ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

خبير نووي مصري يحسم الجدل خلال مداخلة مع "أحمد موسى".. هل تتأثر القاهرة في حال توجيه ضربة نووية ضد إيران؟

تعبيرية
تعبيرية

أثار الدكتور علي عبدالنبي، نائب رئيس هيئة المحطات النووية المصرية الأسبق، حالة من الجدل والنقاش الواسع في الأوساط السياسية والعلمية عقب تصريحاته الأخيرة التي تناول فيها سيناريوهات التصعيد العسكري والنووي بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.

 وأكد عبدالنبي خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد موسى في برنامج "على مسئوليتي" المذاع على قناة "صدى البلد" اليوم الاثنين الموافق السادس من نيسان 2026، أن الدولة المصرية ستكون في مأمن تام من الناحية الإشعاعية في حال قررت واشنطن توجيه ضربة نووية ضد المنشآت الإيرانية، مشدداً على أن مصر لن تتأثر نهائياً ولن تصل إليها أي ملوثات إشعاعية نظراً لبعد المسافة الجغرافية واتجاهات الرياح السائدة، إلا أنه في الوقت ذاته أطلق صرخة تحذير مدوية بشأن دول الخليج العربي، موضحاً أن التأثير الأكبر والمدمر سيكون من نصيب جيران إيران المباشرين، حيث ستتعرض المنطقة لمخاطر بيئية وصحية جسيمة قد تستمر لسنوات طويلة وتلقي بظلالها على كافة مناحي الحياة في شبه الجزيرة العربية.

آليات انتقال الإشعاع والمخاطر البيئية

فصل الخبير النووي المصري طرق انتقال التلوث الإشعاعي في حال وقوع انفجار بمحطة بوشهر أو غيرها من المنشآت النووية الإيرانية، موضحاً أن الإشعاع سينتقل بشكل رئيسي عبر الغلاف الجوي والطبقات الجوية العليا، وهو ما يمثل خطورة قصوى على المناطق الواقعة في اتجاه هبوب الرياح.

 كما لفت عبدالنبي إلى مسار آخر لا يقل خطورة وهو الانتقال عبر مياه الخليج، مشيراً إلى أن ذلك سيؤثر مباشرة على محطات تحلية المياه التي تعتمد عليها دول المنطقة بشكل كلي في توفير مياه الشرب، مما قد يؤدي إلى أزمة عطش وتلوث مائي غير مسبوقة، وحذر من أن حدوث أي تسرب إشعاعي واسع النطاق سيؤدي حتماً إلى توقف حركة التجارة والملاحة في منطقة الخليج العربي، التي تعد شريان الطاقة العالمي، مما سيؤدي إلى شلل في الاقتصاد الدولي وارتفاع جنوني في أسعار النفط والسلع الأساسية، وهو ما يستدعي تحركاً عاجلاً لمناقشة هذه المخاطر على أعلى المستويات.

الأبعاد السياسية ومحاصرة القوى الكبرى

انتقل الدكتور علي عبدالنبي في حديثه إلى تحليل الأبعاد الجيوسياسية لهذا التصعيد، مشيراً إلى أن الاستهداف الأمريكي والإسرائيلي لإيران لا ينفصل عن الصراع العالمي مع الصين، حيث تعتبر طهران حليفاً استراتيجياً لبكين ومورداً رئيساً لاحتياجاتها من الطاقة والنفط.

 واعتبر أن تدمير القدرات الإيرانية يأتي في إطار خطة أوسع لمحاصرة الصين اقتصادياً وقطع إمدادات الطاقة عنها لإضعاف نفوذها المتصاعد على الساحة الدولية، وانتقد عبدالنبي ازدواجية المعايير في موازين القوى الدولية، واصفاً الولايات المتحدة وإسرائيل بأنهما "فتوات العالم" في الوقت الراهن، حيث لا يجرؤ أحد على محاسبتهم أو التصدي لسياساتهم، وأضاف بلهجة حادة أنه في حال تضررت أي دولة أوروبية يتم استدعاء القانون الدولي والتباكي على حقوق الإنسان، بينما يتم تجاهل هذه القوانين تماماً عندما يتعلق الأمر بإيران أو دول المنطقة، مما يعكس غياب العدالة في النظام العالمي الحالي.

مخاطر المنشآت النووية وتوزيع المواد المشعة

قدم عبدالنبي أرقاماً تقنية دقيقة تعكس حجم الكارثة المحتملة، حيث لفت إلى أن محطة بوشهر الإيرانية تضم نحو 210 أطنان من المواد المشعة، منها 72 طناً موجودة داخل المفاعل النووي بصفة دائمة، وحذر من أن أي قصف مباشر لهذه المنشأة سيؤدي إلى انبعاث هذه المواد في الجو، مما يخلق سحابة إشعاعية قاتلة.

وفي سياق متصل، حذر الخبير المصري من رد الفعل الإيراني المحتمل، مشيراً إلى أن مفاعل ديمونة الإسرائيلي قد يكون هدفاً سهلاً ومباشراً للصواريخ الإيرانية، وكشف أن مفاعل ديمونة يحتوي على كميات ضخمة من المواد المشعة تتجاوز 2000 طن، وهي كمية تجعل من ضربه كارثة أشد خطورة بمئات المرات من ضرب المفاعل الإيراني، حيث ستنتشر الإشعاعات في مساحات شاسعة وتدمر البيئة في مناطق واسعة من حوض البحر المتوسط وفلسطين المحتلة، مما يجعل الخيار النووي بمثابة انتحار جماعي لكافة أطراف الصراع.

دعوة لتحرك إقليمي لمواجهة التهديدات

اختتم نائب رئيس هيئة المحطات النووية الأسبق حديثه بضرورة تحرك دول الخليج العربي بشكل جاد وسريع لمناقشة هذا الملف الشائك في المحافل الدولية والإقليمية، مؤكداً أن الصمت حيال هذه التهديدات لم يعد خياراً مقبولاً، فالمنطقة تعيش فوق برميل بارود نووي قد ينفجر في أي لحظة نتيجة حسابات خاطئة أو تصعيد غير مدروس.

 وشدد على أن حماية محطات تحلية المياه وتأمين الأجواء من التلوث الإشعاعي يتطلب تنسيقاً أمنياً وتقنياً عالياً بين دول المنطقة، لضمان جهوزية خطط الطوارئ في حال وقوع الأسوأ، إن تصريحات الدكتور علي عبدالنبي تضع الجميع أمام مسؤولياتهم، وتؤكد أن السلام والأمن النووي في المنطقة ليسا مجرد ترف سياسي، بل هما ضرورة حتمية لبقاء الشعوب وحماية مستقبل الأجيال القادمة من مخاطر إشعاعية قد تمحو ملامح الحياة في منطقة الخليج والشرق الأوسط لعقود طويلة.

تم نسخ الرابط