ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

وزارة السياحة والآثار: ترميم وتطوير 3 مقابر أثرية بجبانة الخوخة بالأقصر

خلف الحدث

تواصل وزارة السياحة والآثار، ممثلة في المجلس الأعلى للآثار، تنفيذ مجموعة من المشروعات الهادفة إلى صون وحماية التراث المصري، وإتاحة مزيد من المواقع الأثرية أمام الزائرين من المصريين والسائحين، بما يسهم في تعزيز التجربة السياحية داخل المقصد المصري، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة في المناطق الأثرية.

وفي هذا السياق، أعلنت الوزارة عن تنفيذ مشروع شامل لترميم وتطوير ثلاث مقابر أثرية بمنطقة جبانة الخوخة بالبر الغربي في محافظة الأقصر، وذلك في إطار خطة تطوير المواقع الأثرية وفتح مسارات جديدة للزيارة، حيث من المقرر افتتاح مقبرتين خلال الفترة المقبلة، فيما تعد المقبرة الثالثة مفتوحة بالفعل أمام الجمهور بعد الانتهاء من تطويرها.

ويشمل المشروع مقبرة أمنحتب المدعو رابويا (الأب) رقم (TT416)، والذي كان يشغل منصب حارس بوابة آمون بالكرنك خلال عصر الملك تحتمس الثالث، إلى جانب مقبرة ساموت (الابن) رقم (TT417) التي تعود إلى عصر الملك تحتمس الرابع، بالإضافة إلى مقبرة نخت رقم (TT52)، والتي تعود أيضًا إلى عصر تحتمس الرابع، وتُعد مفتوحة حاليًا للزيارة بعد تطويرها.

وأكد السيد شريف فتحي وزير السياحة والآثار أن أعمال الترميم تأتي في إطار استراتيجية الوزارة للحفاظ على التراث المصري القديم، والعمل على إتاحته للجمهور بالشكل الذي يليق بقيمته التاريخية والحضارية، مشيرًا إلى أن الوزارة لا تقتصر في خططها على أعمال الترميم فقط، بل تمتد لتشمل تطوير البنية التحتية والخدمات السياحية داخل المواقع الأثرية، بما يرفع من جودة التجربة السياحية ويعزز مكانة مصر عالميًا في مجال السياحة الثقافية.

وأوضح الوزير أن هذه المشروعات تمثل خطوة مهمة في إطار التوسع في فتح مواقع أثرية جديدة أمام الزائرين، بما يتيح فرصًا أكبر لاكتشاف الحضارة المصرية القديمة، ويعكس حجم الجهود المبذولة لتطوير قطاع السياحة والآثار في مصر.

ومن جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن أعمال الترميم تمت وفق أحدث الأساليب العلمية، وبمشاركة فرق متخصصة من المرممين، مؤكدًا أن الهدف الأساسي من المشروع هو تحقيق التوازن بين الحفاظ على أصالة المقابر وحمايتها من عوامل التلف، وبين إتاحتها للزيارة بشكل آمن ومنظم يضمن استدامتها.

وأشار إلى أن المقابر الثلاث تمثل نماذج فريدة لفن العمارة الجنائزية في عصر الدولة الحديثة، وتحتوي على مناظر تعكس تفاصيل الحياة اليومية والعقائد الدينية في تلك الفترة، ما يجعلها إضافة مهمة للمسار السياحي في البر الغربي بالأقصر.

كما أوضح الأستاذ مؤمن عثمان رئيس قطاع الترميم ومشروعات الآثار أن أعمال ترميم المقبرتين (TT416) و(TT417)، والمقرر افتتاحهما لأول مرة منذ اكتشافهما عام 2015، شملت تنفيذ برنامج متكامل تضمن ترميم الرسوم الجدارية بدقة عالية، وأعمال ترميم معماري للجدران، وإزالة الرديم، والتنظيف الميكانيكي، ومعالجة الشقوق الدقيقة، وتقوية الألوان وإعادة تثبيتها.

وأضاف أن المشروع شمل كذلك تطوير البنية التحتية للموقع السياحي، من خلال إنشاء أرضيات خشبية لحماية المسارات الأثرية، وتركيب نظام إضاءة حديث يبرز تفاصيل النقوش، وتمهيد الفناء الخارجي، وإنشاء سلالم حجرية لتسهيل حركة الزائرين، إلى جانب توفير لوحات إرشادية وتعريفية ومظلات خشبية ومقاعد لخدمة الزائرين، فضلًا عن إعداد كتيبات تعريفية باللغتين العربية والإنجليزية.

وفي السياق ذاته، أشار الأستاذ محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية إلى أن المقبرتين تتميزان بالنمط المعماري المعروف على شكل حرف T، وهو الطراز السائد في مقابر الأسرة الثامنة عشرة، حيث تتكون كل مقبرة من صالة عرضية مزخرفة بمناظر الحياة اليومية، وصالة طولية تتضمن مشاهد جنائزية تعكس المعتقدات الدينية في ذلك العصر.

وأضاف أن مقبرة رابويا تضم مناظر زراعية وطقوس تقديم القرابين، من بينها مشهد نادر لتقديم القرابين للإلهة رننوتت، بينما تتميز مقبرة ساموت رغم عدم اكتمالها بجودة الزخارف ودقتها الفنية.

أما مقبرة نخت (TT52)، والتي تُعد مفتوحة للزيارة حاليًا، فقد شملت أعمال التطوير بها تحديث أنظمة الحماية الخاصة بالنقوش الجدارية، واستبدال الزجاج القديم الذي كان يحيط بها منذ تسعينيات القرن الماضي بزجاج حديث يضمن الحفاظ على النقوش مع تحسين التهوية الداخلية، إلى جانب تطوير نظام الإضاءة وتنفيذ أعمال تنظيف شاملة ومعالجة الشقوق الدقيقة.

وأكدت الوزارة في ختام بيانها أن هذه المشروعات تأتي ضمن خطة متكاملة تستهدف تطوير المواقع الأثرية في مختلف المحافظات، وتعزيز قدرتها على استقبال الزائرين، بما يدعم قطاع السياحة الثقافية ويعكس مكانة مصر كواحدة من أهم الدول المالكة لأعظم إرث حضاري في العالم.

تم نسخ الرابط