ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الفيومي يكشف بالأرقام: 12 منطقة استثمارية في 6 محافظات تدعم توطين الصناعة المحلية

 الدكتور محمد عطية
الدكتور محمد عطية الفيومي

أكد الدكتور محمد عطية الفيومي، رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية بالقليوبية وأمين صندوق الاتحاد العام للغرف التجارية، أن التوجه الاستراتيجي الذي تتبناه الدولة المصرية نحو التوسع في إقامة المناطق الاستثمارية بالمحافظات يمثل ركيزة أساسية لتعزيز منظومة التجارة الداخلية وتطوير كفاءة الأسواق المحلية. 

وأوضح الفيومي أن هذه المناطق لم تعد مجرد تجمعات صناعية، بل تحولت إلى مراكز لوجستية وإنتاجية متكاملة تساهم في تقليل حلقات التداول وزيادة المعروض من السلع والخدمات، مما ينعكس بشكل مباشر على تحقيق توازن ملموس في الأسعار وحماية المستهلك من التقلبات العارضة وإن رؤية الدولة لعام 2026 ترتكز على تحويل المحافظات إلى مراكز جذب استثماري قادرة على المنافسة، وهو ما يدعم استقرار الاقتصاد الكلي ويحقق الأمن الغذائي والسلعي من خلال زيادة وتيرة التصنيع المحلي وتقليل الفجوة الاستيرادية التي كانت تضغط على العملة الصعبة لفترات طويلة.

لغة الأرقام: 66.3 مليار جنيه استثمارات في 12 منطقة استثمارية بـ 6 محافظات

استعرض محمد عطية الفيومي الموقف التنفيذي الحالي للمناطق الاستثمارية، مشيراً إلى أن لغة الأرقام تعكس طفرة حقيقية في هذا الملف؛ حيث تبلغ عدد المناطق القائمة حالياً 12 منطقة موزعة جغرافياً على 6 محافظات حيوية، وتضم بين جنباتها نحو 1273 مشروعاً متنوعاً.

 وأوضح الفيومي أن إجمالي الاستثمارات الضخمة في هذه المناطق بلغت 66.3 مليار جنيه وفقاً لآخر البيانات الحكومية، مما يؤكد جدية الدولة في تقديم مختلف أوجه الدعم للمستثمرين، هذه المشروعات لا تساهم فقط في ضخ رؤوس أموال جديدة في شرايين الاقتصاد، بل تعمل كمنصات لتوطين التكنولوجيا الحديثة ورفع كفاءة العمالة المصرية، مما يجعل من هذه المناطق نواة حقيقية للانطلاق نحو اقتصاد منتج يعتمد على القيمة المضافة بدلاً من الاستهلاك، ويضمن استدامة النمو في الأمد الطويل.

بيئة استثمارية جاذبة وتذليل التحديات أمام القطاع الصناعي

شدد الفيومي على أن الدولة تواصل تقديم حوافز وتسهيلات غير مسبوقة لتهيئة بيئة استثمارية جاذبة داخل هذه المناطق، من خلال توفير بنية تحتية متطورة تشمل شبكات الطرق والكهرباء والخدمات اللوجستية التي يحتاجها أي مشروع للنجاح.

 وأشار إلى أن العمل على تذليل التحديات التي تواجه الصناعات المختلفة يقع في قلب اهتمامات الغرف التجارية والحكومة، حيث يتم رصد المعوقات والعمل على حلها بشكل فوري لضمان استمرار دوران عجلة الإنتاج. 

إن هذا الدعم يسهم بشكل مباشر في زيادة المعروض السلعي، وهو السلاح الأقوى لمواجهة التضخم؛ فكلما زاد الإنتاج المحلي وتوافرت السلع بكثرة في الأسواق، تراجعت الأسعار بشكل طبيعي نتيجة توازن العرض والطلب، وهو الهدف الأسمى الذي تسعى إليه الدولة لتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين وتحسين مستوى معيشتهم.

أثر المناطق الاستثمارية على سوق العمل وزيادة الصادرات المصرية

أوضح رئيس غرفة القليوبية أن التوسع في المناطق الاستثمارية ينعكس إيجاباً على عدة محاور اقتصادية واجتماعية، وفي مقدمتها توفير فرص عمل جديدة وحقيقية للشباب في مختلف التخصصات، مما يساهم في خفض معدلات البطالة ورفع مستوى الدخل القومي.

 كما أن هذه المناطق تمثل القاعدة الأساسية التي تنطلق منها المنتجات المصرية نحو الأسواق الخارجية؛ حيث تساهم الحوافز الممنوحة للمستثمرين في رفع تنافسية المنتج المصري من حيث الجودة والسعر، وهو ما يدعم توجهات الدولة للوصول بالصادرات المصرية إلى مستويات قياسية، إن زيادة الإنتاج المحلي لا تكتفي بتلبية احتياجات السوق الداخلية فقط، بل تصنع فائضاً تصديرياً يعزز من مكانة مصر على خارطة التجارة الدولية ويوفر مصادر متنوعة للنقد الأجنبي، مما يدعم استقرار سعر الصرف وقوة الاقتصاد الوطني.

تبسيط الإجراءات وتقليل البيروقراطية شرط أساسي لجذب الاستثمارات

وفي سياق متصل، شدد محمد عطية الفيومي على أن نجاح تجربة المناطق الاستثمارية يعتمد بشكل كبير على الاستمرار في مسيرة الإصلاح الإداري والهيكلي، مؤكداً أن تقليل البيروقراطية وتبسيط الإجراءات هما الشرطان الأساسيان لضمان تدفق الاستثمارات المحلية والأجنبية. وطالب الفيومي بضرورة تفعيل منظومة الشباك الواحد بشكل كامل، والتحول الرقمي في إنهاء التراخيص، بما يضمن سرعة وتيرة إقامة المشروعات وعدم تعطل رؤوس الأموال في إجراءات ورقية معقدة. 

إن المستثمر يبحث دائماً عن البيئة التي توفر له الوقت والجهد، والدولة قطعت شوطاً كبيراً في هذا الصدد، ولكن الاستمرار في تحسين "سهولة ممارسة الأعمال" يظل هو الضمانة الحقيقية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة التي تستهدفها رؤية مصر 2030 وما بعدها.

التكامل بين الحكومة والقطاع الخاص لتحقيق التنمية المستدامة

اختتم الفيومي تصريحاته بالتأكيد على أن تحقيق أهداف التنمية لا يمكن أن يتم بمعزل عن التكامل التام بين الحكومة والقطاع الخاص، حيث يمثل الأخير المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي. وأشار إلى أن الغرف التجارية تلعب دوراً وسيطاً وحيوياً في نقل نبض السوق والمستثمرين إلى صانع القرار، للمساهمة في صياغة سياسات اقتصادية مرنة تستجيب للمتغيرات العالمية.

 إن المناطق الاستثمارية في المحافظات هي تجسيد لهذا التكامل، حيث توفر الدولة الأرض والمرافق والتشريعات المحفزة، بينما يقوم القطاع الخاص بالاستثمار والتشغيل والابتكار.

 هذا التلاحم هو الطريق الوحيد لبناء اقتصاد قوي قادر على مواجهة الصدمات، وتحقيق التوازن المنشود في الأسعار، وضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة عبر توطين الصناعة وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة والاستثمار.

تم نسخ الرابط