أزمة جلسات VAR في الكرة المصرية.. الصباحي يرفض التمثيل ويؤكد: الحياد أساس مصداقية التحكيم
تشهد الساحة الكروية في مصر حالة من الجدل المتصاعد عقب الأحداث المرتبطة بالمواجهة التي جمعت بين و ضمن منافسات الدوري الممتاز، وهي المباراة التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق، لكنها فتحت بابًا واسعًا للنقاش حول القرارات التحكيمية ودور تقنية الفيديو (VAR) في حسم الحالات الجدلية داخل المباريات.
وجاءت أبرز نقاط الجدل في اللقاء بعد لقطة مثيرة في الدقائق الأخيرة، حينما طالب لاعبو الأهلي باحتساب ركلة جزاء إثر لمسة يد داخل منطقة الجزاء من لاعب سيراميكا كليوباترا ، وهي الواقعة التي انقسم حولها الخبراء بين مؤيد لاحتسابها ومعارض، خاصة بعد قرار الحكم باستمرار اللعب دون احتساب أي مخالفة.
ومع تصاعد الجدل، امتدت الأزمة إلى ما هو أبعد من أرض الملعب، لتشمل جلسة استماع حكام تقنية الفيديو التي كان من المقرر عقدها داخل اتحاد الكرة لمراجعة الحالات التحكيمية الخاصة بالمباراة، قبل أن يتم إلغاؤها بسبب مخالفة بعض الإجراءات التنظيمية الخاصة باللوائح، والتي تحدد بشكل واضح الفئات المسموح لها بالحضور.
وتنص هذه اللوائح على أن حضور جلسات الاستماع الخاصة بحكام تقنية الفيديو يقتصر على ممثلين محددين من كل فريق، عادة من الجهاز الفني أو الجهاز الإداري، وذلك بهدف ضمان أن تتم المناقشات في إطار فني منضبط بعيدًا عن أي تأثيرات خارجية أو محاولات توجيه غير مباشر لمسار القرارات التحكيمية.
وفي ظل هذا الجدل، خرج الحكم الدولي السابق بتصريحات حاسمة، تناول فيها الأزمة من زاوية مهنية بحتة، مؤكدًا رفضه التام لفكرة تمثيل أي نادٍ داخل اجتماعات اتحاد الكرة أو جلسات استماع تقنية الفيديو.
وأوضح الصباحي أن مبدأ الحياد هو الركيزة الأساسية التي يقوم عليها عمل التحكيم، وأن أي ارتباط مباشر أو غير مباشر بحضور جلسات تمثل نادٍ معين قد يخلق انطباعًا سلبيًا لدى الجماهير، حتى لو كان الهدف فنيًا أو توضيحيًا بحتًا.
وأشار إلى أن الحكام، سواء كانوا في الخدمة أو اعتزلوا إدارة المباريات، يجب أن يظلوا على مسافة واحدة من جميع الأندية دون استثناء، لأن أي ظهور داخل إطار يمثل نادٍ بعينه قد يُفسر على أنه انحياز، وهو ما ينعكس سلبًا على صورتهم ومصداقيتهم أمام الرأي العام الرياضي.
وأكد أن مشاركته في مثل هذه الجلسات كممثل لأي نادٍ أمر مرفوض تمامًا بالنسبة له، موضحًا أن دوره كحكم دولي سابق يقتصر على التحليل الفني العام وليس التمثيل الإداري أو القانوني لأي جهة، حفاظًا على استقلاليته المهنية.
وأضاف أن الأزمة الحالية تفتح بابًا مهمًا للنقاش حول ضرورة وضع ضوابط أكثر صرامة تنظم حضور جلسات تقنية الفيديو، بحيث يتم تحديد الأدوار بشكل واضح يمنع أي لبس أو تداخل في الاختصاصات داخل المنظومة الكروية.
وجاءت تصريحات الصباحي خلال ظهوره في برنامج «البريمو» مع الإعلامي عبر قناة TeN، حيث تناول خلال اللقاء أبعاد الجدل الدائر حول جلسات استماع VAR، وتأثيرها على الثقة في المنظومة التحكيمية.
وتعكس هذه الأزمة حالة من التوتر المستمر بين تطبيق التكنولوجيا الحديثة في كرة القدم وبين الإطار التنظيمي الذي يحكم إدارتها، حيث أصبحت تقنية الفيديو جزءًا أساسيًا من اللعبة، لكنها في الوقت نفسه أصبحت مصدرًا متكررًا للجدل بسبب اختلاف التفسيرات التحكيمية.
ويرى متابعون أن جلسات مراجعة الحالات التحكيمية تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الشفافية، لكنها تحتاج إلى تنظيم دقيق يضمن عدم تحولها إلى ساحة ضغط أو جدل خارج الإطار الفني، خاصة في المباريات الكبرى التي تشهد حساسية جماهيرية عالية.
كما أن الالتزام الصارم باللوائح المنظمة للحضور داخل هذه الجلسات يعد عنصرًا أساسيًا للحفاظ على مصداقية المنظومة، ومنع أي محاولات للتأثير غير المباشر على القرارات التحكيمية أو خلق انطباع بوجود انحياز لأي طرف.
وفي المقابل، تؤكد الأندية حقها في متابعة الحالات التحكيمية والاعتراض عليها عبر القنوات الرسمية، وهو ما يضمن تحقيق التوازن بين حق التقاضي الرياضي والحفاظ على استقلالية الأجهزة التحكيمية.
وتبرز تصريحات كدعوة واضحة لإعادة التأكيد على أهمية الحياد الكامل داخل المنظومة التحكيمية، وعدم الانجرار وراء أي ممارسات قد تضر بصورة الحكم أو تضعف الثقة في القرارات.
وفي النهاية، يمكن القول إن أزمة جلسات VAR الأخيرة لم تعد مجرد خلاف حول قرار تحكيمي داخل مباراة واحدة، بل تحولت إلى نقاش أوسع حول كيفية إدارة المنظومة الكروية في مصر، وحدود العلاقة بين الأندية والجهات المنظمة، ومدى الالتزام باللوائح التي تُعد الضمان الحقيقي لاستقرار المنافسات.