ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

أمين الفتوى بدار الإفتاء يعلق على واقعة سيدة سموحة: الانتحار ليس حلاً بل خسارة جسيمة

دار الإفتاء
دار الإفتاء

في إطار الدور التوعوي والاشتباك الفوري مع القضايا المجتمعية التي تشغل الرأي العام، علق الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على الواقعة المأساوية لسيدة منطقة سموحة بمحافظة الإسكندرية التي أقدمت على إنهاء حياتها، مؤكداً في قراءة تحليلية شاملة أن الكثير من الحالات التي تصل إلى هذا الحد المؤسف تكون مرتبطة بشكل وثيق باضطرابات نفسية شديدة ومعقدة، وأشار ربيع عبر منشور توضيحي له على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" إلى أن بعض الأشخاص في لحظات الألم الوجداني واليأس المطلق قد ينظرون إلى الموت باعتباره مخرجاً وحيداً من معاناتهم القاسية، إلا أن الحقيقة التي يجب إدراكها هي أن الانتحار ليس حلاً للأزمات بل هو خسارة جسيمة واعتداء صريح على النفس التي منحها الله للإنسان كأمانة عظيمة يجب صونها، معتبراً أن هذا الفعل من المحرمات التي شددت عليها الشريعة الإسلامية حمايةً للنفس البشرية، ومشدداً في الوقت ذاته على ضرورة فهم الأبعاد الطبية والنفسية الكامنة وراء هذه القرارات المؤلمة.

التأصيل الشرعي لحرمة قتل النفس وعلاقتها بالمقاصد العليا للشريعة

أوضح الدكتور هشام ربيع أن النصوص الشرعية في الإسلام جاءت واضحة وحازمة في تحريم قتل النفس تحت أي ظرف من الظروف، مستشهداً بقوله تعالى في سورة النساء: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، وذلك تأكيداً على قدسية الحياة التي وهبها الخالق لعباده وجعل حفظها من أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية الخمسة، وأضاف أمين الفتوى أن الإسلام الذي حرم إنهاء الحياة هو ذاته الدين الذي حث على التداوي وطلب العلاج والبحث عن حلول للأزمات، مؤكداً أن الاستسلام لليأس يتنافى مع مبدأ الرحمة الإلهية، ومع ذلك، لفت ربيع إلى أن التعامل الشرعي مع هذه القضايا يتسم بالشمولية والرحمة، حيث يفرق بين الفعل المحرم في ذاته وبين الحالة النفسية والظروف المحيطة بالفاعل، مما يستوجب الدعاء بالرحمة والمغفرة لمن فقدوا القدرة على الصمود في وجه آلامهم، مع التأكيد المستمر على أن الحياة هبة لا يجوز التفريط فيها مهما بلغت التحديات.

الاضطرابات النفسية والاكتئاب الحاد.. قراءة في دوافع إنهاء الحياة

أكد الدكتور هشام ربيع على نقطة في غاية الأهمية والخطورة، وهي أنه من الخطأ الفادح والظلم اختزال هذه الأفعال المأساوية دائماً في "ضعف الإيمان" أو القنوط الديني، موضحاً أن العديد من الحالات ترتبط باضطرابات نفسية حقيقية ومثبتة علمياً مثل الاكتئاب الحاد، وهو المرض الذي يؤثر بشكل كيميائي وحيوي على الإدراك ويُضعف القدرة على التفكير السليم أو رؤية بصيص من الأمل في المستقبل، وشدد ربيع على أن هذه الحالات تحتاج إلى تفهم عميق ورعاية طبية متخصصة من قبل الأطباء، وليس إلى كيل الاتهامات أو الإدانة واللوم الاجتماعي الذي يزيد من وطأة المعاناة على أهالي الضحايا، إن النظرة العلمية والشرعية المتزنة تقتضي الاعتراف بأن المرض النفسي قد يسلب الإنسان إرادته في لحظات معينة، مما يجعله بحاجة إلى يد العون والمساندة قبل فوات الأوان، وهو ما يتفق مع روح الإسلام التي تأمر بإنقاذ الأنفس وإغاثة الملهوف.

تعزيز الوعي المجتمعي وضرورة طلب المساعدة الطبية المتخصصة

اختتم الدكتور هشام ربيع حديثه بالدعوة إلى تعزيز الوعي المجتمعي الشامل بضرورة دعم الأفراد الذين يعانون من أزمات نفسية طاحنة وتشجيعهم على طلب المساعدة من المختصين دون خجل أو تردد، معتبراً أن طلب العلاج النفسي هو نوع من التداوي الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، وأكد أن المجتمع شريك في المسؤولية من خلال نبذ الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالمرض النفسي وتوفير بيئة داعمة للمتألمين، إن واقعة سيدة سموحة يجب أن تكون جرس إنذار للجميع للالتفات إلى الصحة النفسية لمن حولنا، وتقديم الدعم النفسي والروحي الكفيل بمنع تكرار مثل هذه المآسي، مؤكداً أن حفظ النفس البشرية يبدأ من الوعي، والرحمة، واللجوء إلى العلم والدين معاً لمواجهة ظلمات اليأس، لتظل الحياة قيمة عليا تستحق الصبر والعمل والبحث عن الشفاء.

تم نسخ الرابط