ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

صدام قانوني يهدد مشروع الدمج.. نهاد حجاج يرفض الفكرة ويكشف عوائق دستورية تعرقل تغيير خريطة الدوري

خلف الحدث

 

تتواصل حالة الجدل الواسع في الشارع الرياضي المصري بشأن مشروع دمج الأندية الشعبية مع أندية الشركات، وذلك بعد التصريحات المثيرة التي أطلقها الإعلامي إيهاب الكومي مؤخرًا حول اقتراب تنفيذ الفكرة، قبل أن يأتي الرد القانوني الحاسم من المستشار نهاد حجاج، الذي فجّر مفاجأة من العيار الثقيل مؤكدًا عدم قانونية هذا التوجه، ما يفتح الباب أمام صدام محتمل بين الطموحات الإدارية والواقع التشريعي.

وخلال مداخلة هاتفية مع برنامج «الماتش» على قناة «صدى البلد»، أوضح نهاد حجاج أن فكرة الدمج بين الأندية الشعبية وأندية الشركات لا تستند إلى أي غطاء قانوني في اللوائح الحالية، مشددًا على أن القوانين المنظمة للرياضة في مصر لا تجيز هذا النوع من الاندماج، وهو ما يضع المشروع برمته في دائرة الشك من حيث إمكانية تطبيقه.

وأكد حجاج أن اللائحة الحالية تنص فقط على جواز دمج أندية الشركات مع بعضها البعض، باعتبارها كيانات متشابهة من حيث الطبيعة القانونية والهيكل الإداري، وهو ما يجعل فكرة دمج نادٍ شعبي مثل الإسماعيلي مع نادٍ تابع لشركة أو مؤسسة أمرًا غير ممكن من الناحية القانونية في الوضع الراهن.

وأشار إلى ضرورة التفريق بين حالتين مختلفتين تمامًا، الأولى هي قيام نادٍ شعبي بتأسيس شركة لإدارة نشاطه الكروي، وهي خطوة مسموح بها وتندرج ضمن توجهات التطوير والاستثمار الرياضي، أما الحالة الثانية فهي الاندماج الكامل بين نادٍ شعبي وآخر تابع لشركة، وهو ما وصفه بأنه غير جائز قانونًا.

وتكتسب هذه النقطة أهمية كبيرة، خاصة في ظل محاولات بعض الأندية الكبرى الاتجاه نحو إنشاء شركات لإدارة فرق الكرة، وهو ما يتماشى مع الاتجاهات الحديثة في عالم الرياضة، لكنه يختلف جذريًا عن فكرة الدمج التي تم طرحها مؤخرًا.

وأضاف حجاج أن تنفيذ مشروع الدمج، في حال الإصرار عليه، يتطلب إجراء تعديلات قانونية ودستورية واسعة، وهو أمر لا يمكن تحقيقه في وقت قصير، خاصة مع اقتراب نهاية الموسم الكروي، وهو ما يجعل الحديث عن تطبيق الفكرة في الموسم المقبل أمرًا غير واقعي من الناحية الزمنية.

كما طرح تساؤلات جوهرية حول الجدوى من هذا المشروع، خاصة بالنسبة لأندية الشركات، متسائلًا عن الفائدة التي قد تعود عليها من الدخول في شراكات أو اندماجات مع أندية شعبية، في ظل اختلاف الأهداف والهياكل المالية بين الطرفين.

وفي سياق متصل، أشار إلى أن الدمج بين أندية الشركات نفسها قد يكون مقبولًا ومنطقيًا، مثل دمج ناديي إنبي وبتروجت، نظرًا لتشابه الخلفية المؤسسية، وهو ما يسهل عملية التوحيد الإداري والمالي، على عكس الدمج مع الأندية الشعبية التي تخضع لقواعد مختلفة.

وتطرق حجاج إلى إشكالية قانونية أخرى تتعلق بمصير الكيانات في حال الدمج، حيث تساءل عن كيفية التعامل مع اندماج محتمل بين شركتين أو ناديين، مثل شركة الإسماعيلي وشركة القناة، موضحًا أن هذا السيناريو يثير تساؤلات حول أي الكيانين سيتم الإبقاء عليه، وأي فريق سيتم إلغاؤه، وهو ما يعكس تعقيدًا كبيرًا في تنفيذ الفكرة.

وتبرز هذه الإشكالية في ظل غياب إطار قانوني واضح ينظم مثل هذه العمليات، ما قد يؤدي إلى نزاعات قانونية معقدة في حال محاولة تنفيذ الدمج دون إعداد تشريعي كافٍ.

وأكد حجاج في ختام تصريحاته أن الحل الوحيد لجعل فكرة الدمج قابلة للتطبيق يتمثل في إجراء تعديل قانوني ودستوري شامل، يتضمن خصخصة الأندية الشعبية، بحيث تتحول من كيانات تعتمد على الأموال العامة إلى شركات خاصة، وهو ما يتيح لها الدخول في عمليات اندماج أو استحواذ بشكل قانوني.

وأوضح أن الأندية الشعبية تخضع حاليًا لقواعد خاصة باعتبار أن أموالها تُصنف كأموال عامة، وهو ما يفرض قيودًا قانونية صارمة على كيفية إدارتها أو التصرف فيها، على عكس أندية الشركات التي تعتمد على أموال خاصة وتتمتع بمرونة أكبر في اتخاذ القرارات.

وتضع هذه التصريحات مشروع الدمج في مأزق حقيقي، حيث تكشف عن فجوة واضحة بين الطرح الإعلامي والواقع القانوني، ما يستدعي إعادة تقييم شاملة للفكرة قبل الشروع في تنفيذها.

وفي المقابل، يرى بعض المتابعين أن هذه العقبات القانونية لا تعني استحالة تنفيذ المشروع، بل تشير إلى ضرورة العمل على تهيئة البيئة التشريعية المناسبة، من خلال تعديل القوانين بما يتماشى مع متطلبات التطوير، وهو ما يتطلب وقتًا وجهدًا وتوافقًا بين مختلف الجهات المعنية.

كما يشير آخرون إلى أن مشروع الدمج، رغم ما يحيط به من جدل، يعكس رغبة في تطوير الكرة المصرية وتحسين مستوى المنافسة، إلا أن نجاحه مرهون بمدى احترامه للأطر القانونية وضمانه لحقوق جميع الأطراف، خاصة الجماهير التي تمثل العنصر الأهم في المنظومة.

ومع استمرار الجدل، تبدو الكرة المصرية أمام مفترق طرق حقيقي، حيث تتقاطع الرغبة في التغيير مع القيود القانونية، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد مستقبل هذا المشروع.

وفي النهاية، تعكس تصريحات نهاد حجاج أهمية البعد القانوني في أي عملية تطوير، حيث لا يمكن تحقيق إصلاح حقيقي دون وجود أساس تشريعي قوي يدعم هذه التوجهات، وهو ما يضع على عاتق المسؤولين مهمة تحقيق التوازن بين الطموح والإطار القانوني، لضمان مستقبل أكثر استقرارًا وعدالة للكرة المصرية.

تم نسخ الرابط