ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

سيولة دولارية قياسية.. صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي يلامس 30 مليار دولار

سيولة دولارية قياسية
سيولة دولارية قياسية

شهدت الأسواق المالية في مصر خلال تعاملات اليوم الخميس، الموافق 16 أبريل 2026، تحولاً إيجابياً ملحوظاً في سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار الأميركي، حيث نجحت العملة المحلية في كسر موجة الارتفاع القياسية التي شهدتها مؤخراً، وتراجع الدولار ليتم تداوله أدنى مستوى 52 جنيهاً في كافة البنوك العاملة في مصر.

 وتأتي هذه الانفراجة مدعومة بشكل أساسي بعودة تدفقات "الأموال الساخنة" إلى السوق الثانوية للدين الحكومي، وذلك عقب إعلان هدنة في حرب إيران، مما أعاد شهية المخاطر لدى المستثمرين الأجانب تجاه الأسواق الناشئة وعلى رأسها السوق المصرية، وكان الدولار قد اقترب في وقت سابق من قمة تاريخية عند مستوى 55 جنيهاً، إلا أن الزخم الشرائي القوي للأجانب في أدوات الدين الحكومية ساهم في تخفيف الضغوط على العملة المحلية وتحقيق توازن جديد في سوق الصرف الأجنبي.

وأظهرت البيانات الرسمية أن تعاملات "الإنتربنك الدولاري" في مصر سجلت قفزة هائلة بنسبة 88% خلال تعاملات يوم أمس الأربعاء، لتصل قيمتها إلى نحو 895 مليون دولار، مقارنة بنحو 475 مليون دولار في يوم الثلاثاء.

ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن هذه القيمة تعكس عودة قوية ومكثفة للمستثمرين الأجانب إلى السوق المصرية، مما أدى إلى زيادة المعروض الدولاري وتراجع سعر العملة الأميركية، وتُعد سوق الإنتربنك هي المحرك الأساسي لتحديد سعر الصرف العادل بناءً على آليات العرض والطلب الحقيقية بين البنوك، وهو ما يؤكد التزام السلطات النقدية المصرية بسياسة سعر الصرف المرن التي يطالب بها صندوق النقد الدولي، والتي ساعدت بشكل كبير على استعادة القدرة التنافسية للاقتصاد المصري ودعم تعافي النشاط الإنتاجي في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة.

خريطة أسعار الدولار في البنوك المصرية والبنك المركزي

وفقاً لإحصاء شامل لأسعار الصرف اليوم الخميس، تصدر بنك أبوظبي الأول وبنك تنمية الصادرات قائمة أعلى أسعار الصرف، حيث سجل الدولار مستوى 51.97 جنيه للشراء مقابل 52.07 جنيه للبيع، وفي المقابل، جاء أقل سعر لصرف العملة الخضراء لدى بنك الإمارات دبي الوطني، حيث سجل مستوى 51.58 جنيه للشراء مقابل 51.68 جنيه للبيع، مما يشير إلى وجود فروق طفيفة تعكس مرونة السوق، أما في بنوك "الأهلي المصري"، و"أبوظبي الإسلامي"، و"سايب"، وفيصل الإسلامي، و"إتش إس بي سي"، فقد استقر سعر الدولار عند مستوى 51.82 جنيه للشراء مقابل 51.92 جنيه للبيع، بينما بلغ السعر في بنوك "مصر"، والتنمية الصناعية، و"ميد بنك"، والتجاري الدولي "CIB"، والأسكندرية، نحو 51.80 جنيه للشراء مقابل 51.90 جنيه للبيع، وفي البنك المركزي المصري، سجل متوسط سعر الصرف مستوى 51.94 جنيه للشراء و52.07 جنيه للبيع.

وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن الجنيه المصري كان قد اختتم عام 2025 بأداء متميز، حيث حقق ارتفاعاً بنسبة 6.7% أمام الدولار، مدفوعاً بقفزة قياسية في تحويلات المصريين بالخارج التي استعادت مسارها الطبيعي عبر القنوات الرسمية، بالإضافة إلى استعادة السيولة في القطاع المصرفي، وسجلت تعاملات العرب والأجانب في سوق الدين الحكومي صافي شراء قدره 442 مليون دولار يوم الأربعاء، تضاف إلى صافي شراء ضخم بلغ 1.33 مليار دولار يوم الثلاثاء الماضي، إن هذه التدفقات الدولارية الضخمة ساهمت في امتصاص الصدمات الناتجة عن خروج نحو 10 مليارات دولار من الأموال الساخنة منذ بداية التوترات الإيرانية، مما يثبت قدرة الاقتصاد المصري على جذب رؤوس الأموال الأجنبية بمجرد استقرار الأوضاع السياسية في المنطقة.

توقعات ستاندرد آند بورز ومستقبل الجنيه حتى 2029

على الرغم من التحسن الحالي، إلا أن وكالة التصنيف الائتماني العالمية "ستاندرد آند بورز" رسمت سيناريو مغايراً للمدى الطويل، حيث توقعت الوكالة ارتفاع سعر الدولار في مصر ليصل إلى 55 جنيهاً بنهاية العام المالي الحالي، وإلى نحو 60 جنيهاً بنهاية العام المالي المقبل، ورجحت الوكالة في تقريرها أن يواصل الجنيه تراجعه التدريجي ليصل إلى 63 جنيهاً بحلول يونيو 2028، ونحو 66 جنيهاً في يونيو 2029، وأوضحت الوكالة أن هذه التوقعات تأتي في ظل التزام الحكومة المصرية بإعطاء الأولوية لمرونة سعر الصرف حتى في مواجهة الضغوط الجديدة، معتبرة أن سوق الصرف أصبح مدفوعاً بشكل أساسي بعوامل العرض والطلب منذ مارس 2024، وهو ما يضمن عدم تراكم فجوات تمويلية أو ظهور أسواق موازية للعملة مرة أخرى.

وأشارت الوكالة إلى أن مصر تمتلك "مصدات مالية" قوية حالياً، حيث تراكمت لدى البنوك سيولة دولارية كبيرة ناتجة عن التدفقات الأجنبية القوية، مما رفع صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي إلى مستوى قياسي بلغ نحو 30 مليار دولار في يناير 2026، ورجحت الوكالة أن يتم امتصاص أي تدفقات خارجة لرؤوس الأموال عبر هذه الأصول الأجنبية لدى البنوك قبل أن تظهر آثارها المباشرة في بيانات الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي، إن هذه الرؤية تؤكد أن الاقتصاد المصري بات أكثر مرونة في مواجهة الصدمات الخارجية مقارنة بعام 2022، عندما أدت حرب روسيا وأوكرانيا إلى خروج 20 مليار دولار دفعة واحدة، مما يمنح صانع القرار النقدي مساحة أكبر للمناورة والحفاظ على استقرار الأسواق دون التدخل المباشر والمكلف في سعر الصرف.

يبقى تراجع الدولار اليوم الخميس دون مستوى 52 جنيهاً بمثابة رسالة ثقة في قدرة الاقتصاد المصري على التعافي السريع من الأزمات الجيوسياسية، إن عودة الأموال الساخنة وزيادة نشاط الإنتربنك الدولاري هي مؤشرات إيجابية تعزز من قيمة الجنيه على المدى القصير، ومع ذلك، تظل توقعات وكالات التصنيف الدولية بمثابة "جرس إنذار" بضرورة الاستمرار في سياسات الإصلاح الهيكلي وتنويع مصادر العملة الصعبة لتجنب الاعتماد الكلي على استثمارات المحافظ الأجنبية المتقلبة، ستبقى مرونة سعر الصرف هي الضمانة الأساسية لاستدامة النمو، وسيبقى أداء الجنيه المصري في عام 2026 رهناً بمدى استقرار المنطقة وقدرة القطاع المصرفي على إدارة السيولة الدولارية الضخمة التي تراكمت لديه، بما يضمن استقرار الأسعار وتلبية احتياجات الاستيراد والإنتاج.

تم نسخ الرابط