ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

"ماعت" تحذر من "قانون الإعدام": جريمة حرب جديدة تضاف لسلسلة الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني

قانون الإعدام
قانون الإعدام

أدانت مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان بأشد العبارات الممكنة قيام برلمان سلطة الاحتلال الإسرائيلي "الكنيسيت" بالمصادقة على قانون تمييزي خطير يقضي بتوسيع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام للجرائم المرتبطة بما يصفه الاحتلال بـ "الإرهاب"، وذلك في كل من المحاكم العسكرية والمدنية، وأكدت المؤسسة في بيانها الصادر اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026، أن هذا القانون قد صُمم خصيصاً ليطبق على الفلسطينيين وحدهم، مما يجعله أداة سياسية للانتقام وتصفية الحسابات بعيداً عن أي معايير قانونية دولية، واعتبرت "ماعت" أن هذه الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق سياسات الإبادة الجماعية المستمرة، وترسيخ نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) الذي تفرضه سلطات الاحتلال على الشعب الفلسطيني، سعياً لإخضاعهم مادياً ومعنوياً، خاصة بعد سقوط أكثر من 74 ألف شهيد في قطاع غزة والضفة الغربية خلال العامين الماضيين، وتصفية نحو 80 أسيراً داخل السجون نتيجة التعذيب الممنهج.

ويرى الخبراء الحقوقيون في مؤسسة ماعت أن هذا التشريع الجديد يمثل ذروة التغول الإسرائيلي على المنظومة الحقوقية العالمية، حيث يتجاهل القانون تماماً كافة الضمانات الإجرائية الأساسية للمحاكمة العادلة، ومن أخطر ملامح هذا القانون هو إلغاء حق الاستئناف أو العفو في حالات معينة، مع إلزام السلطات بتنفيذ حكم الإعدام خلال 90 يوماً فقط من صدوره، وهي مدة زمنية قصيرة تمنع أي فرصة حقيقية للمراجعة القضائية المستقلة أو تدخل المنظمات الدولية، وتؤكد المؤسسة أن هذه الإجراءات السريعة والمباشرة تتعارض مع أسمى الحقوق الإنسانية وهو "الحق في الحياة"، وتجعل من القضاء الإسرائيلي مجرد أداة تنفيذية في يد حكومة الاحتلال المتطرفة لتنفيذ عمليات قتل "قانونية" بدوافع قومية وعنصرية واضحة ضد سكان الأراضي المحتلة.

انتهاك اتفاقية جنيف

من جانبه، أكد أيمن عقيل، رئيس مؤسسة ماعت والخبير الحقوقي الدولي، أن قرار الكنيسيت يمثل استهتاراً صارخاً بالقانون الدولي الإنساني، وانتهاكاً مباشراً للمادة 68 من اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين في وقت الحرب، وأوضح عقيل أن هذه المادة تحدد بدقة الشروط الصارمة لفرض عقوبة الإعدام، وهي شروط لا تنطبق قانوناً على الوضع الفلسطيني الراهن تحت الاحتلال، مما يجعل القانون الجديد فرضاً غير مشروع لعقوبات تعسفية على سكان واقعين تحت سيطرة قوة احتلال، وأضاف أن القانون يكرس التمييز العنصري في أبشع صوره، حيث يُطبق حصرياً على الفلسطينيين بينما يستثني المستوطنين والإسرائيليين الذين يرتكبون جرائم قتل واعتداءات دموية ضد الفلسطينيين، وهو ما يثبت أن الهدف من القانون ليس "مكافحة الإرهاب" كما يدعي الاحتلال، بل هو شرعنة القتل على الهوية.

وشدد عقيل على أن الصمت الدولي المستمر أمام هذه الانتهاكات الصارخة هو ما يشجع قادة الاحتلال على التباهي بإصدار مثل هذه القوانين الإجرامية، مشيراً إلى أن سياسة "الإفلات من العقاب" والدعم العسكري والسياسي غير المحدود من بعض الدول الكبرى قد منح الضوء الأخضر لإسرائيل للمضي قدماً في سياسات التصفية الجسدية، ونوه الخبير الحقوقي إلى ضرورة أن يتحول التنديد الدولي إلى إجراءات ملموسة، مرحباً في الوقت ذاته بإدانات الاتحاد الأوروبي للقانون، لكنه طالب الاتحاد باتخاذ خطوات عملية تشمل تعليق المساعدات العسكرية والمالية والسياسية فوراً، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني لم يعد ينتظر مجرد تصريحات "خبرية" للاستهلاك الإعلامي، بل يحتاج إلى حماية دولية حقيقية توقف ماكينة القتل الإسرائيلية التي باتت تستخدم "القانون" كغطاء لجرائمها.

المحاسبة أمام الجنائية الدولية

تضع مؤسسة ماعت المجتمع الدولي أمام مسؤوليته التاريخية والقانونية، بضرورة ملاحقة ومحاسبة كل من ساهم في إصدار هذا القانون أو دعمه أمام المحكمة الجنائية الدولية، باعتباره استمراراً لسياسة الإبادة الجماعية الممنهجة، وتؤكد المؤسسة أن اعتبار هذا القانون "جريمة حرب محتملة" يستوجب تحركاً فورياً من المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لفتح تحقيق شامل في التشريعات التمييزية التي تصدرها سلطة الاحتلال، إن تطبيق عقوبة الإعدام بناءً على اعترافات يتم انتزاعها تحت وطأة التعذيب والضغط النفسي، كما يحدث في منشآت الاعتقال الإسرائيلية، هو طعنة في قلب العدالة الدولية، ويجب على كافة المنظمات الحقوقية في العالم التكاتف لمنع تنفيذ هذا القانون وحماية آلاف الأسرى الفلسطينيين الذين باتت حياتهم مهددة بـ "مقاصل" الاحتلال الشرعية.

وفي الختام، يظل صمود الشعب الفلسطيني ومؤسساته الحقوقية هو الحائط الأخير في مواجهة هذه القوانين العنصرية، وتؤكد "ماعت" أنها ستواصل دورها في تدويل هذه القضية وفضح الانتهاكات الإسرائيلية في كافة المحافل التابعة للأمم المتحدة، إن معركة "قانون الإعدام" ليست مجرد نزاع قانوني، بل هي معركة وجودية ضد نظام يحاول قوننة الجريمة وتبرير الإبادة، وستبقى مطالب المحاسبة والعدالة قائمة مهما طال الزمن، بانتظار موقف دولي حازم يضع حداً لهذا الاستهتار بدماء الفلسطينيين وحقوقهم المشروعة التي كفلتها كافة المواثيق والعهود الدولية منذ عقود، والكرة الآن في ملعب المجتمع الدولي ليثبت أن "حقوق الإنسان" ليست مجرد شعارات تُرفع وقت الرخاء وتُنسى وقت الحروب والأزمات.

تم نسخ الرابط