وحيث إنه من المقرر قانونًا أن جريمة غسل الأموال – وفقًا لأحكام القانون رقم 80 لسنة 2002 بشأن مكافحة غسل الأموال – ليست جريمة قائمة بذاتها استقلالًا عن غيرها من الجرائم، وإنما هي جريمة تابعة تدور وجودًا وعدمًا مع الجريمة الأصلية التي تولد عنها المال غير المشروع، إذ لا يتصور قيام غسل للأموال ما لم يكن المال محل الجريمة متحصلاً من نشاط إجرامي سابق ثابت ومحدد.

ومن ثم فإن الركن الأول والأساسي في جريمة غسل الأموال يتمثل في وجود مال متحصّل من جريمة أصلية قائمة قانونًا، بحيث يكون هذا المال وليد نشاط إجرامي معاقب عليه، فإذا انتفت الجريمة الأصلية أو زالت صفتها الجنائية، تعذر قانونًا القول بقيام جريمة غسل الأموال لانتفاء محلها.

وحيث إن المحكمة قد طالعت أوراق الدعوى وما اشتملت عليه من تحقيقات وأقوال الشهود والمستندات المقدمة فيها، كما وقفت على الحكم الصادر في القضية رقم ٣٦٣٧ لسنة 2015 جنح قسم المقطم، والمقيدة برقم 16202 لسنة 2015 جنح مستأنف جنوب القاهرة، والذي كان يمثل الجريمة الأصلية التي نسبت إليها الأموال محل الاتهام، وقد تبين للمحكمة أن الحكم الصادر فيها قد انتهى – بحكم بات – إلى القضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة، وهو قضاءٌ وإن كان لا يتعرض لموضوع الاتهام من حيث ثبوته أو نفيه، إلا أنه في أثره القانوني يُعد صنو البراءة، إذ يترتب عليه انطفاء الدعوى الجنائية وسقوط حق الدولة في العقاب، بما مؤداه زوال الصفة الجنائية عن الفعل محل الاتهام وعدم جواز إعادة طرحه أو مؤاخذة المتهم به من جديد، بحيث يمتنع قانونًا إقامة المسؤولية الجنائية عنه أو البناء عليه كأساس لإسناد جريمة أخرى، ومن ثم فإن الجريمة الأصلية التي نسبت إليها أمر الإحالة تولد المال محل الدعوى تكون قد زالت صفتها الجنائية بحكم بات، الأمر الذي يمتنع معه قانونًا اعتبار الأموال محل الاتهام متحصلة من جريمة قائمة يعاقب عليها القانون.

وحيث إنه متى كان ذلك، وكان مناط قيام جريمة غسل الأموال هو ثبوت أن المال محلها متولد من جريمة أصلية معاقب عليها، فإن انتفاء هذه الجريمة أو سقوط الدعوى الجنائية عنها يترتب عليه حتمًا انتفاء الركن المادي لجريمة الغسل، إذ لا غسل بغير مال متحصل من جريمة، ولا جريمة أصلية قائمة بعد أن انقضت الدعوى الجنائية بشأنها بمضي المدة، ولا ينال من ذلك ما ورد بتحريات الشرطة أو ما شهد به شهود الإثبات من أقوال، إذ إن التحريات لا تعدو أن تكون مجرد رأي لمجريها يخضع لاحتمالات الصدق والكذب، ولا تصلح بذاتها لأن تكون دليلاً مستقلاً على ثبوت الجريمة ما لم تؤيدها أدلة أخرى تطمئن إليها المحكمة، كما أن ما ساقته الأوراق من تعاملات مالية أو شراء بعض المنقولات أو العقارات لا يكفي بذاته لإثبات قصد الإخفاء أو التمويه الذي يتطلبه القانون لقيام جريمة غسل الأموال، خاصة وقد خلت الأوراق من دليل يقيني يقطع بأن تلك الأموال متحصلة من جريمة أصلية قائمة قانونًا.

تم نسخ الرابط