ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

إنجاز عالمي لجامعة القاهرة.. إطار منهجي مبتكر لمواجهة المعلومات المضللة حول السرطان

الفريق البحثي
الفريق البحثي

سجلت جامعة القاهرة إنجازاً علمياً وبحثياً جديداً يعكس ريادتها الدولية في تقديم حلول مبتكرة لخدمة المجتمع الصحي، حيث أعلن الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، عن نجاح فريق بحثي متميز من المعهد القومي للأورام في نشر دراسة علمية رائدة بمجلة "Cancer Education" التابعة لدار النشر العالمية "Springer Nature".

 وحملت الدراسة عنواناً استراتيجياً هو "من المعلومات المضللة إلى المشاركة الفعّالة: إطار منهجي للتثقيف السمعي البصري حول السرطان في الدول ذات الموارد المحدودة".

 وتقدم هذه الدراسة إطاراً علمياً ومنهجياً هو الأول من نوعه لتطوير مواد تثقيفية سمعية وبصرية مبسطة وموثوقة، تستهدف مرضى سرطان الثدي ومرافقيهم في البيئات منخفضة ومتوسطة الدخل.

 ويهدف هذا الإنجاز إلى تحويل مسار التعامل مع المرض من حالة التخبط بين المعلومات المغلوطة إلى مرحلة الفهم العميق والمشاركة الإيجابية في رحلة العلاج، مما يعزز الثقة في المنظومة الطبية الوطنية ويضع جامعة القاهرة في طليعة المؤسسات البحثية التي تسخر العلم لخدمة الاحتياجات الإنسانية المباشرة.

وأكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق أن هذا النشر الدولي المتميز يبرهن على كفاءة الكوادر الأكاديمية بالجامعة وقدرتها على تقديم بحوث تطبيقية ذات أثر ملموس على صحة المجتمع وجودة حياة المرضى، مشيراً إلى أن الدراسة تقدم نموذجاً مبتكراً يعتمد على تبسيط المعلومات الطبية المعقدة باستخدام وسائل سمعية وبصرية حديثة، مما يساهم في رفع وعي مرضى سرطان الثدي وتغيير المفاهيم الخاطئة المحيطة بالمرض.

 وأضاف رئيس الجامعة أن هذا العمل يثبت أن التثقيف الصحي لم يعد مجرد عنصر تكميلي في الرعاية الطبية، بل هو ركن أساسي وجزء لا يتجزأ من جودة الخدمة المقدمة داخل المستشفيات الجامعية، وهو ما يتماشى مع رؤية الجامعة في تطوير منظومة الرعاية الصحية الشاملة التي تضع المريض وأسرته في قلب اهتمامات العملية البحثية والعلاجية لعام 2026.

تبسيط المحتوى الطبي السمعي البصري

من جانبه، أوضح الدكتور محمد عبد المعطي سمرة، عميد المعهد القومي للأورام، أن هذا الإنجاز العلمي يجسد التزام المعهد بتطوير نماذج متقدمة للرعاية تدمج بين العلاج التخصصي الدقيق والبحث العلمي الرصين، مشيراً إلى أن الدراسة ركزت على سرطان الثدي باعتباره أحد أهم مجالات التطوير المستمر داخل المعهد.

واعتمدت المنهجية البحثية على إنتاج فيديوهات قصيرة ومحتوى بصري مبسط يستخدم اللغة المصرية الدارجة القريبة من المريض، مما ساعد بشكل كبير على كسر حاجز الخوف وتعزيز ثقة المرضى ومرافقيهم في المعلومات الطبية الصحيحة الصادرة عن متخصصين، ويعد هذا التوجه نحو "أنسنة المعلومات الطبية" نقلة نوعية في أساليب التواصل الصحي، حيث تضمن الدراسة وصول الرسائل التوعوية بأسلوب جذاب ومؤثر يراعي الفروق الثقافية والاجتماعية في البيئات ذات الموارد المحدودة، مما يقلل من حدة التوتر النفسي المصاحب لرحلة التشخيص والعلاج الكيميائي والإشعاعي.

وفي سياق متصل، كشف الدكتور عماد شاش، مدير مستشفى الثدي بالتجمع والباحث الرئيسي للدراسة، أن العمل استند إلى منهج علمي صارم لم يكتفِ بمجرد إنتاج الفيديوهات، بل بدأ بتحديد الموضوعات ذات الأولوية القصوى للمرضى، ثم صياغة المحتوى الطبي ومراجعته من قبل فريق متعدد التخصصات لضمان الدقة العلمية والسهولة اللغوية في آن واحد.

 وجرى دمج هذه المواد التعليمية داخل مسار التثقيف الروتيني للمرضى بمستشفى الثدي، مما مكنهم وأسرهم من استيعاب خطوات التشخيص الدقيقة والتعامل الاحترافي مع الأعراض الجانبية والتحديات النفسية التي تواجههم، وأكد الدكتور عماد شاش أن هذا النموذج القابل للتطبيق يمكن تعميمه في مؤسسات صحية أخرى داخل مصر وخارجها، ليصبح التثقيف الصحي "بروتوكولاً" ثابتاً يعزز من فرص الشفاء ويضمن استمرارية المريض في رحلته العلاجية بوعي كامل وطمأنينة نفسية.

التثقيف الصحي كقيمة مضافة

تأتي أهمية هذه الدراسة في توقيت حيوي يشهد انتشاراً واسعاً للمعلومات الطبية المضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما يؤثر سلباً على قرارات المرضى ومسار علاجهم، ولذا فإن إطار جامعة القاهرة المنهجي يعمل كـ "حائط صد" معرفي يحمي المرضى من الانسياق وراء الشائعات.

 ومن خلال دمج المواد السمعية البصرية في رعاية مرضى سرطان الثدي، نجح الفريق البحثي في تحسين جودة حياة المرضى عبر تقليل مستويات القلق وزيادة معدلات الامتثال للعلاج، إن النشر في مجلة دولية مثل "Cancer Education" يفتح الباب أمام الباحثين المصريين للمشاركة في صياغة المعايير العالمية للتثقيف الصحي، ويؤكد أن الفقر في الموارد المالية لا يعني بالضرورة الفقر في الموارد المعرفية أو الابتكارية، بل يمكن من خلال العقول المبدعة في المعهد القومي للأورام خلق حلول فعالة ومنخفضة التكلفة وعالية التأثير.

تم نسخ الرابط