ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

جميلة السينما ميرفت أمين.. كيف حافظت على بريقها من "أبي فوق الشجرة" إلى "مليحة"؟

ميرفت أمين
ميرفت أمين

تعد الفنانة ميرفت أمين واحدة من أبرز الرموز الفنية في تاريخ السينما المصرية والعربية، حيث نجحت على مدار عقود في الحفاظ على مكانتها كأيقونة للجمال والرقي والأداء الفني المتميز، ولدت ميرفت أمين في محافظة المنيا بصعيد مصر في 24 نوفمبر عام 1948، لأب مصري وأم اسكتلندية، وهو المزيج الذي منحها ملامح أوروبية بصبغة مصرية أصيلة جذبت الأنظار إليها منذ إطلالتها الأولى، تلقت تعليمها الجامعي في جامعة عين شمس.

حيث حصلت على ليسانس الآداب من قسم اللغة الإنجليزية، وهي الخلفية الثقافية التي انعكست بوضوح على اختياراتها الفنية وطريقة تعاملها مع الأضواء والشهرة، بدأت ميرفت مسيرتها من مسرح الجامعة، حيث شاركت في فريق التمثيل وقدمت أعمالاً كلاسيكية مثل مسرحية "يا طالع الشجرة" لتوفيق الحكيم، ومن هنا بدأت ملامح نجمة قادمة في التشكل، ليتم اكتشافها سينمائياً وتقديمها للجمهور لأول مرة من خلال الفنان القدير أحمد مظهر عام 1965 في فيلم "نفوس حائرة"، ومنذ تلك اللحظة لم يتوقف قطار إبداعها، بل انطلقت بقوة لتصبح من أشهر ممثلات عقدي السبعينات والثمانينات، مقدمةً مئات الأعمال التي تنوعت بين الرومانسية والدراما الاجتماعية والكوميديا الراقية.

الحياة الخاصة

اتسمت الحياة الخاصة للفنانة ميرفت أمين بالعديد من المحطات والتقلبات التي كانت دائماً محل اهتمام الصحافة والجمهور، حيث تزوجت ميرفت أمين خمس مرات، كانت الزيجة الأولى في عام 1970 من المطرب السوري موفق بهجت، وهي الزيجة التي لم تستمر طويلاً وانتهت بالانفصال بعد أزمات قانونية لاحقت الزوج في لبنان، ثم تزوجت من عازف الجيتار الشهير عمر خورشيد في مطلع السبعينات، ولكن هذه الزيجة انتهت أيضاً بالانفصال السريع، لتأتي بعدها المرحلة الأكثر شهرة في حياتها العاطفية بزواجها من الفنان حسين فهمي، حيث شكل الثنائي "دويتو" فنياً وعاطفياً خطف الأنظار لسنوات طويلة.

وأسفر هذا الزواج عن ابنتها الوحيدة "منة الله"، ورغم استمرار الزواج لفترة طويلة نسبياً إلا أنه انتهى بالطلاق، وتزوجت ميرفت بعد ذلك من المنتج الفلسطيني حسين القلا في عام 1988، وكانت آخر زيجاتها من رجل الأعمال مصطفى البليدي، ورغم هذه التجارب المتعددة في الزواج، إلا أن ميرفت أمين ظلت دائماً تحتفظ بعلاقات طيبة مع الوسط الفني وبنت لنفسها عالماً خاصاً يتمحور حول ابنتها وفنها وصديقاتها المقربات من الوسط الفني.

المسيرة السينمائية

تعتبر المسيرة السينمائية لميرفت أمين سجلاً حافلاً بروائع الفن المصري، ففي أواخر الستينات لفتت الأنظار في فيلم "3 نساء" مع صلاح ذو الفقار، ثم كانت الانطلاقة الكبرى مع العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ في فيلم "أبي فوق الشجرة" عام 1969، لتبدأ مرحلة السبعينات التي شهدت قمة توهجها من خلال أفلام مثل "ثرثرة فوق النيل"، و"البحث عن فضيحة"، و"الحفيد"، و"حافية على جسر الذهب"، و"دائرة الانتقام".

وفي الثمانينات واكبت ميرفت أمين موجة السينما الواقعية وقدمت أدواراً تعد من أهم ما قدمت السينما المصرية مثل "سواق الأتوبيس"، و"زوجة رجل مهم"، و"تزوير في أوراق رسمية"، و"الدنيا على جناح يمامة"، ولم تتوقف عند هذا الحد، بل واصلت تقديم الأدوار الصعبة في التسعينات وما بعدها، ولعل دورها في فيلم "أيام السادات" وتجسيدها لشخصية السيدة جيهان السادات يعد من أبرز محطاتها التاريخية، كما شاركت النجم عادل إمام في فيلم "مرجان أحمد مرجان" عام 2007، وقدمت فيلم "من 30 سنة" عام 2016، وصولاً إلى فيلم "ممنوع الاقتراب أو التصوير" عام 2017، مما يؤكد قدرتها الفائقة على التلون مع مختلف الأجيال السينمائية.

الدراما التلفزيونية

لم تكتفِ ميرفت أمين بالسيطرة على شاشات السينما، بل كانت ضيفة عزيزة ومؤثرة في البيوت العربية من خلال الدراما التلفزيونية، حيث قدمت مجموعة من المسلسلات التي لا تزال عالقة في أذهان المشاهدين، ومن أشهر أعمالها التلفزيونية في البدايات مسلسل "الزوجة أول من يعلم" عام 1987، ومسلسل "الرجل الآخر" عام 1999 الذي حقق نجاحاً أسطورياً وقت عرضه.

وتوالت أعمالها الدرامية المتميزة مثل "ملفات سرية"، و"قمر سبتمبر"، و"رياح الغدر"، و"أحزان مريم"، و"بشرى سارة"، وفي السنوات الأخيرة، أثبتت ميرفت أمين أنها لا تزال تمتلك القدرة على تصدر المشهد من خلال مشاركتها في مسلسلات ناجحة مثل "لا تطفئ الشمس"، و"بالحجم العائلي" مع يحيى الفخراني، و"قيد عائلي"، و"إلا أنا" في حكاية "حكايتي مع الزمان"، ووصولاً إلى "تغيير جو" و"مليحة" و"جوما"، وتعكس هذه القائمة الطويلة من المسلسلات مدى التزام الفنانة ميرفت أمين بتقديم محتوى درامي يحترم عقل المشاهد ويناقش قضايا اجتماعية هامة بأسلوب راقٍ، مما جعلها واحدة من نجمات الصف الأول في التلفزيون كما كانت في السينما.

ميرفت الآن

في الوقت الراهن، تواصل الفنانة ميرفت أمين تواجدها الفني بذكاء وهدوء، حيث تختار أدواراً تتناسب مع تاريخها الطويل ومكانتها الكبيرة، وآخر أعمالها الدرامية المتميزة مسلسل "مليحة" و"جوما" يعكسان حرصها على التواجد في أعمال ذات قيمة فنية وموضوعية عالية، ورغم الشائعات التي تلاحقها بين الحين والآخر حول حالتها الصحية أو اعتزالها، إلا أنها دائماً ما ترد بعمل فني جديد يثبت أن موهبتها لا تشيخ، تظل ميرفت أمين في ذاكرة الفن العربي رمزاً للأنوثة الطاغية الممزوجة بالاحترام والوقار، وهي الفنانة التي استطاعت أن تعبر بجدارة من جيل العمالقة إلى جيل الشباب، محتفظة بنفس القدر من الحب والتقدير.

إن قصة حياة ميرفت أمين ليست مجرد قصة فنانة ناجحة، بل هي رحلة امرأة مصرية استطاعت أن توفق بين جمالها وموهبتها، وبين حياتها الشخصية المليئة بالتفاصيل، لتترك بصمة لا تمحى في وجدان الجمهور العربي، وتظل صورها وأفلامها شاهدة على عصر ذهبي من الإبداع كانت هي إحدى أهم بطلاته.

تم نسخ الرابط